نحو عودة مدرسية آمنة.. أيها الآباء، أيتها الأمهات لا تقلقوا

النظام التعليمي في بلادنا المملكة العربية السعودية وبفعل الكثير من الجهود، والتطويرات التي تعاقبت على الجهاز التربوي، وأصبحت تراعي كل صغيرة وكبيرة من أمور هذه العناصر في المدرسة، بخلاف ما يروّجه البعض خارج المنظومة التربوية؛ من عدم العناية بالطلاب من قبل إدارات المدارس، وسلامتهم.
أقول هذا من واقع تجربة، وبسنوات تعليم وإرشاد مدرسي بلغت في مجموعها عشرين عامًا.
الابتدائية.. هي الأهم
نخص بالذكر التحاق الطلاب بالمرحلة الابتدائية التأسيسية، وقلق ما يسمى الانفصال، أو الفطام، وفي العادة تتكون لجنة خاصة باستقبال الطلاب، تشوّقهم، وترغّبهم؛ للالتحاق بالمدرسة، وتصرف أسبوعًا كاملًا لتجسير الهوة، وتكييف الطلاب أو الطالبات، مع المرحلة الجديدة في حياتهم. ولابد أن نذكر أن وقع هذا الحدث يكون ثقيلًا على بعض الطلاب، وخفيفًا على البعض الآخر، وينبغي التعامل مع الجميع بلطف في كل الحالات، ويتطلب الأمر في بعض الأحيان حضور الأب، أو الأم لمرة واحدة أو عدة مرات.
ويبدو لي أن الأفكار المسبقة ومخاوف الأم أو الأب هي التي تكبّل وتعيق الطالب، أو الطالبة عن الانسجام والتفاعل مع الآخرين.
أذكر هنا قصة سريعة لطالب حدثت معنا في العام 1433، وقد كنت مرشدًا طلابيًا في مدرسة جميلة وأنيقة وحماماتها نظيفة، برفقة المربي الفاضل ومدير المدرسة الأستاذ حسين القصاب. أحد الطلاب كان يحاصر بنفسه ويأبى دخول الحمام أبدًا، وكلما حاولنا إقناعه فشلنا في ذلك. في الأخير اتصلت بوالدته وكلمتها: إنك تضرين الابن إذا كنت قد أمرتيه بعدم دخول الحمام في المدرسة! فهناك ضرر إذا حدث انحصار للبول في جسم الولد، فنطقت وعبرت عن مخاوفها، من أن حمامات المدارس غير نظيفة. (كفكرة مسبقة). فقلت لها: لاطمئنانك فقط سأدع الولد يدخل حمام غرفة المدير، هل يعجبك ذلك؟ فوافقت وكلمت الابن. وسارت الأمور بيسر.
أورد هذا الكلام لأعبر عن واحدة، ونوعية من المشاكل والمخاوف، التي تواجه العاملين في المدارس، ومن الواقعي جدًا أن يزور الأب المدرسة، ويشاهد المرافق، ومنها الحمامات، بدل الحكم عليها من بعيد.
ما هو المطلوب؟
أنا شبه متأكد أن الوزارة وقسم التوجيه والإرشاد المدرسي، وإدارات المدارس، ستأخذ بعين الاعتبار؛ عودة الطلاب الجديدة، وسيرجعون بعض البرامج المساعدة للطلاب والطالبات لعودة آمنة إلى المدارس.
وأعتقد أن الطلاب الملتحقين بالمرحلة المتوسطة والثانوية، لابد من وجود برنامج بسيط لهم، يساعدهم ويوضح لهم خصائص النمو في المرحلة العمرية التي يمرون بها، والتغيرات الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية، التي تستجد على مرحلتهم.
ومعالجة المشكلات الطارئة التي تعترض طريق تكيفهم. كل ذلك ينبغي أن يكون بطريقة إيجابية وليّنة، تقود هذا الجيل نحو نمو متكامل.
ولا داعي بعدها إلى زيادة القلق لدى الآباء والآمهات. وكل عام وأنتم طيبون.



