أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

علي الحصار.. الزرع المثمر

إبراهيم الزين · القطيف اليومالسبت 18 سبتمبر 2021، 10:25 ص
علي الحصار.. الزرع المثمر

فارق كبير بين ابنٍ يضحي بنفسه أو بعضوٍ من جسده لأبيه أو أمه أو أيٍ من أقاربه بل ويصل إلى حد أن يتبرع شخصٌ غريب لآخر غريب عنه، كما أن هناك من الأبناء من يتنازعون على أولوية رعاية والديهما والتبرك بوجودهما أو أحدهما عنده أو عندها. وأقول عندها لأن لدي شاهدٌ شاخص على استقرار والدة إحدى النساء الفاضلات مع ابنتها المتزوجة ولسنين طويلة وبرضا وترحيب من زوجها الذي اعتبرها والدته فكانت أماً للجميع؛ الأمر الذي جعل حياتها سعيدة ومستقرة وهانئة هادئة.
وفي المقابل، نرى ونسمع عن ذلك الذي يرمي بوالديه أو أحدهما في إحدى زوايا منزله أو منزلهما الأصل دون اكتراث، أو أن يلقي بهما في دار العجزة والمسنين، أو حتى في الشارع دون اكتراث أو اعتبار، وهو إن لم يفعل، فلن يتوانى عن التنكر لهما أو أحدهما ويغادرهما لسكن آخر ويتركهما لمصيرهما دون رعاية أو اهتمام، وربما يكون ذلك بعد أذيتهما نفسياً وجسدياً.
ربما يكون الوالدان في غير حاجة مادية له، ولكنه أو لكنها في حاجة عاطفية وأسرية وتواصل رحم خاصة مع تقدم العمر وقلة الحيلة، ولا يوجد أقرب من البنين والبنات لهما في حالتهما.
المثال الذي جسده الشاب المؤمن علي الحصار من بلدتي القديح العزيزة بتبرعه بكليته لوالده الحاج حسين "أبو علي" ليست حادثة أولى ولن يكون الزرع المثمر الأخير، وهي نماذج تتكرر ولله الحمد، وللأسف فإن الأمثلة السيئة الأخرى في المقابل بمجتمعاتنا لن تكون الأخيرة كذلك، وهو الأمر المحير حقيقة هنا.
فكيف وفي مجتمع واحد ومحدود ومتعارِف وله نفس العادات والسجايا والأعراف والدين أن يكون فيه هذا التأزم والبون الشاسع بين الأبناء وأهليهم؟ أين تقع العلة بين هذا الإيثار الجميل، وذلك النكران والجحود؟ هل هي التربية؟
أم الانفلات؟ أم رفيق السوء؟ أو الشيطان؟ أم ماذا؟ إنه لأمر محيرٌ جداً أن نشهد ابناً باراً بأبيه ويؤثره بروحه، وبين جارٍ له أو قريب أو صديق يشتكي تنكر ابنه أو أبنائه جميعاً وهما الآتيان بين بيئة واحدة ومجتمع متلاصق واحد وقرب مسجد واحد وتحت منبر مشترك واحد! فما الذي ميز هذا عن ذاك؟
نحن لا ننكر أن بعض الآباء كانوا مقصرين في حق أبنائهم وربما لم يحسنوا تربيتهم بل وأساؤوا لهم فكان الجزاء من جنس العمل، مع أن هناك أمثلة مخالفة بوجود بعض الأبناء ممن كانو بارين بوالديهم رغم ما عانوه منهم خلال تربيتهم.
الشاب علي الحصار من الأمثلة التي نفخر بها وقبله والده وأعرف العائلة عن قرب للجيرة الطويلة التي سعدت بها معهم كوننا من حارة واحدة مازالت في ذاكرتي، العائلة التي تعيش تحت كنف عميد الأسرة الكبير المؤمن الحاج أحمد الحصار "أبو إبراهيم" والذي أُعدُّهُ الشجرة المظلة على القديح كلها ، هذا الرجل الذي ينضح إيماناً وتقوى ومحظوظ من يراه ويتبرك به، ولا أظن سوى أن هذه العائلة الكريمة قد تشربت الدين والأخلاق والهداية والبر بالأرحام والجيران والأصدقاء من هذا الإنسان النادر حفظه الله وعافاه وأطال عمره في خير وصحة وعافية.
وأختم بإشارة مهمة أيضاً للأخ العزيز الأستاذ عبدالله الحصار أبو فهد وهو الأخ الثالث للحاج أحمد، والمرحوم الحاج علي وهو والد الحاج حسين وجد الشاب علي، هذا الرجل لا يسعني هنا سوى الإشارة له إشارة خاطفة فقط، لأن التفصيل في حقه يضيق به المقام، فيكفيه أن أيقونة مجتمعه القديحي.. صديق الجميع، وأخ للصغير والكبير، ولو سألني سائل عنه لقلت إنه الوحيد الذي يدين له كل منزل في بلدته لسبب واحد، وهو تواصله مع جميع الأسر، فلا يوجد منزل أو مجلس أو ديوانية أو مكان قاصٍ أو دانٍ إلا وزاره أبو فهد متواصلاً وكأنه يزور أرحامه وذويه، وأظنه كذلك لأن كل أسرة في القديح تعده ابناً من أبنائها.
الحمد لله على سلامة الوالد والولد ومتعهما الله بالصحة والعافية وطول العمر.