أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حصادنا

م. محمد آل عبيد · القطيف اليومالجمعة 17 سبتمبر 2021، 1:04 م
حصادنا

عندما نبحث في مكنونات دواخلنا نجدها مزيجاً من أطياف متعددة المشارب ومتنوعة المعارف تعاهدناها بشتى الطرق والوسائل سقياً ورعاية حتى نمت فأصبحت زرعاً حان وقت حصاده، وتجلت لنا معرفة حقيقة ذواتنا! ومستوى جودة المحصول الذي قمنا بسقيه ورعايته، وهل هو صالح للتعاطي مع البشر أم لا؟
تراءت أمامنا مجموعتان من الحصاد، إحداهما ذات جودة عالية مغدقة بالثمار تؤتي أكلها كل حين رغم العوائق والموانع والشوائب التي تطرأ عليها من جراء الطبيعة وأهلها، ولكنها تواجه ذلك كله بروح التحدي والصلابة.
وهذه المجموعة تمثل أصحاب الأرواح الكبيرة التي تغمر القلوب وتأسر النفوس بعطائها وتغض الطرف عن كل من يسعى للإساءة إليها في محيط مجتمعها، فتراها مسافرة في هذه الدنيا شرقها وغربها ناثرة من أخلاقها وقيمها وعطائها على كل من تخالطهم ومن تجبرهم الظروف للتعامل معهم، إنها حديقة مزدانة بأجمل الزهور ذات المناظر الخلابة والروائح الجميلة.
وأما المجموعة الثانية، فهي حصاد اشتد به الريح في يوم عاصف، فلم يعد قادراً على المواجهة والثبات، فصار يتطاير يمنة وشمالاً، إنها النفوس التي أعطت في يوم من الأيام ولكن لسبب أو لآخر لم يقدّر لها هذا العطاء، وواجهت في المقابل من أساء إليها فلم تستطع أن تستمر في عطائها، فاتخذت موقفاً قاسياً انحدرت به إلى ردة الفعل بالمثل وهجرت مجتمعها وعاشت الغربة الاجتماعية القاسية فأثرت في روحها وعقلها، فأصبحت غير قادرة على العودة إلى ما كانت عليه، ولم تستطع في المقابل أن تشق لها طريقاً جديداً لتبدأ حياة أخرى، فمصيرها ضياع مدمر لروحها الغارقة في بحر الأوهام التي ستأخذها إلى ما لا يحمد عقباه.
عزاؤنا وأملنا الوحيد لهذه النفوس أن تكون قادرة وشجاعة بما فيه الكفاية لتعيد النظر مرة أخرى في مراجعة وساوسها الشيطانية التي تدعوها للانفصال والاستقلال عن من حولها بحجج واهية لا ترقى لمستوى التفكير العقلاني، فلتهون على نفسها هذا العذاب ولتخرج من بوتقة الظلام القاتم القائم على عالم الظنون، ولتستيقظ من نومها ولتعلم أن من حولها لم يتغير وهم ينتظرون رجوعها كما كانت واثقة وقادرة على التحكم في عواطفها، ولتنظر أمامها للمستقبل الزاهر.
فأهلاً وسهلاً بكم أيها الإيجابيون بحصادكم المثمر، ولا مكان لكم بيننا أيها السلبيون.