أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بدع طبية ضد الإنسانية

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالسبت 8 يناير 2022، 3:53 م
بدع طبية ضد الإنسانية

إن من المثير للحزن أن يجد الإنسان الموت حيث ينشد الحياة، وأن يفاجأ بالألم حينما يبحث عن الراحة، وأن يكون مصيره الشقاء إذا تجرأ وبحث عن الشفاء.
ظاهرة فساد العلاج المقدم إلى المريض في صورة أدوية لا تعين المبتلين بالأمراض على مواجهة ضربات الألم الذي توجه لكمات متتالية لأجسامهم الضعيفة، تأتيهم الضربة القاضية من عدو يتخفى في صورة منقذ وهو الطبيب!
الصحة العامة للناس أصبحت تحت رحمة مافيا شركات الأدوية وأصحاب المستشفيات الخاصة، قضية من أخطر قضايا الصحة في العصر الحديث.
ظاهرة "مافيا الدواء" التي لا تحكمها أية أخلاق أو مبادئ إنسانية، وإنما يحكمها الجشع في أبشع صوره، أدى إلى تحميل جسم الإنسان الكثير من المخاطر الصحية، المعروف منها والمجهول، وأحدث خللًا وإرباكًا في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المستعصية وأمراض ضعف المناعة.
بادئ ذي بدء، هذه الظاهرة ليست موجهة لأطبائنا المخلصين إن شاء الله، نحن نحسن الظن فيهم، نعم بعضهم قد وقع ضحية الثقافة السوقية وما تحمله من مخاطر على صحة الإنسان.
أطباؤنا حصلوا على أعلى درجات التفوق العلمي في سبيل تجسيد شخصية الطبيب الباحث عن كل ما يسعد المريض، فهو يؤمن بأخلاقيات الطب، ولا يعنيه إغراءات أصحاب المشافي والمستشفيات وشركات الأدوية لتحقيق المال على حساب صحة الإنسان.
أظهرت سياسة مافيا تجارة الأدوية عن وجود أنشطة طبية ضد الإنسانية، اشترت الإعلام والأقلام لتحقيق أرباحها التجارية ولتجمع من الألم مليارات الدولارات!
الإصرار على الإيذاء، بغية تحقيق ثروات ضخمة، حقيقة شهدتها ثقافة مافيا الدواء.
من هذا المنطلق، وحيث إن كثيرًا من المرضى يتعرضون للنصب الدوائي، شركات الأدوية مضت في طريقها غير الأخلاقي الذي كان سببًا في قتل كثير من المرضى حول العالم، ولنا في هذه القضية إضافة تتمثل في دق ناقوس الخطر بقوة أمام ضمير أطبائنا المسؤولين.
هكذا ودون مقدمات هناك ملايين الأشخاص يموتون سنويًا في مستشفيات تفخر بأنها تدار بالعقول الإلكترونية وتتباهى بأن قيمة الإنسان فوق كل الاعتبارات المادية والأخلاقية، ولكن في الواقع يموتون بسبب الممارسات الطبية اللاأخلاقية.
اليوم وبعد أن عمت الأمراض توجهت أصابع الاتهام إلى أكثر من جهة، هم كبار المافيا؛ تلاعبوا بصحة الإنسان لكسب المال.
نحن هنا نرى شركات ومخازن الأدوية ترفع نشاطها وحملاتها الدعائية لتسويق عقار جديد وتدعي فاعليته وسلامته من المضاعفات الجانبية في ذروة الوقت الذي تبرم فيه هذه الشركات صفقات تعاقد لترويج العقار على المؤسسات الصحية المتعددة، وفي هذا الشأن تدعو الأطباء والكوادر الصحية لمؤتمرات فندقية ومحاضرات صحية، ولقاءات خاصة، وضيافة فاخرة، وتحاول إقناعهم وإغراءهم لوصف دواء معين لمرضاهم وذلك من أجل الترويج لمنتجاتهم، نرى أيضًا مالكي المستشفيات الخاصة تلزم أطباءها التابعين للمنشأة الصحية بإجراءات معينة تحت الضغط والتهديد والإغراء، فهم مطالبون بمبالغ ضخمة تدخل في حساب المالك آخر الشهر، وهذا يتطلب منهم عمل فحوصات وتحاليل وصرف أدوية قد لا يحتاجها المريض من أجل تحقيق رغبة صاحب المشفى.
من هنا فإن هناك أطباء - للأسف الشديد - عندما يصلهم المريض، يتعاملون معه كأنه فريسة يصفون له أدوية ويطلبون منه فحوصات قد لا يكون لها علاقة بمرضه، وكل ذلك من أجل أن تزاد عليه الفاتورة الطبية، فمعظم الأدوية والفحوصات الطبية مرتفعة الثمن، ومعظم المرضى يعانون من ضيق ذات اليد، وحتى لو كان غالبية المرضى يحصلون على علاجهم وأدويتهم لامتلاكهم تأمينًا طبيًا، فهل هذا حل للعلاج؟!
من المستغرب أن يصل عدد الأدوية المستخدمة للمريض إلى ثمانية دفعة واحدة، وقد تكون أكثر عرضة للتأثير بالمضاعفات الجانبية مثالًا واضحًا لهذا الفساد، لذلك لا بد من تجنب استخدام أدوية غير ضرورية للمريض وأن يوصف له ما يمكن من الأدوية، وأن نضع نصب أعيننا الأسئلة التالية:
• هل هناك حاجة لاستخدام الدواء؟
• هل هناك طريقة بديلة للعلاج؟
هناك كم هائل من الأدوية الكيميائية التي تتنافر مع بعضها مما قد يتسبب في هدر فاعلية الدواء أو حتى ظهور بعض الأمراض الخطيرة.
نعم هناك من لا يهمهم إلا المال ويستغلون المرضى من أجل ذلك التوجه، فمبيعات الأدوية فاقت كل التصورات، تلك هي الإشكالية الكبرى في التعامل مع مافيا هذه الأدوية.
غياب الضمير الإنساني وتغليب المصلحة المادية، ضمائر مختومة بالشمع كل هم أصحابها جمع الأموال وإن كانت على حساب صحة الناس، فمن يحميك من معدومي الضمير؟!
الواقع أن ما نشاهده اليوم يكشف لنا خفايا وأسرار شركات المافيا المجرمة وعلاقتها بقطاع الدواء، نراها ونلمسها، شركات الدول العظمى لم يحرك فيها ضمير، تستغل الأزمات الصحية وانتشار الأوبئة الفتاكة لتتسابق مع الوقت لاكتشاف عقار - فقط - بغية جمع الأموال الطائلة والسيطرة والتحكم في مصير الإنسانية، نعم هناك من يستفيد من هذا الوضع أو ذاك، فأن نرى العلاج رهينًا بهذه الشركات والدول المسيطرة، هذا هو الخطر المحدق، الصورة غير مشرقة، ونحن دون مبالغة في الطريق لفناء الجنس البشري، هي حصيلة التلاعب والغش بالغذاء والدواء، وهكذا لم يعد هناك من يحاسب قوى الشر التي تستثمر أكثر فأكثر على حساب حياة الإنسان!
ختامًا نشير هنا إلى أننا لم نكن في هذه المقالة بصدد نقد فكر أو قيمة أخلاقية، بل كان هدفنا لفت النظر إلى مسائل بالغة الأهمية بدأت تفرض ذاتها بإلحاح على أطبائنا وكوادرنا الصحية المخلصة ضد سلسلة من التحديات الإنسانية، فالدين بأحكامه الشرعية والموروث الإنساني يفرض علينا مواجهة تلك التحديات وحماية كافة الحقوق الإنسانية والشرعية.
منصور الصلبوخ - أخصائي تغذية وملوثات.