أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

نِداءٌ بينَ ألفِ أُغنية

عقيل المسكين · القطيف اليومالثلاثاء 26 أكتوبر 2021، 4:11 م
نِداءٌ بينَ ألفِ أُغنية

بمناسبة صدور الديوان الأول (حزنائيل) للشاعرة المبدعة فاطمة الدبيس، وألقيت مساء الأثنين 19/03/1443هـ الموافق 25/10/2021م بمكتبة جدل بأم الحمام، بمناسبة الاحتفاء بالشاعرة وديوانها.
مِنْ ألفِ أغنيةٍ رأيتُ نِدَاءا
يمشيْ الحياءُ بخطوِهِ حدَّاءَا
وقطيعُ أحرُفهِ استَطالتْ للمَدَى
وزهَتْ دروبُ رِحابِهِ خضراءَا
والأُفْقُ دَوَّى باللحونِ، وزَيَّنتْ
أنغامُهُ الأرجاءَ والأنواءَا
لكنَّ أنهارَ البُكاءِ تأنَّقَتْ
سيماءَ حُزنٍ داعَبَ الأضواءَا
حُزْنٌ عميقٌ في سماءِ قصيدةٍ
يشدو بها قلبٌ يئنُّ عَطَاءَا
أنّى لـ (حُزنائيلَ) سِحرُ بلاغةٍ
يُغوِيْ بكُنهِ جمالِها الأجواءَا ؟!
عجباً لحُزنٍ و السُّرورُ نِتاجُهُ
نَسَـجَ النَّماءَ وغَازَلَ العلياءَا
نثـرٌ مِنَ الدُّرِّ الثمينِ بياضُهُ
في سلّةِ الأكوانِ فاضَ سناءَا
والشّعرُ قطفٌ مِنْ خَليلِ مواجِدٍ
بينَ النُّجومِ يسابِقُ العنقَاءَا
والسّردُ أُنثَىً، والقوافيَ حُرَّةٌ،
والعُنفوانُ يُحاكِيَ الخَنسَاءَا
أنعِمْ بفاطمةِ القصائدِ شُعلَةً
ألَمَـاً، تمثَلَ في الذُّرَى حَسناءَا
هِيَ مِنْ "أَبولُو" قدْ أتتْ أُعجوبةً،
أو "عبقرٌ" أهدَى لَها الإغراءَا
"سيهاتُ" تفخرُ كُلُّها بِمَصونةٍ
غزَلَتْ بضادِ المُبدِعينَ سمَاءَا
حتـَّى استظلَّ الملهمُونَ بِسقفِها
حيثُ الوُجودُ يُهَدهِدُ الإبناءَا
ذِكرىً مِنَ الألِفِ القديمةِ أطرَبَتْ
نُونُ البَـراءةِ ألهمتْها البَّاءَا
ومآسِيَ الدُّنيا اكتظاظُ مُلِمَّةٍ
هِيَ هكذا الأيَّامُ صِرنَ عَنَاءَا
يُثْـرينَ إلهامَ الجُنُونِ بِسَكرةٍ
خيَّامُها في الشّعرِ مدَّ غِنَاءَا
وبِحَانَةِ العُرَفَاءِ يسكُبُ عذبَةً
للشَّاربينَ لذيذةً صهباءَا
وإذا بِدَندَنَةِ الفرائدِ أكؤُسٌ
مَزَجَتْ تآويلَ القلوبِ رَخاءَا
هذيْ بأجنحةِ الخَيالِ تألّقَتْ
حَدَّ انعِتاقِ اللاوجودِ ضِيَاءَا
وبِتِلكَ قامَتْ للخُلُودِ قِيامَةٌ
صُغرَى أتَتْ لِرعِيلِهَا حَوَّاءَا
وبِبعضِها حُجُبُ الغُيُوبِ تَفتّحَتْ
أعجِبْ بِكأسٍ ينـزعُ الغلواءَا
قَلَقٌ تأمّلَ في الحياةِ قرأتُهُ
بِعُيونِ رُوحٍ علَّمَ الأسماءَا
والفَلسَفَاتُ مِنَ العلائقِ كثْـرَةٌ
والحُسْنُ فيْ "نَعَمٍ" يَرُدُّ "اللاءَا"
حِكَمُ الحقيقةِ في السُّطورِ جميلةٌ
إمَّا ازدهَتْ بِظِلالِها طغراءَا
هَذَا النّدَاءُ بحجمِ نُونِكِ تحفةٌ
عُظمَى، وإيمَانُ الضميرِ أفَاءَا
وجِنَانُ قلبِكِ تستنيرُ بِثَـروةٍ
هيَ بالتَّفاؤُلِ تقطِفُ الآلاءَا
سيرِي بِكنْـزِكِ فالصّراطُ المستقيـــ
ــمِ بدايةٌ نشدو بها أُمَنَاءَا
والرَّاحلُونَ إلى المجازِ غِوايةً
لنْ يبلغُوا في غَيّهِمْ جوزاءَا
هِيَ لُعبَةُ الإبداعِ تسرَحُ خيلُها
بأصالةٍ نُعليْ بِذَاكَ لِوَاءَا
والشّاغِلُ الدُّنيا بضَادِ مَعينِهِ
لا زالَ يسقي الظّامئينَ رِواءَا
والخَطُّ نهرٌ مِنْ قَوَافٍ ثرَّةٍ
يُزجِي الحديثَ معَ القديمِ ثَراءَا
ولجعفرِ الخطيِّ شأنُ فحولَةٍ
في الشّعرِ حيثُ يُزاحِمُ الأمَراءَا
فلْتُشعِلي الدُّنيا نشيدَ "حَدَاثَةٍ"
أمَلاً يُغذّي الغَرْسَ والآنَاءَا
أدَبٌ مِنَ الشُّعراءِ، بحرٌ هائجٌ
والمَوجُ غطَّى دَانةً عَصماءَا
بُورِكتِ - فاطِمُ - بالجَزيلِ مِنَ الجَنَـى
حُلْواً، يُضاهِيْ روضَةً غنَّاءَا