كثرة تناول السكر

يسعى الكثير إلى محاولة تغيير السلبيات التي تتخلل محيطه الاجتماعي والأسري أو في مجال العمل بغيت الإيجابية والوصول إلى المدينة الفاضلة.
وفي ظل هذه العبثية المفروضة من هؤلاء تتفاقم المسألة وتتأزم وتشتد حلقاتها لتضيق الخناق، ويزداد الأمر من سيئ إلى أسوأ، ويظل الوضع على ما هو عليه، بالرغم من محاولات الإصلاح وتقويم الاعوجاج في بعض السلوكيات التي أرهقت المجتمعات وإذابة هويتها، وسائل متعددة وبتقنيات عالية وعلى مختلف الأصعدة والتخصصات، إرشاد ديني، وإرشاد أسري، واجتماعي، ندوات، محاضرات، مراكز توجيه وإرشاد، مراكز إعادة تأهيل، بما في ذلك مواقع التواصل المفتوحة على مصراحيها على مدار الساعة، وحسابات تبث النصائح والإرشادات وتعطي الحلول، وتقدم العلاجات، على اختلاف الغايات لهذه الفئة التي تسعى للتوعية.
مع هذا تبقى هناك حلقة مفقودة ربما يؤيدها البعض وربما لا، وهي جذور تلك المشكلات ومنشأها الذي يرجع إلى الإنسان ذاته، ففكرة إصلاح الآخر على اعتقاد أنه هو سبب الخلل يوسع دائرة الخلل، لكون كاميراتنا في حالة التقاط دائم لصور تركز في مجملها على عيوب الآخرين، وتنسى أو تتناسى ما تحمله صورها الداخلية من عيوب، تسلط الضوء على السلبيات الموجودة في شخصياتهم بينما تبقى سلبياتها الذاتية تتراكم في داخلها دون علاج أو صلاح، تنصح وهي أحوج للنصيحة، هناك مقولة وقفت عندها طويلاً توجز الفكرة من وراء كتابة هذا المقال "أصلح نفسك تصلح أمة".
قصة معبرة جدًا
جاءت امرأة إلى "غاندي" سألته أن يجد لابنها حلاً، حيث يتناول السكر بإفراط كبير، فطلب منها أن تعود بعد فترة، عادت المرأة وسألت "غاندي" أسئلة عديدة رفض الإجابة عنها، وبعد زمن عادت المرأة مع ابنها، فاستطاع "غاندي" إقناع الطفل بالإقلاع عن تناول السكر بإفراط، وعندما سألته المرأة عن سبب رفضه في المرة السابقة أجابها قائلاً: "كنت أنا أيضا أتناول السكر بإفراط، فلا أستطيع إقناع طفلك بالإقلاع عن تناول السكر ما دمت أنا أفعل ما يفعله، ولا أعرف الضرر من ذلك، وأقلعت أنا عن هذه العادة في الفترة التي حددتها لك، لأستعين بذلك على إقناع طفلك بضرورة التخفيف من تناول السكر".
لذا قبل تغيير شيء في المحيط نبدأ أولاً بالتغيير من داخلنا نصلح من ذاتنا، نصحح أخطائنا، نتصالح مع نفوسنا، نجعلها عامرة بالسلام والهدوء؛ ليعم السلام والهدوء محيطنا ومجتمعنا.



