أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الوسواس الخناس

عبدالجبار العباس · القطيف اليومالخميس 28 أكتوبر 2021، 8:26 م
الوسواس الخناس

الكثير منا ينوي عمل الخير لوجه الله تعالى ويشرع في تنفيذه بنيه صادقة، لكن الشيطان يستشيط غضبًا فيدخل على الخط، ولا يكتشف الإنسان أن عمله قد فسد إلا بعد رضوخه لهوى النفس واستجابته لحبائل الشيطان ووساوسه لكن بعد فات الأوان.
نحن في كثير من الأحيان ننسى ان الشيطان الرجيم قد أخذ على نفسه عهداً عند الله، حيث قال: "فَبِما أَغوَيتَني لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيمَ*ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ".
خلاصة القول أن الشيطان عازم على صدّ الإنسان عن عمل الخير، وليس عنده فرق إن كان الإنسان مؤمناً، أو كافراً، أو صالحاً، أو فاسداً، هدفه الأول والوحيد هو أن يكون الجميع مصيرهم إلى النار مثله.
الجهل والتشخيص الخاطئ يقود الإنسان إلى الوقوع في حبائل الشيطان الرجيم وأكثرها تقع في أمرين، أولهما عمل الخير وأبعاده ونتائجه، وثانيهما هو الغضب وخصوصاً ساعة الغضب.
الشيطان يستغل هاتين المحطتين ويجهد كل الجهد لتوقيع الإنسان في الخطأ، أولاهما إفساد عمل الخير والحرمان من الثواب، وثانيهما الغضب، إيصال الإنسان إلى الهلاك لا سمح الله.
جاء في القرآن الكريم: بسم الله الرحيم: (فَبِما أَغوَيتَني لَأَقعُدَنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيمَ*ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ).
لكن الإنسان إذا كان ذاكراً لله دائماً وخصوصاً في تلك المواقف التي ذكرتها، لن يستطيع الشيطان الرجيم بث سمومه ووساوسه، وذلك حيث قال الله تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا).
النفس الأمارة بالسوء هي العامل الأساسي والأول لهلاك الإنسان لأنها تستجيب إلى أوامر الشيطان ووساوسه: {{وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}}.
إن المداومة على قراءة المعوذتين اللتين ذكرتا في القرآن الكريم وخصوصًا: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ*مَلِكِ النَّاسِ*إِلَـهِ النَّاسِ*مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ*الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ*مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ).
لذلك فإنّ الله تعالى أمر عباده بالاستعاذة من الوسواس الخناس.
إذاً الشيطان (أعوذ بالله منه) جاثم على صدر الإنسان طول حياته، فإذا وجده من الذاكرين لله دومًا خنس عنه، ولكن إذا وجده من الذين قال الله عنهم: (أَريْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا)، تمسك به إلى أن يوصله للهلاك، أما إذا وجده من الذين قال الله تعالى عنهم في كتابه المجيد: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ).
اللهم اجعلنا من المتقين وأدخلنا جنة النعيم.