«أيعود مجنوني».. رواية جديدة لـ أنهار الفردان تسلّط الضوء على عواقب الغيرة المُفرطة

خاضت تجربة الكتابة بقلب أنثى تحمل على عاتقها إيجاد حلول لبعض المشاكل الاجتماعية والأسرية المؤثرة في هيئة رسائل للمجتمع من خلال رواياتها الأربعة: عطر الورود في توحد داوود، وهو لي وحدي، ولوني الأسمر، وآخرها أيعود مجنوني التي استمدّت فكرها وأحداثها من واقع الحياة.
وللحديث عن أعمالها الأدبية وخاصة روايتها الأخيرة "أيعود مجنوني"، كان لـ«القطيف اليوم» لقاءً مع الروائية أنهار عبد الله الفردان، عضو مُنتدى "نون والقلم".
على هيئة رسالة تتحدث ابنة حي الميداني بالقطيف، في روايتها الأخيرة عن مأساة الغيرة المُفرطة، من خلال قصة واقعية في قالب روائي، يُسلّط الضّوء على عواقب الغيرة الوخيمة على استقرار وهدوء الأسرة، لما تسببه من مشاكل زوجية؛ نتيجة الشك وعدم الاطمئنان إلى الطرف الآخر، لينتهي الحال بعدم شعور كلّ من الزوجين بالأمان الأسري.
وتحدّثت "الفردان" في "أيعود مجنوني"، عن غيرة الرجال والحُب المُفرط، الذي قد يصل أحيانًا إلى جنون يُغيب العقل، في حبكة درامية تعكس معاناة بطل الرواية من نّرجسية مُفرطة تجاه زوجته، مما يغرقهما في الكثير من المشاكل التي تنتهي بهدم الأسرة في النهاية.
وعن أبرز ما يُميز هذه الرواية، قالت "الفردان": "ركّزت في هذه الرواية على الخوض في جوانب حياتية قد يجهلها البعض أو يخفيها لعدة أسباب على رأسها التغيرات الزمنية التي يجب فهمها واستيعابها جيدًا، سعيًا إلى حياة أسرية سعيدة".
وتدور أحداث "أيعود مجنوني"، الصادرة عن دار ريادة في 303 صفحات، حول زوجين تربطهما صلة قرابة من جهة العمومة، قادهما الحُب إلى الارتباط، رغم نصائح شقيق الزوجة "أسرار" بعدم الزواج من نجل عمها "جاسم"؛ لأنه يشبه أخوته ينتابه الغضب سريعًا، لتضرب بنصائحه عرض الجدار، ويتم الزواج بعد ذلك، فتُعاني الأمرّين وتتشتت بين حُبها لزوجها وألم الغيرة، وبين فقد استقرار الأسرة.
وتتصاعد الأحداث تباعًا، ما جعلها تكتشف أنَّ زوجها يعاني نفسيًا؛ بسب الغيرة المُفرطة التي تُحوله إلى شخص لا اتزان إلى تصرفاته، إلى درجة تعذيبها نفسيًا بالكلمات الجارحة، والشك الدائم فيها، بل وصل الأمر للضرب المبرح والتهديد بالقتل، ليعود بعد نوبته العصبية لهدوئه مرة أخرى محاولًا إصلاح ما فعله تحت غطاء الحب والرومانسية.
وتستند الكاتبة إلى أحداث فعلية في روايتها تجعل القارئ يرى أن الرواية عبارة عن قصة حية تدور أمام عينه، يتفاعل مع أحداثها التي لا تسير على وتيرة واحدة لتنتهي بعدم استقرار الطرفين بسبب المشاكل التي تشعلها غيرة الزوج ويذهب الحب الذي جمعهما ولا يتبقى سوى الألم النفسي ومشاعر الكره والخيانة والرغبة في الانتقام، لتهدم الأسرة بنسبة تفُوق الـ100%، إذا لم تنتهِ القصة بارتكاب جريمة بسبب الغيرة المُفرطة.
وسلّطت "الفردان" الضوء في الرواية أيضًا على فكرة الزواج التقليدي، وعملية اختيار الزوجة، وفاعلية العلاقة بين الزّوجين على مدى العُمر، كونهما شريكين لا ينفصلان روحًا وقلبًا وعاطفة، وبينهما علاقة تبادلية فكريًا واجتماعيًا وفي مختلف الزوايا الأخرى، ليُمثل كلّ منهما العنصر الفعال الذي يكمل الآخر في العلاقة.
وتتناول من خلالها أيضًا، الجدل بين موضوع الزّواج التقليدي، والزواج بعد قصة حُب، متسائلة في روايتها: هل نظرة المُراهق والمُراهقة تختلف عن غيرهما في الزواج؟ هل تختلف عن نظرة الأب ونظرة الأخ؟ أيكون الحُب أم الاحترام؟ لتُجيب "الفردان" في نهاية حديثها بأنَّها وجدت من يُؤيد هذا، ومن ينتقد ذاك.



