أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الراشد: لـ «جودة الحياة».. حدثوا أنفسكم بإيجابية كل صباح

نرجس الجمعان · القطيف اليومالخميس 3 يونيو 2021، 9:14 ص
الراشد: لـ «جودة الحياة».. حدثوا أنفسكم بإيجابية كل صباح

أوضح الاختصاصي النفسي ناصر الراشد أن جودة الحياة تعني أن يكون الإنسان له نمط تفكير إيجابي بالحياة مختلف يتقبل فيه الخلاف الذي يساعد على اختفاء الخلاف، مبيّنًا مفهوم "جودة الحياة" وهو الحديث عن نقاط القوة في النفس البشرية وكيفية إظهارها في الحياة بشكل عام.
وذكر الراشد أن جودة الحياة تعتمد بشكل كبير على جودة وتطور ومعرفة الإنسان، كما تعتمد على مستوى نقاء وعمق وإيجابية الخبرات الدينية المكتسبة للفرد، مضيفًا أن الحياة الطيبة تحتاج لمجتمعات وبيئات تبرزها كالأسر المتماسكة والتفكير الإيجابي والخبرات التربوية ليحيا الفرد حياة طيبة.
وأشار إلى أن الإمكانيات التي يمكن أن يعيش معها الإنسان حياة طيبة متمثلة في جودة الحياة هي؛ التسامح والصدق والقدرة على الحب وتقبل الآخرين والحكمة والإرادة والمبادرة والعزيمة والتفاؤل، مبينًا أنه كلما تعمقت هذه المكونات في شخصية الفرد كلما كان من السهل ظهورها في حياته وتمكن من تحقيق الحياة الطيبة.
وأكد أن الخبرات الدينية تساعد الإنسان في التغلّب على كثير من ضغوطات الحياة وتلهمه الصبر والتفاؤل قائلًا: "إنها عبارة عن روافع وسيطة تحتوي على مفاهيم رفيعة تساهم في دفع حركة الإنسان للحياة للسمو والعلو، أي أنها كلما كانت عميقة في شخصية الإنسان كلما كانت ملهمة له وتمده بالرضا في الحياة وهي تتحكم في كثير من العمليات المعرفية فكلما كانت المعرفة الدينية إيجابية كلما انعكست بشكل إيجابي على حياة الإنسان".
وبيّن المقصود بقاعده اليسر الإلهي المكتسبة من الخبرات الدينية العميقة الممثلة في قاعدة التسامح التي تجعل الفرد يميل للإيجابيه والنظرة المشرقة، مؤكدًا أن هناك من لديهم تربية دينية مشوهة فيتحيزون ويميلون قليلاً لقاعدة العقاب وهذا يعقد مستوى اليسر بحياتهم ويصبحون ضعفاء.
وسلّط الضوء على جودة الفكر منوهًا بأنه كلما كان فكر الإنسان بسيطًا وناضجًا استطاع تشكيل صورة واقعية للحياة وبذلك تقل إحباطاته ويحقق المزيد من النمو والتطور الذي يعتمد بشكل كبير على جودة الأفكار التي يتمتع بها ممثلًا على ذلك بأن الإنسان الذي يعاني من عجز مكتسب أو يفكر بطريقة سلبية أو يؤمن بمبدأ الندرة سوف يختلف سلوكه عن ذلك الإنسان الذي يتحدث بإيجابية.
وألمح إلى أن المشاعر النبيلة هي وسائط نمو انفعالية، وتساهم في بناء نمط تواصلي إيجابي مع النفس والمجتمع والعالم، مبينًا الإمكانيات التي تحقق جودة الحياة بدءًا بالتساؤلات الأولية والأساسية المهمة مثل: هل أنا أسير باتجاه أهدافي بشكل جيد؟ وسلوكي ومشاعري هل تأخذني لأهداف نبيلة أم لا؟ وهل أنا إنسان واقعي؟
ولفت إلى أن هناك بعض الأفكار قد تعطل حياة الإنسان وقد يكتشفها بالتساؤل؛ لماذا أنا لا أتطور؟ ولماذا لا أنمو؟ مبينًا أن هناك شريحة من الناس قد تغفل عن عادات معينه يجب التخلي عنها للنمو والتطور كالسهر أو إضاعة الوقت.
وبيّن أن البعض يستخدم عبارة "لا شيء سوف يتغير" فيتوقف دون محاولة التغيير منوهًا بأن هذا بمثابة الحكم على المستقبل بالفشل والضياع وهي أفكار محبطة ومؤثرة في جودة الحياة
يحاول فيها العقل البشري خداع الشخص باستخدام التبرير والإسقاط أو ربما يلقي باللوم في عدم النجاح والمشكلات على الآخرين وذلك يعتبر من نمط إدراك التحكم الخارجي.
وذكر أننا نحتاج للتمرين على اليقظة الذهنية لنعالج حالة الشرود الذهني التي قد يصاب بها كثير من الأشخاص وأوضح أن الصلاة من الفرص القوية لتقوية مهارة الوعي باللحظة، مؤكدًا أنه إذا قام كل فرد بتدريب نفسه على الوعي فسوف يساعد الشخص على أن تكون اختياراته بالحياة مختلفة.
وكشف كيف يستطيع الإنسان أن يوقف النشاط النفسي العشوائي والأفكار والمشاعر السائبة من خلال اليقظة والوعي وممارسة الأمور الإيجابية كما حث على أن يحدث الفرد نفسه كل يوم صباحاً بإيجابية لتكون الإيجابية نمط حياة.
ونصح الراشد بضرورة الالتفات لقانون الانتباه الذي يجب أن ينتبه فيه الإنسان للأمور الإيجابيه في كل عمل يقوم به وألا يشغل نفسه بأمور سلبيه تبعده عن أهدافه الأساسية، مضيفًا أن الأغلبية تعاني في الوقت الحالي من نقص الانتباه بسبب وسائل الإعلام والتواصل التي تعد مصدرًا ومرسبات خفية للكثير من الآلام غير المرئية فهي سبب آلم لكثير من الناس بسبب التعرض لكثير من الأفكار الضارة من حيث لا يعلمون.
وتحدث أيضًا عن القانون التراجعي والذي تتمثل فكرته الأساسية في أن يعيش الإنسان اللحظة وألا يجعل الرغبة محفزًا في الحصول على المزيد من السعادة وحث على الاستمتاع بما لدينا وعيش اللحظة الراهنة.
جاء ذلك خلال محاضرة "جودة الحياة" التي قدمها الاختصاصي النفسي ناصر الراشد على منصة مركز مشكاة للتنمية البشرية بالإنستجرام يوم الأربعاء 2 يونيو2021م.