فوالله ما تمحو ذكرنا

قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ} [سورة الحج : 32]، قال الإمام الصادق عليه السلام : "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا" (قرب الإسناد : ص 18). بانت ليالي الحسين أبي الأحرار، شهيد كربلاء، علم المهتدين ورجاء المؤمنين عليه السلام، في يوم عاشوراء غطى الحزن الدنيا بأسرها، وعلت سماءه غمامة سوداء، عظم الله لك الأجر يا صاحب العصر والزمان. عظم الله لكم الأجر شيعة موالين.
- اليوم عُشَّاقُ الحسين وأنصاره والسائرون على دربه، والثابتون على ولاية أبيه سيد المتقين وأمير المؤمنين عليه السلام، والملتزمون نهج جده المصطفى صلى الله عليه وآله، يستقبلون عامهم الجديد بالأسى والحزن والحسرة ولبس السواد والبكاء والنحيب على ما حل بالحسين وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم من بلاء وقتل وتشريد، تلك المقتلة الرهيبة التي لا مثيل لها في التاريخ، ارتكبت فيها الفضائع ما يندى له جبين التاريخ، قتلوا الحسين (ع) وأبادوا أصحابه وعترته، وساقوا أطفال الحسين وبنات رسول الله (ص) سبايا حيث لاقوا من الذل والمهانة والشماتة ما يشجي النفس ويكمد الفؤاد ويحز القلب، ويدمي العين، ويصيب الإنسان السوي باللوعة والأسى والحسرة، إنها أعظم مصيبة مرت في تاريخ الإنسانية، ما أعظمها من رزية!
- اليوم عُشَّاقُ الحسين يتجهون نحو كربلاء، حيث يذرفون الدموع، ويؤدون مناسك الشهادة، ويصونون دم الحسين حيًّا مشتعلاً، ويصونون درس الشهادة ناطقاً للأجيال القادمة.
- إن إحياء ذكرى الحسين عليه السلام روح الإباء والعزة والكرامة، من أهم ما يلزم، وذلك لأجل تنظيم الحياة تنظيماً صحيحاً، هي مدرسة في مختلف أبعاد الحياة، نتعلم منها ونقتدي بها، وتوجب سعادتنا في دنيانا وآخرتنا.
- إن إحياء ذكرى سيد الشهداء عليه السلام في ليالٍ عِدَّة موجب للأجر والثواب. ليالٍ كئيبة تسلب النوم من الأحداق ويفجع القلب في مصاب. ليال انتكست فيها الرؤوس وطؤطئت فيها الوجوه.
ليال أطفئت فيها قناديل الأفراح وعم السواد في كل مكان. ليال علت فيها الأصوات بالبكاء والنحيب. ليال تئن وتوجع أحاسيس ومشاعر الموالين الحسينيين. ليال ذرف الدموع فيها فضيلة وحضور المجالس الحسينية شعيرة.
فالحسين مدرسة، وإمام لكل العاملين على إعلاء كلمة الحق. والحسين استشهد من أجل الصلاة والتفقه في الدين، فلنصل ونتفقه. والحسين اختار أن يموت عزيزاً وبذلك يحفظ للإنسانية عزتها وإباءها وكرامتها، يقول شاعر أهل البيت (عليهم السلام) السيد حيدر الحلي:
فَأبى أن يَعيشَ إلا عَزيزاً
أو تَجَلى الكِفَاح وَهو صَريعُ
الحسين قضية الإنسان على مرِّ التاريخ، وهذا من أقوى الأسباب التي ضمنت لقضية الحسين البقاء والخلود، وما أصدق قول الشاعر علي محمد الحائري:
كذبَ الموتُ فالحسينُ مخَلّدْ
كُلّما أخْلِقَ الزمانُ تجدَّدْ
نتذكر غربة الحسين عليه السلام ووحدته وهو ينادي في صحراء كربلاء: "ألا هل من ناصر؟"، وقُتل كل الرجال في كربلاء وبقيت النساء المنكوبات والسبايا والأطفال الصغار، الجوع والعطش يفتت أكبادهم لكنهم امتثلوا لأمر الله.
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا للتأسي بهؤلاء الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام في مختلف الأمور الدينية والدنيوية، هم العزة الحقيقية الإلهية للوصول إلى جناب القرب من الله، قال تعالى : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [سورة اﻷحزاب : 21].



