كلام الناس

كلنا يتطلع لأن يكون جزءًا فاعلًا من هذا العالم الذي يعمل فيه الجميع بكل ما أوتوا من قوة فكرية من أجل التطور والارتقاء الحضاري، والسؤال الذي يتبادر للأذهان هو لماذا لم نستثمر الفرص من أجل التغيير نحو الأفضل ورضينا بالبقاء في أماكننا؟
إن الأسباب متعددة في الإجابة عن هذا السؤال، فالخوف من الفشل وعدم الثقة بالنفس يمثل جزءًا من الإجابة ولكن عامل الخوف من كلام الآخرين ونقدهم السلبي يعد أحد أهم الأسباب والعوائق وهذا ما نجده جليًا عند التأمل والبحث في دواخلنا.
إن سيطرة هذا الهاجس على نفوسنا يشكل سببًا مهمًا في عدم التقدير لذواتنا والإيمان بقدراتنا ولذلك فنحن لا نحقق أي تقدم ملموس فيما نسعى لتحقيقه من أهداف لأن ما نسعى إليه تشوبه المخاوف من كلام ونقد الآخرين ونحن نعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك وعجلة الزمن تمضي بنا سريعًا وربما وجدنا أنفسنا أمام منعطف خطير في حياتنا لن نستطيع معه التغيير لاقتلاع هذا الخوف من دواخلنا.
إن سيطرة هذه الهواجس من كلام الآخرين وماذا يقولون عنا أثرت سلبًا على قدراتنا وإمكانياتنا وجعلتنا بلا ماض نستفيد منه و لا حاضر نعمل فيه لأجل مستقبلنا غابت الثقة وحضر الخوف فكانت النتيجة سقوط في أحضان الفشل!
يجب ألا نبالغ في إعطاء كلام الآخرين ونقدهم الهدّام أهمية كبيرة تقف حجرًا عثرة أمام عزمنا وإرادتنا وسعينا حتى لا نكون فيما بعد أسارى هذه المخاوف.
إن الأفراد السلبيين هم أحد عوامل الهدم لجهود العاملين وسعيهم من أجل التطوير والإبداع بسبب نقدهم القاسي غير المبرر، مما يتطلب منا ألا نعطي أذنًا صاغية لهذه الفئة من المحبطين وأن نعمل على تعزيز ثقتنا بأنفسنا والابتعاد قدر المستطاع عن محيط هذه البيئة المدمرة لحياتنا.
إن التخطيط السليم والتنظيم المقنن وتوظيف ما لدينا من إمكانات لرسم خارطة الطريق للمستقبل ثم الاستمتاع بإنجازاتنا يعد عاملًا قويًا من عوامل هزيمة النفوس السلبية وتعزيز ثقافة النجاح في المجتمع.
إن الجبال الرواسي لا تحركها الرياح العواصف مهما كانت عاتية، فالرمال الضعيفة وغير المتماسكة هي من تلعب بها الرياح وتشكلها كما تشاء.
فلنكن كالجبال الصلبة واثقي الخطى، لا يهزمنا كلام الناس أو يسيطر على تفكيرنا ويسلبنا القدرة على التحكم في أهدافنا، ولنترفع عن صغار العقول ولنتذكر الحكمة القائلة "همم الرجال تزيل الجبال، ولنعلم أن ملوحة البحر لا تتأثر مع كثرة المطر؟ فكن كالبحر لا تتأثر بكلام البشر.



