بـ احتفائه بيوم اللغة العربية.. ابن المقرب الأدبي يرفع المفاهيم الملتبسة في «اللغة والتواصل الحضاري»

أقام ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام يوم الخميس ١٦ ديسمبر ٢٠٢١ على مسرح جمعية الثقافة والفنون بالدمام احتفاله السنوي احتفاء بيوم اللغة العربية العالمي على عادته السنوية.
وافتتح الحفل الذي أداره الشاعر علي النمر بكلمة الملتقى التي ألقاها رئيس الملتقى الشاعر علي طاهر متحدثًا فيها عن مقومات لغتنا الفريدة بقوله: "كما للغتنا العربية العميقة والعريقة عوامل خلود وبقاء، فإن لها مقومات انتشار وعطاء، وعلينا أن ندعم كل مقوماتها المذهلة بممارستها الفعالة بما يحقق لها الأمن اللغوي، وبالنشاط المؤثر كالترجمة البينية، والإعلام، والطباعة والنشر، والتبادل والتداول، والتعليم والتقويم".
وقدم الدكتور محمد ربيع الغامدي الأستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة محاضرة بعنوان "اللغة والتواصل الحضاري مفاهيم ملتبسة"؛ حيث ركز فيها على تجلية معنى التواصل الحضاري، وعلى المعتقدات الشائعة في أوساط المشتغلين باللغة العربية والقائمين عليها من مؤسسات وأفراد، وبيان أن كثيرًا مما اعتاد الناس القيام به خلال الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية طوال السنوات الماضية مما يُعتقَد أنه يخدم اللغة العربية، وخصوصًا خطاب الخوف عليها من العاميات أو من مزاحمة اللغات الأخرى لها أو من الوسائط الحديثة، لا أساس له وأنه مبني على التباس في الفهم.
وبيّنت المحاضرة أن ما يؤدي إلى تمكين العربية لكي تؤدي دورها الحضاري وتصير جسرًا للتواصل الحضاري هو القيام بمبادرات فعلية ومشاريع عملية تصل إلى الهدف المنشود.
ورأى المحاضر أن المشاريع اللغوية الحضارية في هذا العصر الذي نعيشه يجب أن تسعى إلى مد الجسور مع العالم الآخر عبر الترجمة من العربية وإليها وأن تكون باستخدام سلاح العصر وهو التقنية.
وأشارت المحاضرة إلى أهمية بعض المشاريع اللغوية التقنية المنجزة في خدمة اللغة العربية خدمة حقيقية وفي كونها الطريق الصحيح نحو تحقيق الغاية من شعار العام (اللغة والتواصل الحضاري)، وكون كل مشروع منها صالحًا لأن يكون نواة لمشاريع لغوية كبرى تنهض باللغة العربية وتصل بها إلى دورها الحضاري المنشود.
وعُقدت أمسية شعرية للشاعرين المبدعين محمد صرخوه من الكويت، وطارق الصميلي من المملكة، حيث ألقيا في جولتين لكل منهما مجموعة من النصوص المحلقة بلغتها ومجازها وصورها المدهشة والمثيرة ، ليتفاعل معها الجمهور الكبير والنخبوي تفاعلًا
جميلًا، حيث قدّم الشاعر محمد صرخوه أربعة نصوص وهي: قالت الأشياء في غرفتي، وأنا من ملّ دوائره، ورمح مركوز في ظهر رجل لا يموت، ورباع بجسم من ورق الذي جاء فيه:
أنا هوّية الما بين،
خطٌ فاصلٌ متذبذبٌ بين الحقيقة والخيال،
فإن أردتك وجهة غزليةً، عانقت قدَّ حبيبتي، ومسحت كفّي تائباً بندى الرمال،
وإن أردتك نكهة يوميةً،
حسبي بهمسة اسمك الحاني لكأس البرتقال،
وإن أردتك ضرب إغرائيةٍ،
ألغيت خبزي واكتفيت بتمرتي، كيما تصدّ رشيق قدّي للعناق.. بأي حال..
أنا وكل عناصر الدنيا، دُمىً.. بيد الخيال..
بدوره، ألقى الشاعر طارق الصميلي خمسة نصوص هي: جائحة، وبعيدًا عن القلق الموسمي، ومهزلة الوقت، وغريق النار، ومتعب لوصول الوقت الذي جاء فيه:
قلبي تقاسمه الرفاق وغادروا
فأنا هنا جسد بلا أصحابِ
روحي تشظّت في المحطات التي
مرّ القطار بها بغير إيابِ
وعلى نوافذه نسيت ملامحي
وعلى مقاعده نسيت شبابي
وحملت أوجاع الوداع
ولم أضف للراحلين ضريبة الأتعابِ
وصل القطار إلى المحطة متعبا
أمّا وصولي كان محض سرابِ
وفي الختام شكر مدير الحفل الحضور، وكرم رئيس الملتقى المشاركين لجليل عطائهم وجميل إبداعهم، كما قد استضاف الملتقى سعادة الدكتور محمد ربيع الغامدي في جلسة أدبية خاصة حضرها أعضاء الملتقى وبعض الأدباء من خارجه، تعرف من خلالها على الملتقى وأنشطته، وأجاب عن أسئلة الحضور اللغوية والأدبية.























