أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حزنائيل بين اللغة والتصوير المثقف والتجريب.. قراءة وتحليل

فريد النمر · القطيف اليومالخميس 28 أكتوبر 2021، 10:15 ص
حزنائيل بين اللغة والتصوير المثقف والتجريب.. قراءة وتحليل

ديوان حزنائيل
من القطع الوسط
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
للشاعرة :فاطمة الدبيس بكلريوس لغة عربية جماعة الملك فيصل بالدمام سابقا
الطبعة الأولى 2021-م 1442هج-
دون دار طباعة
عدد النصوص 74 نصا في 336 صفحة
عتبة أولى حزنائيل
كعتبة أولى لهذا التراص اللفظي بين الحزن وصفته الملائكية الموحية والمفضية للإشتقاق الإسمي المجازي تكمن الحركة الأولى في هذه المجموعة والتي سأطلق عليها بالنزعة التنزلية المختلفة لخوض عباب الكلمات الرمزية وفاعليتها من حيث التركيب المدل المبوصل على متجهات العلاقة المكونة لخلق جديد يقف عنده المتلقي بشك وريب آنيان يبعثان على التسائل الشعري لهذا البعد التركيبي في سيميائيته الصادمة
مدخل :
وكمدخل لأي نتاج أدبي في بنيته لابد لنا من مصادرة بعضنا البعض من خلال مصادرة الإشارات الواضحة لأفكار النصوص كمرساة فكرية فاقعة وكان لابد أن نتسسلل لما خلف الفكرة النصية لنضع حصة من الترتيب الشعوري على مساحة النص والإمتثال للغة الأدبية الماثلة في حركتها النصية والشاعرية عبر مجسات شعرية نابعة عن احساسنا بالتماهي فالكون والوجود والبيئة والثقافة النصية مراسي مثيرة للشهية في الحديث عنها بتجلي ولكن عندما ندقق في القدرة التعبيرية المنشئة للجملة الباعثة على الدهشة في كسر التوقع في أقصى دلالاتها التصويرية الهائلة والروحية المتشجرة وليس الذهنية الفاقعة والمرساتية نجد أنفسنا عالقين في ينبوع الكلام الشعري الخاص والمحتجب خلف الألفاظ الكثيفة والعميقة.
ولإيضاح ما أعنيه في مسألة التصور الشعري علينا أن نلجأ هنا إلى ظاهرة جاذبية المخيال الديناميكي وحركته المغناطيسية المحفزة للتأمل وهذا يعني تحري الصورة الشعرية بين تنقلاتها من اللاوعي إلى الوعي كنتاج مباشر بين القلب والروح والوجود الإنساني، ومدى إدراكها لحقيقة تفاعلها الكوني مع هذا طبيعة الوجود وترجمته.
فالنصوص في هذه المجموعة المتنوعة والمتسلسلة تسلسل الغيب الوجود والإغتراب الكوني والمعنونة بحزنائيل أو كما هي مفهرسة "بوحي حزنائيلي " متعدد في تعداده الإثنين والثلاثين وحيا مهدى ومختوما بأبديته يشعرنا بلون الفرشاة الروحية الملونة لخصل الإبداع في بوحها الجمالي والتراجيدي والتي هبطت من أقاصي المخيلة الفلسفية تارة ومن الحب الإلهي في تصوفه الخاطف أو رومناتيكية الزمان والمكان والحبيب الإنساني على اختلافه ومكانات التجلي للحظة العابرة أو الحالمة الملهمة للجمال فيها كنسيج يغزل كلماته عبرأقصى ما تعتمله الروح من دهشة التعبير الحر والمنطلق وغير المحرم لفضاء النص في عدميته اللامتناهية سواء كان عمودا شعريا أو تفعيلة أو نثرا مموسق متسق الأفكار والأشعار البكرية.
المناخ الأول لذكريات أمرأة مبعثرة
من هذا المناخ المصرح عن كيانه الشخصي الكامل الدلالة في لفظ "إمرأة" في تعريفه الناضج وليس في تكوينه المطلق "كأنثى" تدخلنا الشاعرة من بوابتها المكتملة النضج في تعريفها والقصدية المتجاوزة للكتابة ملقية المراهقة الشابة خلف هشاشة البوح لتكون حاضرة بكامل إحساسها وما تحتشده من تنقلات كثيرة ومكثفة في تجربتها الحياتية المتنوعة وكبوابة تدخلنا محطاتها الفنية الكثيرة الذي صقلت ذائقة الفن لديها من خلال تعدداتها المهنية المغتسلة من الجمالات الحسية والبصرية ذات البعد المعرفي والمنعكس على مرآة الروح المتشظية منها والرشيقة والحالمة.
لغة الديوان التصويرية وإشاراته
يقول الناقد الكبير ليسكور:
"يتطلب في الفعل الإبداعي المطلق أن يمنحنا دهشته ككتلة واحدة كتلك التي تمنحها الحياة ذاتها بطبيعتها"
وفي حزنائيل المكتنز بالإهداءات المتعددة تعدد وحيه الشمولي والذي يعلقنا في كتابة كل وحي جديد من خلال إشارة تصويرية عالية الرمزية تحيلنا لنصين مشتركين نمسك بهما كحالة شعرية بوجودها الكلي ذاك يحملنا ذات العلاقة الظاهرية التي لا تخطئها العين ويحملنا الغزارة والعمق البوحي في تأملهما التعبيري الهادئ في مبناه وفي معناه ليأتيا النصان دائمًا مرتبان كنصين ثنائيي العلاقة في تقاربهما كما يفعل بنا الرنين ورجع الصدى.
فكأن القصيدة بغزارتها وخصوبتها توقظ أعماقًا جديدة في دواخلنا وتحثنا علىالحيوية للتأكد من الوظيفة السيكولوجية للقصيدة وأثرصداها في مدياتها المتموجة والتي علينا تتبع إتصالهما التناظري للتحليل المرئي والخفي وفق اتجاههما المتزن بينما هو تدفقات الذهن المفكر ونحو أعماق الروح المتقدة بجدوتها والمشتعلة بأناتها الحزنائيلية.
فمثلا في الوحي الأول كان الإهداء - للفراغ المحض وحده من يدرك عدمي"
ومن هنا نجد بعده نصين فلسفيين لقيمة الوجود وحديث الذات للذات الأول بعنوان على حافة وجود لا موجود والثاني علق حائر في غيبه
والذي تخوض فيهما الشاعرة معركة اللاشيء والعدمية والغياب الآدمي للوجود الأول ومن فراغ العائم خلف الغيب للقدرة ال"كن" الإلهية الصنع و"يكون" في حقيقة الخلق وملء هذا الفراغ لتقول :
خلق جديد يسافر إلى ضدده ليكونني/مرايا متشظية تسللت إلى رحم أمي/في محاولة سرية لممارسة الحياة
فهنا تتضح لنا الصورة الشعرية وملامستها الأعماق بتجرد عفوي صاخب قبل أن تحرِّك السطح المتشظي منها لتصبح الصورة وجودًا جديدًا في لغتها وتعبيرًا عنها بتحويل الأنا إلى ما تعبّر عنه هنا يخلق التعبير الوجودي من العدم والعبارة الأخيرة تحدد مستوى هذين المرئي والخفي التي تسعى الشاعرة لصهرهما في علبة الدهشة بما تعتقده من ميتافيزيقية ما قبل وبعد الإنسان و أن كل ما هو إنساني بالتحديد في الإنسان باعث على التعبير الشعري بطبيعته الوجودية لتقول ..في علق حائر في غيبه
حار العلق /ثم انبرى للوقت يقطف غيمة الشك القديم من السؤال في كل ظل حائر
إلى أن تقول : ثم انطلق قدماه حافيتان في درب التخلق إذ مشت أشلاؤه نحو الغرق من قبل أن يستمطر الإنسان من ثقب السما /من قبل أن يلج الحياة مسرنما في لحظة الغيب الموشى بانثيالات الذهول على الورق من هذا الاستشعار التخلقي تولد صورة الشعر تحت شارة كينونة جديدة هي الكينونة المتحدة بالسعادة المطلقة والتسائل العابر المنتج لفيض من الأسئلة المتصرفة لا الجامدة فإن التسامي في الشعر يعلو فوق سيكولوجية الروح الشقية الحزينة عبر السؤال كنهر يحفظ ضفافه وذلك لأنها حقيقة لا يمكن إنكاركينونتها الشاخصة.
لذا يمتلك الشعر سعاداته الخالصة عبر هيولاته مهما كان حجم الشقاء الذي تصوره اللغة السردية للنص والمهيمنة على الفحوة النصية المفترضة عبر إشارتها التصويرية.
وهنا تمتد الرغبة في السرد الذاتي عبر الوحي الثاني وهي تقدم له في إهدائها ..
الثاني والعشرين من يوليو عليّ أن أكفر عن كل ما كان بعده وسيكون
هنا توقظ قدرة الشاعرة في إهداء متلقيها مفتاحها التواصلي لما بعد الوجود الغيبي والوجود الحتمي على هذه الحياة المجازية التكوين لتبتدأه بنص "بداء يجهش أسئلته" وهذا البداء هو محض التبدل التكويني للقدر الحتمي لغير الحتمي وها هي تقول :
على هامش صيف تموز /أنحدر من شمس تموزية حارقة /جسد غض في قماط الإختناق بالفزع البكر إلى أن تقول : ها أنا أبدأ بغتة جئت من اللاوراء منسلة من خواء الأمكنة ممتدة في شك الطريق لا أعرف من ركل الباب التاسع من أشهري حتى انزلقت إلى العالم.
وهنا تكمن قدرة الشاعر في تعريف ذاتها عبر اليقظة التامة والمعرفة لذاتها وتتحول الذات المنعزلة من كونها غيب لفعل جمالي يكسب مشروعية ووجوده من اللحظة الأولى لدخوله المدرك والحسي لعوالمه الجديد.
وككتابة أنثوية تدخلنا لعوالم المرأة الخاص للحظة عبورها وانزلاقها كواحد من أهم العوامل التي تدمج الأفكار بحيوية التصوير بطبيعتها الأنثوية على هيئة ذكريات حية وخاصة وهي بدايات الإنسانية لجميع البشر وليس كلغة متخيلة وحسب وهذا ما يميزها بل تتعدى بهذا الدمج تأسيس لفاعليتين هما الوعي بالتجربة واستلهامها كتعبير نصي يؤنسن التجربة بحرية مطلقة ولغتها القابلة.
ففي حياة الإنسان قد نهمل عوامل كثيرة كالمفاجأة لبدء الخلق و نذهب لما هو أبعد منه في الحياة دون إلتفات للحظة الشعورية الأولى للتكوين ليصبح الإنسان كائنًا مفتتنا ومفتتًا لا يركن لمرجعية تشير لكونه كائنا فوق هذه الأرض يستدعي هذا التكوين الجسدي والروحي معا قبل أن يُقذَف الإنسان في العالَم أولحظة عبوره لتخبرنا الشاعرة بمعرفة حادقة عن هذا الشروق الآفل كما عنونته والمسرع للمآل في مراحله
كموت فر من أعماق لحد
مشيت على رصيف الحزن وحدي
إلى أن تقول :
لماذا جئت نازعني سؤالي
مضيت له لقبري دون رد
لنجد هنا التنازع "الأيليوي "وأي تنازع دقيق لا يستطيع إهمال هذه الحقيقة البسيطة لأنها قيمة هامة نعود إليها دائمًا لحاجتنا لها حيث الوجود أصبح الآن القيمة والحياة التي تبدأ فسيحة بين مد وجزر لتصلي الدهشة ضدها
وحيث تقفز الشاعرة فوق المألوف للأوليات والبدايات والنهايات الحتمية حين كان الوجود هنيئًا وحين كان الإنسان منحدرا ومنزلقا للعالم نحو دخوله لعالم الحضور والتجارب التي يمر بها الإنسان حين يلقى به إلى العالَم كيوم سعيد في استقباله.
نعم في معظم الأحيان نعتقد أننا نعرف أنفسنا من خلال الزمن عبر تتابع مجساته ومراحله الهامة وأماكن استقرار الكائن الإنساني الذي يرفض الذوبان لكن في ذروة القصيدة هنا يكون هذا التعريف هلاميا يحكي النصف التراجيدي المغيب والمخفي وراء تمثلاته الوجودية والزمكانية المعاشة
المفهوم الشعري الفني والحبكة الإبداعية
يعد المفهوم الشعري في كتابة النص في هذه المجموعة الشعرية حزنائيل يميل للغة الأسطرة الشعرية ليس عبر أسطرة الحكايات في مدلوله القديم إنما في خلق مسلك لمفهوم إسطوري ينتمي لعصره عبر ثقافته العصرية الحديثة ولغته التعبيرية المشيرة لبعض المصطلح الأدبي المنتج سواء الروائي منه أو الشعري أو الموسيقي أو التشكيلي أو حتى الموروث متكئا على الإحالة إما اللفظية أو المكانية أو التاريخية أو الأيدولوجية ليكون المفهوم الشعري مصافحا لأنطلوجيا الشعر في إشاراته ورؤيوية الشعر في ابتكاره وابداعه لنقف على مراياه الحاضرة فيها الفنون العصرية عبر معايشتها الذاتية المجربة وإرهاصات تماهي المخيلة اللغوية الشعرية فيها كمادة للرصد الفني النصي الحاضر داخل اللغة المحتفية بهندسة الشعر من خلال أبجدياتها الراقصة والتي تنحو على اختزال الجملة والإسهاب الطويل في تأملاتها المتسعة والممتدة التي تقود إليها الحالة الملهمة للقصيدة
وهنا نتمثل من وحيها الرابع وهي تقول إلى حرفين في الأبجدية متبوعين بياء الإنتماء ونصها أشهرك في وجه العالم
أعود إليك كحرف موسيقي تاه طويلا عن نوتته كإيقاع لم يجد مقطوعة أمه كرقصة ظلت طريقها إلى الحفل ثم وقعت بين يدي عاشقين أعود
وفي وحيها الخامس في نصها لسلم موسيقي مكسور
واحد اثنان ثلاثة وهذه العتبات تتمادى في طغيانها حتى تعرقل امتدادي
ثم تعدد هذا الإمتداد خساراة الأشياء التي كانت ذات يوم صالحة للجمال ثم يتشظى بها هذا الإمتداد عبر محطات مختلفة بين عوالمها المفهومية بحبكة طفولية عابثة وكهولة متجذرة في حكمتها الميثولوجية عبر أشمعها الخمس في هذه القصيدة البيضاء الرافضة للإستثناء بمفهومها الجديد المزخرف للإيقاع عبر موروثاته التقليدية واسقاطاتها المعتمدة على المفاجأة في حبكتها وتقاناتها المتنقلة عبر كسبها حياة جديدة تتخذ من سيقاتها الشاعرية معبرا لروح المعاصرة عبر تركيباتها المتقنة
أما وحيها الثامن الذي أهدته للماء حين تحيا به أمرأة السرطان للماء حين تموت فيه في نص حية حتى اشعار آخر
تنحاز الشاعرة للتراجيدية الساردة فتأخذها الأنسنة لفسلفة الموت والحياة والأسئلة والأجوبة الشاردة في أغنية الماء الشاعر الحساس في موسيقى الحياة والماء المحيي والماء العنصر الكميائي لتسرد حكايا الوقت في وصفها العالي لكل التفاصيل المتداخلة والمشعار المشتبكة وهذا الإنحياز الفني يكاد يكون تائها في التجريد الذي يحاول اخضاع النص للحقيقة المشتركة بين المشروع الشعري والتجسيد للحدث البشري المضموني
البناء الرؤيوي والمعنوي
تشكل الدلالة موضوع المعرفة الكاشفة بينما يشكل المعنى موضوع الفهم الموازي الذي يبوصل اللغة الشعرية ويحيلها لمنتج إبداعي تستوطنه اللغة وتميل له المرايا الشعرية في انعكاساتها المدهشة
هنا في وحيها العاشر للشيء الوحيد الذي أعرفه إنني لا أعرف شيئا
وفي نصها ترجل عن الذات
تبدأ النص بالمحدد المنفي عبر تركيب أحرف الجر المشيرة للمكان والزمان والجنس الملحوقة بالنفي القطعي بلن المؤبدة تجترح لغتها الرؤيوية في نكران المعرفة وخرافة النشأة والوجود
معبرة عنها تحمل بعضها للهامش الممتد معتنقة التيه دون نهاية تلتقطها من الضياع بعد أن كبلتها الحيرة إلى أن تترجل عن قدرها لتكفر بكل ما حاط بها من معرفة وما أسقط قسرا في عقلها
لتواشج هنا بين الرؤية في تبنيها الفكري الأيدلوجي وما تنتجه من رفض معنوي يقصيها عن رحلتها الحالمة لشمس مشرقة
لتردف قولها في طلاسم مرآة الجسد بقولها
العمر خطو والدروب منايا وأنا أفتش عن وجود أنايا
مسكونة بالوهم لا مرثية من ألف سر تستفيض رؤايا
من هنا تجنح بنا اللغة في هذين النصين الرؤيويين لتقديمهما الشعري نحو التحرر المطلقة عن فتيل الوهم من خلال ارجاع النفس لحريتها في حراسة المعنى الرؤيوي لا الإقتراني في نطاقه العام المنبسط
المكان في حزنائيل
يشكل هامش المكان حميمية في النصوص المتعاقبة لما يتركه المكان من أثر مادي ومعنوي حيث نتبين مدى ارتباطنا به يشكل تفاعل اللحظة الحلم أكثر من الفكر أي إن قوة لاوعينا هي التي تبلور أبعد ذكرياتنا اليقظة عبر واقعها المتحول لحلم ذاكرة تطل على طفولتنا بشاعرية حية تداوم فينا الحنين ومن خلال هذه الطفولة الدائمة نحتفظ بشعر الماضيلتصبح الأمكنة أكثر مجازا يحدثنا في الذاكرة التي تعني الحياة الشعورية والتي تشكلها أمكنة الوجود الأول وما تمتلكه من أحداث مفرحة ومترحة في كينونتها الماضوية وشحذها هذا الحنين الرائع
في الوحي السادس هنا تكون سيشات إلهة الكتابة التي مذ كانت كان قلبها
تقول في نص لها والقلم وما يسطرون
هكذا كنت أولد من رحم سيشات مجدد في كل مرة أحرث بستانا من كلمات أمتد فيها ب "اقرأ باسم ربك الذي خلق "
ونصها الآخر عندما حللت بها تقول جاءت بشكل حكاية وقصيدتين أنثى تؤرخ للحقيقة أنثيين في وجهها وجهي وفي وجهي ملامحها من قبل أن ألج الحياة وسرها يختال بين الوجنتين سيشات تولد مرتين
خلاصة الجمال الحزنائيلي
في زمن الشعر حين نفتح مجموعة شعرية ما ليس بالضرورة قراءة المجموعة قراءة منهجية متصفحة بحجم ماتزودنا هذه المجموعة من روح إستلهامية تنص من خلال قدرتها التعبيرية على فتح مناطق لم يطأتها الشعر في لغته العابرة للمديات وقدرتها في استنطاق ما بعد النبوءة في عناوين الشعر المدربة على التحليق العالي المتخذة من قلقها الدائم فرادة الطيران ولغتها نكهة الأسئلة الراقصة على لون قزح
فما يميز هذه المجموعة الشعرية أنها أنثوية تامة كاملة الشغف والعذوبة والإبتكاروقد رسخت فينا هذه الشعرية كيف ينمو المستحيل الشعري ليخلق علاقاتته الجمالية بين ماهو متعدد في فنه وشعوره وبين ما هو مكاني وزماني في تشكله وبين ما انطلوجي وأيدلوجي في تكوينها دون العبث في الحدود المتباينة إلا عبر صهرها في دوق اللغة ونفخ روح المخيلة المجنحة في جسدها البالي لتبعث مسكونة بتصور الفعل الشعري كما بعثت كلمات أفلاطون تدفق مياه نهر الأيليسوس الغائر في القدم رغم الختام السريالي الموجع في استنطاق لوحتها الهاربة من نفسها
الملاحظات الفنية العامة على المجموعة
• السريدية المسهبة والإسترسال في التعديد والشرح مثلا "الواحد الأحد المتوحد الماثل في كل شيء كأنه في كل شيء" وهكذا
• الإسلوبية اللفظية المبتدأة للنصوص مثلا(كأن أشبه.. كأن أشبه ..كأن أشبه)
• الإحالة للكلمات القاموسية أو التراثرية أو المهنية أو الأعجمية
• القصائد العمودية تمنيتها مستقلة عن المجموعة لتفاوتها النصي