كيف نصل للقمر؟!

كلمة قد تقال للتهكم على التفكير المتأخر باعتقاد بعض الأشخاص فيقال وصلنا للقمر وأنت ما زلت تفكر بكذا وكذا وللأسف أغلب الأفكار التي يتم التهكم عليها هي ما ترتبط بالدين والالتزام بأحكامه.
دعونا قبل أن نصل للقمر المعتم نسترجع ماذا ينبغي علينا معرفته قبل الوصول له لنكون بأبهى صورة لعقولنا فالقمر لا يستقبل قليلي الذكاء.
حين يتحدث أحدهم عن موضوع الصلاة أو حتى يسأل هل صليت؟ تجد التهرب عن الموضوع والجواب، وقد يستخف بها ويؤخرها كثيرًا لينتهي من لهوه ولعبه وأحاديثه الفارغة وكأن الصلاة شيء يوضع بخانة آخر الاهتمامات اليومية، بل الأدهى من ذلك هناك من يتباهى بكونه لم يصل منذ سنين!
فكيف له بالوصول للقمر وهو لم يستوعب بعد أن الصلاة عمود الدين وأنها أساس لقبول أعماله فإن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدت رُد ما سواها؟
كيف يصل للقمر وإلى ما هو أفضل منه بملايين المرات أقصد الجنة وهو بعد لم يدرك قول رئيس المذهب (ع) حين قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفًا بالصلاة.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكلّ شيء وجه ووجه دينكم الصلاة، فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه.
قل لي كيف تسافر إلى أي مكان وليس للقمر فقط دون وجه يحمل هوية دينك، فإذا كانت الدنيا تسير وتلغي اهتمامها بوقت الصلاة ومكانها كن أنت من يهتم ويضعها بمكانها اللائق حتى لو كان وسط ممر ضيق لتكون حجة على غيرك ممن يستخف بها ويتعذر منها فهي لا تُترك بأي حال من الأحوال.
والأمر الثاني الذي يلاقي كثيرًا من التهكم والانزعاج هو في حال التحدث عن الالتزام بالحجاب الشرعي لأن أول جملة قد تعترضك هي وصلنا للقمر ومازلت تتحدث عن الحجاب؟!
كان بالسابق البعض يتحدثون عن عباءة الرأس والكتف والبعض يمتعضون من حصر التدين والستر بفئة عباءة الرأس ولست بصدد إثبات ذلك أو نفيه لأنها معادلة تعتمد على من يلبس ذاك الحجاب وتلك العباءة فالستر طريق يعرف الكثير كيف يرسمه بعباءته بمشيه بحركته بكلامه وطريقته فيه مع الجنس الآخر وغيرها.
قد يضع البعض اللوم على التربية إما أن تكون متشددة فتنتج جيلًا يهرب من الالتزام وينتهز أي فرصة للتحرر وخلعه عند أقرب رحلة أو مطار، لكن بالطرف المقابل حتى المتساهلين نتج منهم جيل لا يعرف قيمة للحجاب بل أصبح اسمًا غريبًا أقرب للفتنة لا يمت لمعنى الحجاب أبدًا.
نعم الدين يسر وليس عسرًا وليست هناك مرونة بالأديان مثل التي توجد بالإسلام لكن يبقى هناك خطوط عريضة فيه تُبقي على صورته لمن يعتنقه، فمثلًا يحل للمرأة أن تكشف وجهها لكن دون زينة ودون ظهور شعرها لكن هذه المعادلة قليل من يلتزم بتطبيقها بزمن بات حجاب الزهراء التي ماتت لأجل المحافظة عليه هو آخر الاهتمامات للمحافظة عليه.
مؤسف أن ننظر للدين بصورة الانغلاق لتبرير الانفتاح غير المشروع فيه.
فالدين لا يمنعنا من مواكبة التطور أبدًا فكم وكم هناك من هم ملتزمون بصلاتهم وحجابهم ونالوا أعلى المراتب ووصلوا للعالم بإنجازاتهم وعقولهم النيرة دون التنازل عن مبادئ دينهم وعقيدتهم، لكننا للأسف أول سلعة نتنازل عنها ونبيعها بحلنا وترحالنا هي ديننا!
فمن الغريب أن تجد هناك من يصل لعمر طويل وهو لا يعرف ما هو التقليد الذي يجب عليه عند سن التكليف لكنه يعرف بل يتقن التقليد الأعمى لأي "هبّة" بوسائل التواصل، وغريب أنه لايزال هناك من يشك بحرمة الاستماع للأغاني وشرب الخمر والقمار وغيرها لا بل يريد أدلة على حرمتها!
غريب أن نملك العديد من المصاحف بمنازلنا لكنها لا تتعدى كونها شيئًا من زينة الديكور أو زيادة عدد لكتب مكتباتنا، وهو الدستور الذي لم نجرب فتحه ومسح الغبار الذي اعتلاه لنرى ماذا يخاطبنا الجليل فيه لنستشعر رحمة خطابه وحنانه علينا.
الوصول للقمر ليس إنجازًا يُعتد به إذا وصلنا له ونحن لا نعرف من ديننا شيئًا يُذكر حين نقارنه بما نعرفه عن أي اهتمام آخر بحياتنا، فلنفكر قليلًا لمراجعة دروسه قبل أن تعطى لنا ورقة الاختبار النهائي الذي لا نستطيع بعده الرجوع للمذاكرة أكثر.
بالختام أقول: لا تدعهم يقولون لك وصلنا للقمر وأنت مازلت تسأل عن الصلاة والحجاب، لا بل قل لهم: وصلنا لعصر الظهور ومازلت لا تعرف كيف تُظهر دينك وتقبض عليه كالجمر لتصل للجنة؟



