الصديق الراحل سعيد معتوق الشبيب (أبو حمدي) - رحمه الله

تعرّفت عليه منذ بضع سنوات فقط وذلك من خلال حضوري الدرس الأسبوعي لابن أخته الأستاذ الفاضل بدر الشبيب في مجلسه وديوانه العامر بالعلم والمعرفة (ديوانية المفيد).
أتذكر جيدًا أنه عندما تحدث معي - رحمة الله تعالى عليه - للمرة الأولى كان مرحبًا وبشوش الوجه وطيب الخلق والحديث حتى إنني شعرت أنه يعرفني منذ مدة طويلة.
اتضح لي فيما بعد أنه شاعر متمكن وأنه موثق من الدرجة الأولى للمناسبات الاجتماعية بكل أنواعها مستغلًا الإمكانيات التقنية الحديثة فيوثق الحدث بالفيديو ويرفعه على قناته في اليوتيوب، وقد وثق لي شخصيًا كلمة كنت أتحدث فيها عن مجال عملي التجاري وذلك في إحدى السنوات الماضية عندما كان أعضاء الديوانية في ضيافة الصديق محمد الشمالي بمنزله بحي الشاطئ قبل سنوات.
كان -رحمه الله- يعرفني ببعض أفراد عائلته (الشبيب) بهدوء جدًا كلما تسنى له ذلك في الديوانية، فكان له في قلبي مكانة خاصة حتى إنني أحب أن أجلس بجانبه إذا ما تسنّى لي ذلك، ولا شك أن الكثير يحبونه لما يتميز به من طيب معشر وأخلاق عالية، أتذكر جيدًا أنه ذات مرة همس في أذني بهدوء يعرفني بابن أخته الأستاذ بدر فقلت له: العارف لا يعرّف، قال: أعلم ولكن وددت أن أقول لك إنه بدر آل الشبيب وأصبح يحدثني عن الأستاذ بدر فعرفت أنه يحبه كثيرًا ويجله ويقدره وله مكانة خاصة في قلبه.
توالت الأيام والشهور فزادت العلاقة ودًا بيننا، أفتقده أحيانًا وأسأل عنه ويفتقدني أحيانًا أخرى فيراسلني ويسأل عني وينتهي الحديث عندما يطمئن أن كل شيء على ما يرام، هذا السلوك قلما تجده في زماننا الحاضر بسبب انشغال الكثير بأمور الدنيا إلا من الأشخاص القليلين أمثاله - رحمه الله.
في الفترة الأخيرة منعتني بعض الالتزامات من الحضور للديوانية وحال ذلك دون رؤية الأصدقاء، فاشتقت إلى أبي حمدي - رحمه الله - كثيرًا وفي اليوم الذي من المفترض أن نلتقي فيه تفاجأت بخبر ترجله عن هذه الدنيا والتحاقه بالرفيق الأعلى فكان الخبر كالصاعقة، ولعل هذا الاشتياق يتحقق فنلتقي في العالم الآخر قريبًا.
لقد أبكاني أبا حمدي مرتين، الأولى ذات مرة أرسل لي مقطوعة قصيدة له في حق الأم فتأثرت بها وبكيت، والثانية في ليلة وداعه إلى مثواه وموارته.
لم تمت يا أبا حمدي فأنت من الخالدين، ما قدمته من أعمال صالحة وقصائد شعر في أهل البيت تكفيك تخليدًا، ما نعرفه عنك قليل وما خفي أعظم
نسأل الله أن يجمعنا بك في مستقر رحمته مع النبي محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجميعن، له ولأسلافه من المؤمنين والمؤمنات رحم الله من يقرأ الفاتحة.



