أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خارطة النجاح في الاختبار الافتراضي

كفاح المطر · القطيف اليومالأربعاء 17 نوفمبر 2021، 1:09 م
خارطة النجاح في الاختبار الافتراضي

لا شك أن للأسرة دورًا بارزًا في إنجاح عملية التعلم عن بعد؛ باعتبارها المحك الرئيس في تحقيق أهدافها التعليمية في ظل هذه الظروف الاستثنائية؛ حيث أسهمت في دعم مقومات تعلم الأبناء في بيئة التعلم الافتراضية، موفرة الأجواء المتناغمة مع المناخ الدراسي، ومتابعة لسير خطة التعليم و مستوى التحصيل وتنفيذ المهام و الأنشطة و الواجبات.
ويقوم نظام التعليم الافتراضي على توظيف التقنيات الحديثة والأساليب المبتكرة؛ لهذا تبذل الأسرة قصارى جهدها في رعاية الأبناء و تشجيعهم على الالتزام بمواعيد الدراسة؛ لاكتساب المهارات والتدرب على التعلم الذاتي، والاستفادة من المواد التعليمية المدرجة في المنصة والقنوات الرسمية؛ ليجتازوا عوامل التوتر والقلق الناشئة عن غيابهم عن مدرستهم وزملائهم وانفصالهم المكاني عن معلميهم، وقد انعكس أثر هذا الدور الأسري بشكل إيجابي؛ حيث كشفت الإحصائيات عن ارتفاع نسبة المواظبة والانضباط الطلابي في التعلم الافتراضي.
وبحلول موعد الاختبار النهائي الذي سيؤديه الطلبة الذين تقل أعمارهم عن اثنتي عشرة سنة وغير المحصنين والذين لم يتمكنوا من الحصول على اللقاح من خلال المنصات التعليمية، نسلط الضوء على الدعم العاطفي المتمثل في تعزيز ثقة الأبناء من خلال سرد قصص الناجحين؛ تذكيرًا لهم بأهمية الاجتهاد في تحقيق أحلامهم، وما يطمحون إليه من مكانة اجتماعية رفيعة، كما يتمحور دور الأسرة في مساندة الأبناء في تصميم خطة المذاكرة المتناسبة مع مستوياتهم التحصيلية، بحيث تتخللها فترات للاسترخاء وتجديد النشاط، مع توفير المكان المناسب للاستذكار بعيدًا عن المشتتات والضوضاء، وتقديم الدعم العملي للطلاب؛ لمساعدتهم في فهم ما استغلق عليهم، ورفدهم بالحوافز والمكافآت والاحتفال عند التفوق والإنجاز.
ومن أهم التحديات التي تواجه أولياء الأمور انخفاض مستوى التحصيل الطلابي، و هنا لابد لهم من الصبر، وتجنب التعنيف؛ حتى لا يزداد شعور الطلبة بالإحباط، والابتعاد عن مقارنة الابن بأخيه أو الآخرين؛ مراعاة لمبدأ الفروق الفردية، والاكتفاء بالنقد البناء الذي يبث فيهم روح الحماس والمثابرة.
ويبرز الدور المأمول من الأسرة لتحقيق مخرجات جيدة من الاختبار عن بعد، في العديد من الممارسات التربوية، ومنها إظهار القدوة الحسنة قولًا وعملًا، وتنمية شخصيات الأبناء وتطوير قدراتهم، وتعزيز حس المسؤولية فيهم عبر الاستعانة بالله والاعتماد على الذات في الإجابة عن أسئلة الاختبار، والالتزام بآداب السلوك الرقمي والأمانة والمراقبة الذاتية؛ باعتبارها أسس متينة للنجاح، مع تحذيرهم من الوقوع في مغبة الغش؛ فالنجاح الزائف سرعان ما تنكشف أوراقه، ويخفق صاحبه؛ لأنه ذو ذهن فارغ من المعلومات والمعارف والمهارات اللازمة لبناء تعلمه اللاحق.
والأسرة الذكية تدرك أهمية إتقان أبنائها للمهارات والمعارف، وتعي دورها في صناعة قادة المستقبل الذين يعول عليهم الوطن في بناء رؤيته الطموحة؛ لذا تحرص على سير اختباراتهم- سواء أكانت حضوريًا أو عن بعد - بسلاسة وطمأنينة ويسر، بعيدًا عن أجواء الرهبة والقلق، كما تعتني بالتغذية السليمة والنوم الكافي للأبناء، وتدرك أن تجربة الاختبار عن بعد مربكة؛ لذا تحرص على التأكد من جاهزية شبكة الإنترنت في إيصال الروابط الإلكترونية محملة بالأسئلة، وتراقب سير العملية الاختبارية، دون كتاب مفتوح، أو حل جماعي تتشارك فيه العائلة، أو يتشارك فيه الطالب مع زملائه؛لتجعل فترة الاختبارات فرصة ذهبية لتطوير مهارات الأبناء الشخصية في احترام الوقت، والاعتماد على الذات واتخاذ القرارات، والتأني في الإجابة ومراجعتها بدقة وتركيز، معززة المفهوم الإيجابي لهذه الفترة الاختبارية، والنزهة الفكرية التي تُقطَفُ فيها أشهى ثمرات الجد و الاجتهاد.
مشرفة اللغة العربية بمكتب التعليم بالقطيف - الأستاذة كفاح حسن المطر