الوجيه الملا أبو ناصر.. سيرة عطاء ومسيرة حافلة

كلمة في تأبين المرحوم العم العزيز الوجيه الملا سعيد الخاطر
طويت في هذا اليوم الإثنين 2 من شهر ذي الحجة الحرام لعام 1442 هجرية صفحة رجل من رجالات القديح بل رجالات المنطقة الذين هم محل الفخر والمجد والعز والسؤدد والقدوة والأسوة وترك وراءه مسيرة طويلة من الخدمة لبلده بتفان وإخلاص وبتميز وارتقاء.
وخلّف بعده سجلًا حافلًا بالأعمال الخالدة وبصمات ناصعة البياض والألق مشرقة الضياء من الإنجازات والخدمات المختلفة.. وسيرة مليئة بالطهر والنقاء والحب والصفاء والبذل والعطاء تترسخ في قلوب الأجيال الذين عاشوا معه وعاصروه. وفيها كثير من الدروس والعبر للأجيال القادمة يمتثلونها في حياتهم ويستقون منها في شؤونهم العامة والخاصة.
لقد فجعت القديح بأسرها بل القطيف برحيل الأستاذ المربي والأديب القدير والخطيب الحسيني خادم أهل البيت الأطهار عليهم السلام وناعيهم ونادبهم صاحب الدمعة الغزيرة على مصائبهم وصاحب القلب الرؤوف على أبناء مجتمعه العطوف على فقرائهم وأيتامهم وصاحب الأيادي البيضاء في خدمة بلدته القديح المحروسة والتي كانت تمثل هاجسه الكبير وهمه الأول والأخير في المطالبة بحقوقها والمثابرة على تحسين خدماتها والمواظبة على تتبع أحوالها والعامل من أجل تحصيل مطالبها ليل نهار ولم يكن يهدأ له بال في سبيل تأمين احتياجاتها والسعي لإيصال صوت أهاليها للمسؤولين حيث كان يتجشم العناء ويقطع المسافات لمقابلة أصحاب القرار وعلى أعلى المستويات.
وكان يسهر من أجل توفير مستلزماتها وكان من ضمن الشخصيات الكبيرة الذين يمثلون القطيف منذ عشرات السنين ومن ضمن الوفد المرافق لسماحة المقدس الشيخ عبدالحميد الخطي لمقابلة أولياء الأمر للمطالبة باحتياجات القطيف على مختلف الأصعدة.
لقد آلمني كثيرًا خبر فقده وأخذ بمجامع قلبي إذ كنت أعتبره بمثابة الوالد والمربي والصديق الوفي وكم كانت لنا معه جلسات ولقاءات وسفرات لخارج المنطقة، وكم كان يغمرنا بعطفه وحنانه وأبوته وكم كان يمتعنا بأحاديثه الشيقة وكم أفدنا كثيرًا من خبراته وتجاربه في الحياة وسعة اطلاعه وثقافته وحنكته وحكمته وحلمه، وكم له من مواقف إنسانية واجتماعية يقصر القلم عن تعدادها أو حصرها.
كان الفقيد السعيد أبا ناصر يتميز بمجموعة من الخصال الحميدة والصفات العالية والمناقبيات البارزة للعيان ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
- كان المرحوم معروفًا بالجود والكرم والضيافة حيث إن بيته مفتوح لاستقبال الضيوف والمعارف من عدة مناطق على مدار العام.
- كانت له شخصية جذابة ومؤثرة وفاعلة وكان يملك شبكة واسعة من المعارف والعلاقات على مستوى المنطقة وخارجها بل خارج الوطن الأم مما يدل على سعة أفقه واتساع صدره وعلو كعبه وتواضعه الجم مما أهله لكسب مودة الناس ومحبتهم بأسرع طريق.
- كان معروفًا بصلته لأرحامه وأصدقائه ومعارفه وكان عطوفًا على الفقراء رحيمًا بالمساكين وذوي الحاجة.
- خدمته لأهل البيت عليهم السلام منذ نعومة أظافره خطيبًا وناعيًا ومقيمًا للعزاء وراعيًا للمجلس الحسيني على مدار السنة في مناسبات أفراح وأحزان أهل البيت عليهم السلام.
- له الباع الطويل في تأسيس المشاريع الخدمية في البلدة ومتابعة شؤونها واحتياجاتها من النادي إلى جمعية مضر الخيرية إلى لجنة الزواج الجماعي والمجلس الأهلي إلى إقامة الندوات والاحتفالات الدينية ودعم المشاريع الدينية كمركز الهدى التعليمي وغيره، وكان متابعًا بشكل دوري لمدارس القديح يتفقد نواقصها واحتياجاتها ويقابل مدراءها ويحضر مجالسها السنوية ويسعى لحل مشاكلها ولا يبخل في تقديم النصح والإرشاد لأبنائه المعلمين والطلبة.
وغير ذلك الكثير وكان يحمل هم الأمور التي ذكرت بعاليه ويدعمها بالجهد والمال والبذل والعطاء ولم يتوان في تقديم النصح والإرشاد والمتابعة والتشجيع والتحفيز لكل عمل يحتاج لمثل هذه الأمور.
ولو أراد الشخص أن يستطرد في تفصيل مواقفه النبيلة لاحتاج إلى تأليف كتاب يزخر بمناقبه وسيرته العطرة.
- قام بتربية أولاد وأحفاد صلحاء أنقياء السيرة معروفين بالصلاح والتدين، وخدمة المجتمع وقد وفقوا لخدمة المرحوم والدهم والبر به في حياته وإن شاء الله يواصلون هذا البر والصلة بأبيهم كما هو ديدنهم وهم أهل لذلك جعلهم الله خير خلف لخير سلف.
- تميز فقيدنا السعيد بحبه للعلم والعلماء سواء على مستوى المنطقة وخارجها ومرافقتهم وحضور مجالسهم وقد حظي باحترام العلماء وتقديرهم لما عرفوا عنه من محبته لهم وتواصله المستمر معهم، وكان يحتضن المبتدئين منهم ويشجعهم على مواصلة العلم والتعلم ويعاملهم معاملة أبنائه ويعطف عليهم بأبوته الحانية ويغمرهم بعطفه وحنانه.
رحم الله فقيدنا الغالي العم أبا ناصر وجعل مثواه الجنة وصب على قبره شآبيب الرحمة والرضوان ورفع درجته جزاء ما لقي من بلاء وابتلاء في آخر حياته وعوضه عنه برفيع الدرجات وأعان الله أهله وأولاده الأعزاء وأسرته الكريمة ومعارفه ومحبيه على هذا الفقد الكبير وهذا المصاب الجلل.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.



