دبر نفسك

بعض الأبواب لم تفتح لأنها ليست لك، بعض الأشخاص اختفوا من حياتك لأنهم لا يستحقون البقاء معك، بعض الأمنيات لم تتحقق، لأن الوقت غير مناسب، بعض الفرص ضاعت لأنك بحاجة للخبرة أكثر من النجاح، بعض الآلام طالت لأن السعادة بعدها أطول بإذن الله، والخيرة فيما يختاره الله.
تربية الأبناء الصالحة تحتاج إلى الكثير من الأخلاق؛ حيث لا ينجح المربي من غير التسلح بالصبر والاستقامة والقدرة على التضحية. تربية الأبناء أمر صعب للغاية، ولا يحق لأحد أن يحكم على أسلوب الأبوة والأمومة الذي ينتهجه البعض، لكن هناك فرق شاسع بين بعض الأخطاء التي قد يرتكبها الآباء في تربية أبنائهم. وتاليًا بعض السلوكيات غير اللائقة التي يمارسها الأولياء خلال تعاملهم مع أطفالهم:
ليس كل من يواسيك لا جرح عنده، ولا كل من يعطيك يملك أكثر منك. الإيثار ليس إيثار متاع ومال فحسب، فقد يشاطرك أحدهم آخر زاده من الصبر، ويهبك ما تبقى في قلبه من أمل، ويقتسم معك آخر ابتسامة قبل أن ينفرد بحزن طويل. فأحسِن استقبال الود، فإنه ثمين.
ما بين سنتين مضت قد غزا الشيِب شعري مِن هول ما واجهت مِن مصاعِب ومتاعِب، مِن ثُقل ما تراكم على أكتافِي الصغيرة وتراكم خلف عاتِقي الذي حمل ما لا طاقة له به واستنفد جميع قواي الرُوحية والجسدية.
بين يديكم الآن إنسانة مُكتظ داخلها بأشخاص مقسومين مِن نفسها، مُتناثِرين ما بين الأمس والغد، وما بين ماض وحاضر ومُستقبل أنا لستُ أنا، فبالأمس كُنت هشة، واليوم صلبة، وغدًا سأكون دِرعًا لِنفسي.
فِي بداية أيامي وأشهري كُنت أترنح وأميل ما بين عاصِفة وآخرى، وما بين رُكود وفتور، وقوة وضعف ولكن كُنت أمسك بجزء مِن زِمام أموري بقدر ما أستطيع.
ومِن أقصى زاوية مِن أشهري الأخيرة المُحملة بِحُطامات وانهيارات لابُد أن يكون هُناك منفذ صغِير قادِر على إتلاف أشواكي وأوراقِي المُندثِرة بِداخل أحشائي مُنذ زمن وشيك وقد يكون الآن حان وقت انتهاء وجودِها بِداخل جُعبتي.
اهربي قبل أن أقتُلك بِسيف قوتي الكامنة وجبروتي القاتِم وقبل أن تهرُبي خُذي آخر كلام عالق فِي حُنجرتي. يا من عاش بِداخل أحشائي وترعرع حتى وإن كان سيئًا جدًا، فشُكراً لك فأنت الآن سبب قوتي ومقدرتي على المضي قدمًا إلى الأمام لذا سأتدبر أمور نفسي.
عصفت بنا الأيام حتى وجدنا الذي كنا نتلهف لحدوثه لا أهمية له، إنْ كانت هُناك مسراتٌ لا تكتمل، فهُناك أيضاً مشقاتٌ لا تكتمل، تتلاشى برحمةٍ منَ الله، فَالحمدُ لله على حُلو القضاءِ ومُرّه.
ختامًا، أنا عرفت كيف أتدبر أموري، فهل أنت تدبرت أمور نفسك؟ كن صادقاً مع نفسك وواجه ما استعصى عليك، اترُك ورَاءكَ مَا تَحيَا بِهِ أبَدًا. مَا مَاتَ مَن لَم يَمُت مِن بَعدِهِ أثَرُه!



