في 35 دقيقة.. «ذخيرة الأصدقاء» يحكي وفاء أبناء الجيراني للراحل محمد الحمران

يأخذنا الحنين بأساليبه المختلفة، ويُعيدنا إلى أماكن وصور في الذاكرة لا تُنسى، ومع كل كلمة وحركة وموقف هناك جزء افتقدناه من شخصيات عايشناها وتفاعلنا معها، ومنحتنا الكثير من العطاء والجهود المثمرة التي خُلّدت في الذاكرة، ثم فارقتنا قسرًا دون اختيار، ومن الوفاء لهم تجسيد مشاعرنا تجاههم بالحب والوفاء وتعطير ذكراهم بالحديث عن تاريخهم المليء بالإنجاز والتفاني بالعمل فهم يستحقون الإشادة بهم بأي صورة تُذكر وتوثيقها في قلوب من عرفهم عن قُرب والبعيد أيضًا والاحتذاء بهم، وهناك حُلم لم يكتمل بفقد صديق كان للروح والحياة جنة، أوقف الأخوين سعيد وحسن الجيراني وقفة إجلال وتقدير لروح الفنان التشكيلي محمد الحمران -رحمه الله- الذي فارق الحياة يوم الاثنين 2 ذي الحجة 1442، لإنتاج فيلم وثائقي يتناول عدة جوانب من حياته من خلال شهادة مجموعة من أصدقائه على الصعيد الشخصي والفني والإداري، تحت عنوان "ذخيرة الأصدقاء".
وأوضح حسن الجيراني أن فيلم "ذخيرة الأصدقاء" يعتبر جزءًا من احتفالية "حلم لم يكتمل" كمشروع فني ذي أهداف خيّرة، تكريمًا لكل الأدوار التي قدمها الفنان الراحل واحتفاء بسيرته وجهوده المعطاءة ووفاء له.
وذكر أن الفكرة بدأت بعد رحيله -رحمه الله- بعمل فيديو قصير تحية له، حيث كان لهما كفريق "سعيد وحسن الجيراني" في الآونة الأخيرة عدد من التحايا القصيرة لمن غادروا في الأيام الماضية من مبدعين ومؤثرين أمثال المخرج الفنان عبدالخالق الغانم ورائد العمل الاجتماعي المهندس عباس الشماسي والشاعر السوري يوسف الشغري والفنان التشكيلي والشاعر ميرزا الصالح -رحمهم الله- وغيرهم، موضحًا أنهم فضّلوا هذه المرة تقديم تجربة مُغايرة عن تلك الفلاشات القصيرة.
ووصف المرحوم بأنه بالنسبة له أخ عزيز وصديق قديم، مبينًا أنهما هو وأخوه يريدان التعبير عما بداخلهما من مشاعر من خلال ما يقدمانه من صناعة المحتوى كأداة، مشيرًا إلى أنهما أرادا تسليط الضوء على الفقيد الراحل كإنسان رائع وشخصية فنية بارزة غادرت عالمنا حديثًا بعدما سطرت أروع معاني العزيمة والإصرار والصبر والعمل بجد في خدمة المجتمع والحركة الفنية التشكيلة على وجه الخصوص.
وأشار إلى أن من أهداف الفيلم؛ تسليط الضوء على مجمل مسيرة الفنان الراحل منذ البدايات حتى أيامه الأخيرة كتحية له على مدى تضحيته وخدمته الجلية تجاه مجتمعه وعطائه الكبير لإبراز الفن التشكيلي في المنطقة، ومدى قوة إرادته وصلابة عزيمته في هزيمته لمرضه في عدة جولات، وإبراز وفاء أصدقائه له بعد رحيله وتصوير حالة الفقد والحنين التي يعيشها كل إنسان بعد فقد شخص عزيز على قلبه.
وألمح إلى أن مدة الفيلم 35 دقيقة، وأنه هو وأخوه قاما بكتابة السيناريو وتكفلا بالإنتاج والإخراج والتصوير والإضاءة، وأنه سيعرض مبدئيًا على مسرح جمعية الثقافة والفنون بمدينة الدمام يوم الأربعاء 2 فبراير 2022م، بالشراكة مع لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، مع جلسة حوارية، تقام ضمن احتفائية "حلم لم يكتمل"، عند الساعة الثامنة مساء.
وذكر "الجيراني" أنه تم الإعداد للفيلم وكتابة السيناريو المبدئي في أسبوع تقريبًا، ثم تم التصوير في خمسة أيام وعلى مدى الأشهر الأخيرة ربيع الأول وربيع الآخر 1443، كانت عملية المونتاج على أيام ومراحل متفرقة من العمل، وذلك لاستعراض أرشيف ضخم من الصور والفيديوهات للفقيد، إضافةً إلى العديد من أعماله الفنية، مشيرًا إلى أنه تم تصوير المشاهد الداخلية للفيلم في منزلهما من خلال عمل استديو بسيط لاستضافة الضيوف، بالإضافة إلى بعض المشاهد الخارجية في محافظة القطيف.
وتحدث عن ضيوف الفيلم والمشاركين، ومنهم؛ الأب الروحي لجماعة الفن التشكيلي علوي الخباز والفنان التشكيلي زمان جاسم والمصور الفوتوغرافي محمد الخراري وكذلك الفنانة التشكيلية سيما آل عبد الحي.
ودعا أفراد المجتمع لحضور الفيلم ومشاهدته، قائلًا: "حضورنا هو إسهام منا للتعبير عن مشاعرنا تجاه شخصية منحت الكثير، وساهمت في رسم جزء من ملامح المشهد الثقافي في البلد، وخدمت طاقات الشباب على مدى سنوات منذ رئاسة جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، ومازالت المجتمعات حية متى ما كرمت أبناءها الذين قدموا وبذلوا وسخروا أوقاتهم وجهودهم دون مُقابل.



