أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

‏جدلية النقد والإبداع في راهننا المعاصر

محمد الحميدي · القطيف اليومالجمعة 3 سبتمبر 2021، 10:01 ص
‏جدلية النقد والإبداع في راهننا المعاصر

التصفيق وإظهار الإعجاب، أو كلمات من قبيل "أعد – أحسنت – بوركت – صح لسانك"، إنما هو نقد انطباعي، ربما تطور على يد الكاتب إلى "تناص" مع العمل الإبداعي، عبر الأخذ منه أو الإضافة إليه؛ كما هو حال المعارضات الشعرية، التي لها حضور واسع في البيئة الثقافية.
مقابل ذلك يوجد نقد أكاديمي يُمارَس في الجامعات، وبه يحصل الأساتذة على الدرجات العلمية، وهذا النوع لا يصل غالباً إلى المهتمين؛ لسببين، الأول: صعوبته وحاجته لتأسيس مُسبق، الثاني: ضعف تواصل الجامعة مع الجمهور.
تأثير النوعين لا يكاد يُذكر، فالبيئة بحاجة لناقد "تطبيقي"؛ يجيد رصد المشهد وقراءة الإصدارات، مع امتلاكه لثقافة نقدية "نظرية"، تُمكِّنه من التأثير فيها، وهؤلاء قليلون جداً، وأصواتهم لا تصل، فتأثيرهم يظل محدوداً.
يقول صفي الدين الحلي، وهو من شعراء القرن الثامن الهجري، مبيناً أهمية النقد: "والشِّعر كالتِّبر يخفَى حين تنظرُه / عينُ الغبيّ، ويغلو حين يُنتقَد"، فلا حياة للنصوص الإبداعية بغياب عين النقد، التي تكتشف الجمال، وتقرأ ما بين السطور وما خلفها، فتعطيها قيمتها الحقيقية؛ بتمييزها عن الكتابات "الشبيهة بالإبداع"، المنتشرة اليوم، خصوصاً مع انفتاح الجمهور على برامج التواصل، فالكثير من الكتابات الواردة "غير ناضجة"، ولا تلتزم "قواعد الفنون"، فهي "بلا قيمة" فعلية، رغم أنها قد تحقق نجاحاً وانتشاراً على مستوى الجمهور.
هذه "الفوضى"؛ تسبب "تشويشاً"؛ يُضيع صوت الناقد حينما يقارب الأعمال الإبداعية المتميزة.
أهمية النقد تكمن في القيمة التي يضيفها إلى العمل الإبداعي، إذ لا يمكن للنصوص أن تنمو في أرض مالحة أو صخرية، بل هي في حاجة لمن يتعهدها بالرعاية والاهتمام، وهو ما يقوم به الناقد، حيث العين التي تكتب؛ لا تحسن رؤية وتقدير ما كتبت، لذا تحتاجُ عيناً خبيرة، تجيد تحديد "مواطن الخلل"، واكتشاف "أماكن الجودة"، مع اقتراح "حلول وبدائل"، فهذه هي القيمة الفعلية للنقد، وبدونها سيتحول إلى "لغو" و"كلام فارغ".