أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الواجبات المدرسية طُرق ونماذج وليست تكاليف

سلمى آل ليف · القطيف اليومالجمعة 17 سبتمبر 2021، 1:21 م
الواجبات المدرسية طُرق ونماذج وليست تكاليف

نشعر اليوم وفي أي وقت مضى بأهمية التعليم، فعالمنا عالمٌ متسارع في إحداث التكنولوجية، وهذا ما لمسناه في جائحة كورونا حين انتقل التعليم من عالم الحضور إلى عالم الغرف الافتراضية، وكأن حركة المياه الراكدة أحدثت موجاً ناعماً في حياتنا.
لقد فرض "التعليم عن بعد" نفسه في خلق خيارات أخرى لسير العملية التعليمية رغم صعوبة الأمر في تواصل المعلمين مع طلابهم، إلا أن التجربة أخذت على عاتقها نافذة التعايش للمسيرة التربوية، ولا شك أن الآثار الإيجابية للتعليم عن بعد وعدم توقفه أمرٌ يعدّ بمثابة الإنقاذ، وهو ما يميّز التعليم عن بعد حين أعطت التجربة تحدياً قوياً في مواجهة أي كارثة لضمان استدامة عملية التعليم.
لكن ليس هذا الحديث الأهم! كثيرٌ ما يعوق الأمهات اليوم كثرة التكاليف والواجبات والاختبارات المفروضة على الطالبات، والشواهد على ذلك أنه لا يخلو بيت اليوم إلا وهو حاضرٌ أمام شاشة منصة "مدرستي".
من الذي يدرس؟ من الذي يجيب عن أسئلة الطالبات؟ من الذي يقوم بحلّ الواجبات المنزلية؟ ما معنى أن أُكثر من التكاليف والمهمات الأدائية؟
وأنا كوزارة تعليم أو معلم/ـة أعلم أن الغالبية العظمى في حل كل هذه المهام ليس الطالب أو الطالبة، يعني أننا أنجحنا ونقلنا القلم والسبورة إلى العمل الإلكتروني فقط، من الذي أبدع؟ الإجابة هي المنصة وليس الطالب.
من الذي اختبر؟ هو ولي الأمر وليس الطالب.
إذا لماذا أغرق بالتكاليف والنتيجة أن الطالب لا يقوم بأدائها، أليس من الأفضل أن أركز على تطوير طريقة شرح الدروس وأن أبتكر خيارات أخرى في طرق الفهم.
هل المشكلة في الواجبات المنزلية أم التكاليف؟ ربما يتم تحديد المشكلة من خلال مستويات يعيشها المجتمع، وقد خلُصت دراسة قدمتها مدرسة New Paltz في نيويورك إلى نتائج أبحاثها وترى أن الواجبات حققت ما يلي:
١- الوجبات تزيد تحصيل الطلبة وترفع من مستوياتهم الدراسية.
٢-تحمّل الطلبة مسؤولية إكمال تعلمهم.
٣- تدريب الطلاب على التعلم الذاتي.
ورغم نجاح هذه الفلسفة، إلا أن هناك صعُوبات تواجه الطلبة وأولياء أمورهم وهي:
١- أن زيادة التكاليف والمهمات الأدائية تحرم الطلاب من أوقاتهم الحُرة مما يحرم الأطفال من إظهار هواياتهم وابتكاراتهم وإبداعاتهم الشخصية.
٢- انشغال أولياء الأمور في أعمالهم الوظيفية الطويلة، مما يجعلهم يقومون بأداء التكاليف عن أولادهم.
٣- إرشاد أولياء الأمور لأبنائهم بحل هذه المهمات والتكاليف من خلال المواقع الإلكترونية، مما يسهّل عليهم إيجاد ساعات فراغ للأسرة لقضاء أمورهم الخاصة.
٤- لجوء الآباء والأمهات إلى رفع شكاوى ضدّ المعلمين والمعلمات بإيجاد خيارات أخرى للطلاب غير كثرة هذه التكاليف والواجبات.
٥- تذمّر المجتمع ككل بإلقاء اللوم على المعلم في إيجاد وقت يسمح للطلبة ممارسة حياتهم الخاصة.
لذا من الضروري تحفيز الطلبة على حلّ الواجبات ولكن بصورة صحيحة، وعلى وزارة التعليم أن تعمد إلى توضيح الغرض من وضع التكاليف والواجبات لذا الطلاب، فما من مجتمع إلا وتختلف فيه الأنظمة التربوية، فمثلاً تفوق طلبة تايوان وهولندا وكوريا الجنوبية الذين يقل عدد ساعات واجباتهم البيتية على طلبة الأردن وغيرها ممن يحملون عبئاً كبيراً من الواجبات، والسبب هو تنوع طرق الواجبات بحيث يقدم المعلم أكثر من خيار للواجب ويجعل الطالب هو من يحدد اختياره في نوعية الواجب، وهذا ما يجعل كل الطلاب يتنافسون في حل الواجبات وليس بكثرتها.
أخيراً؛ معلمي ومعلمتي نحن لا نتذمر من إعطاء الطلبة والطالبات الواجبات والتكاليف المنزلية، ولكن يؤسفنا أنكم تعلمون أن من يقوم بأدائها هم الآباء والأمهات بدلاً من الطلاب، لكنني تلميذتكم ونعاني من أن أولادنا يحضرون المنصة لوحدهم ونحن منهمكون بوظائفنا خارج المنزل لساعات تفوق اثنتي عشرة ساعة، وهو ما يجبرنا على حل هذه الواجبات عن أولادنا وبناتنا فلطفاً جميلاً بهم.