أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ولقد كُنت أبًا للجميع

جمال الناصر · القطيف اليومالثلاثاء 13 يوليو 2021، 10:54 ص
ولقد كُنت أبًا للجميع

ومن كسب حُب الآخرين، وكان قدوة لغيره، فإنَّه كسب أجمل الأشياء في الحياة.
إنَّها الحياة ديدنُها الفُراق، يعيشُها الإنسان، لتُقضى سنينه، ويُفارق أحبَّته، ويبقى أثره بين النَّاس، لما يحمله من قيم وأعمال إنسانية بمُختلف ألوانها، وعلاقاته الطيبة، مع الآخرين.
استيقظنا هذا اليوم على نبأ رحيل الوجيه الحاج الملا سعيد ناصر الخاطر -أبو ناصر-، والذي أوجع قلوبنا، لأنَّه الإنسان، الذي يمتلئ حُبًا وإنسانية، مع الآخرين، فما أن تُبصره، لتمُد يديك، مُصافحًا، إلا وخاطبك بـ"ولدي"، سائلًا عن أحوالك، وعن أسرتك، تشعر خلال كلمات أنَّه الأب الحنُون، الذي يطمئن على أبنائه، في أي فرصة سانحة، شغوفًا ومُشتاقًا إليهم.
كانت القُديح في قلبه، فأحبته قُديحه، لم يخب يومًا عن القيام بالواجب، لتراه مُتواضعًا، يتنفس آلامهم، وأفراحهم.
إنَّ للإنسان بعد وفاته حياة أخرى في الدُّنيا، من خلال سيرته، ليكُون قدوة حسنة، فكم الذين رحلوا عن الدّيار، فارقوا أحبتهم ومجتمعهم، ولا يزال النَّاس يذكرونَّهم، ويحكون قصصًا عن مواقفهم، ويتناقلون كلماتهم، أليس هؤلاء هم أحياء بيننا برغم ابتعادهم عنَّا جسدًا.
وعليه، سيظل الفقيد الحاج سعيد ناصر الخاطر في ذاكرتنا، ننهل من سيرته، نبحث عن كلماته وتوجيهاته، ومواقفه، ليكون نبراسًا، يُضيء لنا طريق الحُب للناس وخدمتهم، وسنحكي للأجيال عنه، وعن الذين سبقوه ولا يزالون في ذاكرتنا، تُنعشها حكاياهم، وتأخُذنا للإنسانية، ليعيش الإنسان في الحُّب، وفي خدمة النّاس، فإن خدمة النّاس شرف كبير، ولها لذَّة، لا يشعر بها إلا من ذاق طعمها، ليُغرم بها.