أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التواصل العائلي

م. محمد آل عبيد · القطيف اليومالسبت 19 يونيو 2021، 12:30 م
التواصل العائلي

حث شرعنا المقدس على صلة الرحم ونواته الرئيسية هي العائلة فهي الملاذ الحقيقي الآمن والرابط الوثيق بين جميع أفرادها مهما باعدتهم وقست عليهم الظروف ولكن تبقى هي الخيمة التي تجمعهم والشجرة التي تظلل من يقف تحتها فتحمية من أغدار الزمان وتبعده عن مخاطر الحياة وقرائن السوء ومهما أرهقنا الزمن ولعبت بنا الحياة فسندنا الأخير هو عائلتنا فالارتباط فطري لا يمكن تفسيره بأي مصطلح آخر.
قديمًا عندما كان والدي رحمه الله يحثنا ويوجهنا بوجوب المحافظة على صلة الرحم بزيارتهم وحضور الاجتماعات العائلية ومجالس الذكر فحينها كنا نتسارع إلى الحضور والتشرف بذلك ومع مرور الأيام أصبحت هذه الطقوس جزءًا من حياتنا وأصبحنا جزءًا من العائلة ولا يكتمل الحديث ويصبح ذا معنى إلا حين يحضر الكل، فهنئيًا لنا على تلك الأيام التي كانت مزدحمة بالعطاء والتأثر بالآخر والحزن والفرح لبعض فضلًا عن كون هذا التلاحم والتزاور والحضور العائلي مصدر عز وفخر بتماسكنا وارتباطنا والملاذ في حل مشاكلنا الحياتية ومواجهة الأزمات والصعاب التي نمر بها فكانت العائلة هي وطننا الصغير الذي نعتز بالانتماء له والولاء لاسمه.
ولكن في زماننا هذا تغيرت مفاهيم الصلة والارتباط العائلي وضاقت بهم السبل وأصبحت العائلة الصغيرة (الولدان والإخوان) أو الكبيرة ( الأجداد والأعمام والخيلان) عئبًا على بعض الأبناء يتثاقلون في التعاطي مع هذا الارتباط العائلي وكأنما هو إرث وهم مغصوبون عليه فكثير منهم لا يهتم لهذا الأمر ولا يرغب في التواصل أو الاندماج العائلي لفهمهم القاصر في العلاقات العائلية.
فمن المؤسف أن يؤول حال بعض أبنائنا إلى وضع مأساوي لا يوجد لديهم حضور وإن تم فإنه يكون باهتًا ومجاملة لأجل والدي أو والدتي فمتى يستيقظون وتكون لديهم رغبة حقيقية ذات بعد وهدف نبيل واضح يحافظون بها على هويتهم بتمسكهم بعائلاتهم، فإن استمر نهجهم والاعتزاز بذاتهم فقط بمبررات الرغبة بالاستقلالية وتكوين شخصية تعتمد على نفسها دون أن يكونوا جزءًا من عائلاتهم فحتمًا سيكون مصيرهم العزلة التي ستوثر في نفسيتهم وعدم القدرة على الاندماج في المجتمع مستقبلًا، فلا نستطيع إلا أن نعزيهم ونواسيهم ونحزن لحالهم وواقعهم المر التي سيصلون إليه.
من منطلق خوفنا على الأجيال المستقبلية فيجب عليهم أن يعملوا على تحقيق التوازن العائلي بين حياتهم الخاصة المستقلة وارتباطاتهم العائلية بتنظيم وقتهم وإدارته بشكل يوفر لهم الوقت الملائم لحضور المناسبات العائلية والمواظبة عليها لتكون جزءًا لا يتجزأ من حياتهم، والديمومة في الاتصال بين أفراد العائلة بشكل دوري ليتكون الحضور القلبي مرتبطًا ببعض لإذابة الحدود الفاصلة بينهم وبين جميع أفراد العائلة والتي ستنعكس أيجابًا على علاقاتهم واندماجهم في المجتمع.