قلب من سلالة التسبيح

رثائية للوجيه الحاج سعيد بن الحاج حسن ميرزا النمر أبي علي رحمه الله رحمة الأبرار
الذي أفاض على أهله ومجتمعه بالجميل والمحبة والعطاء وكان مثال الرجل المؤمن والخير في تعامله.
…..
من وجهك "النمريّ" والمصقول
بسلالة من سبحة وأصيل
أحدو هنا الأوجاع حدو مخاتل
للموت حدّ مساحة التضليل
وأقول للموت التوقف بيننا
ما بين تعليلٍ وبين مقيل
هلا أعدت أباً يجوع لوصله
ورد الحياة وعطره المنحول
لأصورَ الدنيا سؤالا عابرا
من ضفة الآمال للمأمول
وأكاد أُبلغُ عن أبي أحزانه
المثلت به على سبيل فصول
لأراك تمنحني انحناءة عطفه
و"الخال" بينكما يطلّ بجيل
لأجيء نحوك نحو كل سجية
خلّفتها في قيمة التفصيل
وأعدّ فيك مشاعر صيّرتها
وردا يليق بوردك المشتول
يا أول الحاصين من جهة المنى
سرّ الكلام بشرفة التأويل
ومُعلم الأرحام رحمة ظلهم
متصالحا في حكمة التدليل
مازلت أذكر من خصالك قيمة
المعنى لكلّ خفية ومحول
مازلت أذكر كيف عدت بقلبك
الأمي نحو معارف لأصول
فلمحتَ صوتَ العلم من إيقاعه
لا حرفه المرسوم في التشكيل
وأخذت تقرأ بالسّماع مباحثا
فيما انتخبت لعلة التفضيل
ومنحت نبعك من مشارف حكمة
جهة الصلاة شهية القنديل
وأخذت تنحت بالتفقه نبضة
أميّة أغريتها بميول
وشهقت نحوها هذه أسرابها
ما بين أبناء كما الإكليل
بوحا تسامر للحقول تفاؤلَ
الطير المغرّد دون أدنى بديل
وتشدّ من أزر الأخوة بعضها
وتوحّد الأشتات بالمدلول
بئسا لهذا الموت كيف تصرمت
أيامك الحبلى بكل جميل
ودهاك من خلف السكون مراوغا
هذا السنا بالحزن عند أفول
والموت إمّا لحظة غيبية
أو لحظة مذخورة لهطول
والموت يشبهنا جميعا بينما
يختار منا صوتنا المشلول
ولأنك المعنيّ كنت فداء من
ذات اليمين يحنو على المنديل
ولكم عرفتك حانيا ومسلّما
لله رغم زمانك المجهول
ولكم رسمت الحب بين مواجع
ولكم أويت لخاطر مجبول
هذي بنوك وأنت تفتح قلبهم
جاوزتهم بسلامك المغزول
ربّيت فيهم للحقيقة شرفة
والأمنيات مطامح لميول
شرفا تربّت فوق كتف مكافح
وتزيد فيه هوية المسئول
ما هالكَ الليل الكثير ولم تكن
إلا الضياء بليله المأهول
ومددت كفك للحياة وصنتها
إلا عن الجود الكريم بطول
ووسمت نفسك بالكرامة مهجة
للحب فرض محبة لرسول
وعلى الصراط المستقيم جبلتها
سمة تفيض بعالم الترتيل
مازال رسمك يعلو فوق توقعِ
الموت الضئيل على حكاية جيل
يسري بك المعنى وليس نوافل
إلا وكنت بسربها المأمول
لك في العزيمة روح قلب جامع
يطفو بما في الحب من تفضيل
وشحذتَ همّتك الرؤوفة نحو من
شبوا على صفة الندى المجدول
فبكوا عليك بحرقة مبحوحة
وأبوا عليك رحيلك المنحول
إيه "سعيد _ أبا علي" وكيف بي
أأتي إليك بهيئة المحمول
كيف استطعنا حملَ تابوت به
جسد الأبوة عطرَ كل نبيل
ثم ابتعدنا عن ترابك واحدا
من تحته لنهاية وقبول
وختمنا قبرك بالحنين وليس في
أوجاعنا إلا جراح نصول
هذا وقبرك شاهد يروي لنا
ليس المسافة بيننا بطلول
بل للمحبة راية خضراؤها
لم تكتوي إلا بحزن رحيل
وتطول فيك من الصداقة رحمة
من وحيها الأبويّ سرّ هديل
حتى إذا كانت نسائم لحظة
منها تفيض على المدى بقليل
جاءتك من روح الطفولة وردة
ومن الأماكن واحة لنخيل
هذا جناك غرسته فتزاحمت
حمدا إليك أيادي التقبيل
إيه "سعيد" وما عزاء قلوبنا
إلا طريقا سالكا لمثول
أعددته للحب من لحظاته
التهوى البتول بمدمع مثكول
وإلي الحسين عمرْت من أبياته
صرح الجلال لدمّه المطلول
وشرعت فيه مناصرا ومعرّفا
ومواسيا لرسالة ورسول
واليوم فيك ومنك روح بصيرة
محمودة بمحبة ووصول
وبآله لك في ولاية حيدر
طوق النجاة وموطن التبجيل
ولك الفراديس الجنان محلة
درجاتها تغني عن التفصيل
فاهنأ بذات الحب حيث محمد
يهديك منه شفاعة التفضيل



