أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وداعاً أسطورة كرة القدم (26)

عبدالعظيم شلي · القطيف اليومالجمعة 17 سبتمبر 2021، 7:02 م
وداعاً أسطورة كرة القدم (26)

إن فوز نادي أتلتيك بلباو بالدوري الإسباني وأتبعه بكأس الملك لموسم 84، لم يكن نصراً رياضياً فحسب بل نصر للأمة الباسكية، فوز أكبر من امتلاك بطولتين في موسم واحد، وأبعد من مساحة مستطيل أخضر، فوز بحجم مساحة الخريطة الايبرية واصلاً جبال البرنس (البيرينيه) الغربية وضفاف الأطلسي، أمواج فوز عاتية تلاطمت وبللت من به عنت، ليس كأساً رفع وسط المقصورة الملكية، بل حمولة تاريخ رفعت لواقع مضطرب بين إقليم الباسك وسلطة مدريد المركزية.
تقول إحدى الصحف الرياضية: "ارتقى كليمنتي -مدرب الفريق - إلى مرتبة البطل واحتفل المشجعون بتعصب شديد، أحد عشر رجلاً من الباسك هزموا العملاق الكتالوني في قلب مدريد أمام الملك خوان كارلوس، هو بيان فخر ورد قوي على العالم المتحامل ضدهم، ومع ذلك فهم يعرفون أنهم ليسوا الأفضل من بين جميع الأندية، ولكنهم على حق من الناحية السياسية، ومع ذلك يستمر نضالهم السياسي من خلال مؤسستهم المحبوبة كرة القدم".
زعامة رياضية بمثابة تحدٍ سياسي، تذكى حرائق أمة تريد الانسلاخ من كيان موحد منذ قرون، حلم يسكن النفوس جيل بعد جيل لكنه صعب المنال.
احتفالات بلغت أوجها في كل دروب الباسك، وجنون هستيري برقص وغناء وصخب في ملعب الأتلتيك بلباو الملقب بـ "لوس ليونس" وهو لقب الفريق ذاته، ومعناه الأسود، وتعود التسمية إلى قصة أسطورية تتحدث عن شخص يدعى "سان ماميس" الذي واجه الأسود أيام الرومان واستطاع ترويضها.
نصر رياضي يحتفي بالتسميات ذات الدلالات البطولية ويستحضر الأبعاد التاريخية لتبيان مكانة شعب جذوره ضاربة في القدم، تمجيد كروي وصل لمنتهاه وبلغ الذروة.
ظن الأسود أن عرينهم في مأمن وعرش البطولات اكتمل وسيبقى متربعاً على القمة، لكن موال ناي حزن أندلسي آتيا من قصر غرناطة وحي البيازين ينفث الآهات "لكل شيء إذا ما تم نقصان، فلا يغر بطيب العيش إنسان"، نونية أبو البقاء الرندي، ترثي ضياع الأندلس، رائحة الأمس تنبعث من مرقدها، لتشي بتراجع كروي آت، بعد كل هذا الافتخار بدأ مسلسل الانحسار، بدلاً من الانطلاق لتحقيق انتصارات رياضية قادمة لمسابقات مأمولة، حدث أمر غريب، ويا لغرابة ذلك الفوز المتوج بمعركة سقطت فيها الأجساد جرحى، أنين وهياج بلا قيود، ذلك الفوز وما رافقه أصبح نذير شؤم.
فقد جاء الموسم الجديد 85 مخيباً للآمال وانتهى بخسران مبين، الأتلتيك بلباو يتقهقر لعباً ونتيجة لمواسم متتالية، عقدان مر مرور الكرام لم ير النور فيها، وانتهى جيل الجزار وأتى آخر، وإخفاق وراء إخفاق، لقد حلت عليهم اللعنات تلو اللعنات، لعنة ذلك الاشتباك بسبب تلك المشاجرة الدراماتيكية، ولعنة التبجح بأقدام لاعبيهم المفرطة، ولعنة افتخارهم الطاغي بإقليمهم بأنه سيد الأقاليم، ولعنة متاعب وأوجاع مارادونا بسببهم واقتصاص جزارهم الذي كاد أن ينهي موهبة الفتى للأبد، تمادوا في كل شيء.
كنيتهم بالأسود اتخذوها وحشية ضارية في الملاعب، اقتصوا من الخصوم بعنف قاسٍ دون هوادة، ويحفزهم تبجح مدرب بالحط من مكانة الفتى، وتلاوين صحفهم التي توسعت سخرية واحتقاراً، ومن ورائهم صيحات جماهيرهم العنصرية ضد الفتى بنعته هندياً أحمر، إشارة إلى جنس متخلف عن ركب التقدم! قذف مستمر وقسوة لا مثيل لها، انقلبت ضدهم، لقد أصابتهم اللعنات في مقتل، فمنذ تاريخ 84 الذي تغلبوا فيه على برشلونة في نهائي سيئ السمعة لم يفوزوا بأي لقب إلا بعد مرور 31 عاماً، تخلل ذلك التاريخ كفاح مرير، حيث وصلوا بعد زمن طويل 6 مرات للنهائي كأس (كوبا ريل دي) وذلك عند مطلع الألفية الثانية، وكل النهائيات أسفرت عن إخفاقات، أربع منها هزائم من برشلونة 2009، 2012، 2015، 2021، فقط مرة واحدة تسنى لهم الفوز سنة 2016.
حسابياً انتظروا 3 عقود حتى تنفسوا الصعداء وتحصلوا على لقب وحيد وهو كأس السوبر الإسباني ثم عادوا للانكفاء.
هل هو سوء حظ أم لعنة لاعب أشبعوه كسراً وشتماً وانفعالاً، فأصابتهم العيون في مقتل؟!