أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

منى كاظم وداعًا!

غالية المحروس · القطيف اليومالسبت 18 ديسمبر 2021، 8:19 م
منى كاظم وداعًا!

وصلتني اليوم رسالة قصيرة جدًا من إحدى عزيزاتها، والتي كانت دومًا تناديها ماما "منى" عند الواحدة ظهرًا وكتبت باختصار شديد جدًا "رحلت مع الزهراء". نعم كان خبرًا موجعًا حيث كانت على موعد مع ملائكة السماء، وبذكرى وفاة السيدة فاطمة الزهراء لتنقل روحها الطاهرة إلى خالقها، من الصعب عليّ أن أكتب حينها لقد رحلت الخادمة والخطيبة الحسينية منى كاظم عن الدنيا ولكن!
أكاد أحيانًا أختنق من هول الأخبار اليومية الموجعة أمام الواقع المؤلم، وتكاد الأحداث المتتالية تنهكني وأنا أسمع الأخبار الموجعة ولكن! وفي أحضان المرض والفقد والموت، يولد الحزن وتولد الآهات وتذرف الدموع ويطول الليل.

وهنا يأخذني الحنين والحزن وتسرقني سيرة الفاضلة أم هادي التي نقشت شخصيتها في ذاكرتي، وتداهمني حكاية هذه المرأة الفاضلة المؤمنة الخطيبة الحسينية التي أطلقت وجنّدت وقتها وطاقتها للخدمة الحسينية الفاطمية، أكاد وكأني ألمحها الآن شاخصة في المجالس الحسينية بابتسامتها، وللأسف ينتهي بها مطاف العمر برحيلها والتي رحلت قبل الأوان!
التقيتك يا عزيزتي أم هادي لأول مرة منذ سنوات، في بقعة طاهرة في حسينية المهدية، وكنتِ ترحبين بي حتى قمت وعانقتيني وأسمعتيني كلامًا لا يزال يطرق مسامعي، وبعدها التقينا عدة مرات في ذات المكان الطاهر، كنت تتفقديني بين حين وآخر حتى عرفت أن هذا هو سمو ونبل أخلاقك مع الجميع.

يا عزيزتي منى كان لديك الكثير الكثير لكي تقدمينه للمجالس الحسينية ولمجتمعك، صدقًا لا أكاد أستوعب موتك أيتها الفاطمية التي أبت إلا أن ترحل بذات التوقيت لوفاة سيدة الكون فاطمة الزهراء سلام الله عليها. حين بلغني خبر رحيلك أصبت بالذهول وسيطر عليّ الحزن الذي استوقفني طويلًا، رغم معرفتي بأنك في وضع صحي صعب والتزمت الصمت، ذكراك ستظلّ حاضرة رغم غيابك يا جليسة فاطمة الزهراء!
كانت الفاضلة معلمة قلّ مثيلها، وكانت قبل كلّ شيء صديقة الجميع، وأكاد أجزم بأنّها تركت أثرًا في حياة كلّ من تعامل معها، سيدة فاضلة بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
بورك نزلك الجديد وهذا هو قدرك، نعم لقد جاء إليك قدرك المحتوم بهدوء كروحك الطاهرة الهادئة. ارقدي بسلام وعين الله تحرسك وعزائي لنفسي وللجميع.