أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

للصوت زينة

نجاة آل إبراهيم · القطيف اليومالأحد 20 يونيو 2021، 10:02 ص
للصوت زينة

مكتب الاستقبال يعج بالأوراق والملفات المبعثرة بشكل فوضوي، الموظفون والموظفات منشغلون، البعض يعمل بكل طاقته، وكأنه نحلة تسعى بكل نظام ودقة، وآخرون كان عليهم طابع الثقل والتكاسل حتى في الحركة.
يجلس المراجعون في انتظار أدوارهم، سلمى كانت واقفة مع أحدهم، تضحك معه بشكل هستيري وتمازحه وتلاطفه بكل دلال وغنج ظاهر أمام الجميع،
لم يستنكر أحد من الموظفين الموقف لأنهم معتادون على ذلك، أما بعض المراجعين فتوجهت نظراتهم لها استنكاراً واستهجاناً واستقباحاً لما تفعله.
- أراد الله سبحانه وتعالى للمرأة أن تعيش في المجتمع بكل فاعلية وإنتاج، وحتى تستطيع أن تحقق الكثير من النتائج الإيجابية على مستوى العمل والإبداع فيه، كرّمها بضوابط وقوانين من أجل المحافظة على شخصيتها وكرامتها وسط الرجال دون منغصات وعوائق.
من أهم هذه الضوابط والحدود بعد الستر والحشمة في الملابس:
١- عدم الخضوع في القول: قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب -٣٢].
ومعناه هو (ترقيق الكلام وتليينه مع الرجال بحيث يدعو إلى الريبة ويثير الشهوة) كما يقول صاحب تفسير الميزان.
- فالخضوع هو طريقة معينة وكيفية خاصة في حديث المرأة فيها نوع من الترقيق والتليين والغنج والدلال والملاطفة بحيث يبدو لضعفاء الإيمان من الرجال والذين في قلوبهم مرض وكأنها (لا سمح الله) تدعوهم إلى نفسها فيحاولوا أن يتعاملوا معها على هذا الأساس، فتؤذي بالتالي نفسها وتتعرض لإزعاجات مرضى القلوب والذين يتعاملون معها كأداة لإثارة الغرائز.
هكذا نجد أن القرآن يوضح ويبين النتيجة السيئة إذا لم تلتزم المرأة بهذا الضابط، والذي دونه لا يكون لها احترام وتقدير لشخصيتها وكرامتها وإنسانيتها.
٢- قول المعروف:
قال تعالى: {وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [سورة الأحزاب -٣٢].
يقول صاحب (مجمع البحرين) في تفسير القول المعروف: مستقيماً جميلاً بريئًا من التهمة، بعيداً عن الريبة، موافقاً للدين والإسلام.
إذاً القول المعروف يتعلق بمحتوى ومضمون حديث المرأة للرجل الأجنبي،
ويجب أن يكون كلاماً مستقيماً ليس له مدلول آخر، نظيف ليس فيه هذر ولا هزل ولا مزاح ولا استمالة، كي لا يكون مدخلاً لشيء آخر وبالتالي تُبعد نفسها عن كل تهمة وريبة. و(الريبة هي: ما يُخشى منه الوقوع في الفتنة والحرام).
- وعن ممازحة الرجل للمرأة أو العكس يقول الفقهاء:
العلامة السيد محمد تقي المدرسي: هناك روايات تنهى عن ذلك ولا ريب في حرمته عند الريبة وخشية الفتنة قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا).
السيد صادق الشيرازي: قول الله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا) فالكلام البريء ولأجل الضرورة والعمل جائز بشرط ألا يكون بصداقة فإن ذلك محرم.
آية الله السيد السيستاني: لا يجوز المزاح مع الأجنبية.
٣- عدم التعطر: والمراد منه التطيّب الذي تظهر رائحته للآخرين بشكل نفّاذ بمجرد المرور عليهم، أما التطيب الذي لا يكون له أثر كالعطر الخفيف، فالظاهر عدم شمول النهي عنه.
وعلى ذلك يُحمل ما رواه السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (ص): 'طِيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطِيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه". (١).
- أما روايات عدم الجواز:
- ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: "... ولا يجوز لها أن تتطيَّب إذا خرجت من بيتها" (٢).
- وما ورد عن أبي عبد الله (ع) قال: "لا ينبغي للمرأة أن تجمِّر ثوبها إذا خرجت من بيتها"(٣).
- ومعنى تجمر ثوبها: تُبخّرهُ بالمِجْمَرِ [العود].
- رأي الفقهاء:
سؤال: هل يجوز للمرأة أن تتعطر بحيث يشم عطرها الرجال الأجانب؟
السيد السيستاني: لا يجوز إذا كان موجباً لإثارة الفتنة نوعاً أو خافت الوقوع في الحرام من جراء ذلك.
السيد فضل الله: يجوز للمرأة أن تخرج متعطّرة، ولكن إذا وصل التعطُّر إلى حد الإثارة، وإلى حدّ أن يطمع الذي في قلبه مرض، أي تتكوّن لديه مشاعر غير نظيفة، من حيث طبيعة الموضوع، لا من خلال عقدة الشخص، ففي هذه الحالة يُكره، بل قد يَحرُم.
السيد صادق: استعمال المرأة العطر لغير زوجها مكروه وليس بحرام إلا إذا استلزم حرامًا من جهة أخرى.
العلامة السيد محمد تقي المدرسي: يجوز التعطر بمقدار لا يثير الآخرين.
بُنيتي: اعلمي أن التواصل المستمر في علاقتك مع زملاء العمل يخلق نوعًا من الأُلفة، قد تنسين خلالها أنك تتعاملين مع شخص أجنبي، وقد تتجاوز ثقتك به الحدود فتميلين معه بالتبسط والممازحة وتليين الكلام وترقيقه دون ضوابط وحدود.
في حدود الحياء والأدب أنتِ من تضعين خطوط التجاوز وعدمها.

حمانا الله وإياكِ من كل سوء.
(١) - الكافي: ج٦ ص٥١٢ باب الطيب ح١٧.
(٢)- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج ٢٠
(٣) - نفس المصدر السابق