أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أبواق الملائكة حكاية تعايش

أميرة الحوار · القطيف اليومالسبت 15 يوليو 2017، 1:39 م
أبواق الملائكة حكاية تعايش

استهل الروائي براك البلوي باكورة أعماله الأدبية برواية " أبواق الملائكة " ، الصادرة عن دار فضاءات الأردنية لعام 2016 م ، لتعتلي صرخاته المذوية وتنذر بدق أجراس الخطر المحدق بالأمة الإسلامية والعربية من خلال معالجته لقضية اجتماعية مهمة ، ألا وهي محاولة التقارب السني الشيعي بقصة حب أبطالها الشاب طارق الإنسان الملتزم والقادم من حفر الباطن للعمل ضمن دورية لحفظ الأمن بمحافظة القطيف والذي يتعرض لطلق ناري من قبل جماعة إرهابية والممرضة الجميلة زهراء ، التي تعمل بالمستشفى بكل إنسانية .

واستوحى الروائي ، عنوان روايته الصادرة عن نادي حائل الأدبي من مسمى نبات يشبه الأبواق ، تنمو في غابات وجبال أمريكا الجنوبية ويتم وضعها مع الشاهي لتحسين مذاقه ولكن كثرة تناوله يؤدي إلى الموت ، وشبه حالة الحب بين الأبطال بهذا النبات ، ليبين بأن انجرافهما في هذه العلاقة تفضي بهما للموت ، كتب : "بدأ الإعجاب يتنامى وبت أراه كنبته اللبلاب ، حين تسلق النافذة بسرعة نموها وتشكل أوراقها ، أجدني حائرًا ما بين شد وجذب أخشى من الاقتراب من هذه النبته الجميلة " .ص 13

وكانت الرواية موفقة حيث ابتعد فيها البلوي عن الحشو الزائد ، الذي يلجأ له كثير من الروائيين ، لتكون في 165 صفحة فقط ، بحيث لا يترك مجالاً لتسلل الملل في ذات المتلقي ، معتمدًا على قلة الشخصيات ، مكتفيًا بالشخصيات الجوهرية ، كي لا يشتت القارئ ، وحملت الرواية في مضمونها مفهوم التسامح والتعايش السلمي بين أطياف المجتمع الواحد وتصدت للإرهاب وإدانته .

اهتم " البلوي" بالحالة الوصفية من خلال لغته الشعرية ، بحيث يعيش القارئ حيثياتها الزمكانية من واقع الحدث ، لينسى الوقف والترتيب ، وقال " ذهبت إلى غرفتي أتوكأ على عصا طبية جررت نفسي في الممر الطويل وجلست على الأريكة الطويلة وأخذت أتفحص المكان ، شاشة التلفاز ، يد الباب ، كم فتحت وأغلقت " ص 16 تسير الأحداث بانسيابية وتتنقل الشخصيات بين السعودية ومصر ببساطة ووضوح ، لم يركز على الفروقات بين البطل طارق ابن القرية البدوي والبطلة زهراء ابنة المدينة ، بل أذاب المفارقات المذهبية والبيئية ، حين وقف الحب شامخًا ، وبين : " أي مذهب يجعل الناس يتركون قلوبهم معلقة في الشوارع كالذبائح ، وكل الديانات التي نزلت من السماء أوصت بالحب - ظهر الغلاف - ، وكانت نهايتها سوداوية مطابقة للوضع الراهن بالمنطقة ، فإذا تجاوزنا العنصر الحكائي وصولاً للحبكة ، فإننا سنلمس حضورًا تقليديًا واضحًا في أبجدية عرض الحدث وصولاً للنتائج المنطقية المترتبة على الأسباب ، فالانتقام من الفتاة نتيجة منطقية ومتوقعة وترمي لحمل مكنونات المواطن الذي طحنته هموم التفرقة المذهبية وكابد المحن والمصائب جراء العصبية القبلية والمناطقية في المجتمع.