اتقوا الله فينا يا بني قومي

لن تنتهي هذه الأزمة الرياضية المحيطة من دون اتخاذ إجراءات رادعة.
لن تجدي المجاملة والتهدئة والتسويف دون النظر بجدية لما يجري على الساحة الرياضية ووضع الحلول الآنية والمستقبلية.
لهذا على أصحاب الكلمة والقرار من الخيرين والمسؤولين القيام بما يتحتم عليهم القيام به قبل فوات الأوان وانفلات الزمام.
يجب علينا أن نبعد العاطفة ونغلّب الحكمة والحياد والروح الأسرية والوطنية حتى لا تذهب الأمور لما هو أبعد.
بعض أصوات النشاز التي ظهرت وأدخلت العصبية والمناطقية بتفضيل وتسقيط مؤسف، وتفاخر واعتزاز مقيت هي أبعد ما تكون عن فهم المواطنة الحقيقية بين أبناء القرية الواحدة والمدينة الواحدة والوطن الواحد، وكأن البعض منهم قادم من السماء ودون انتساب حتى لآدم عليه السلام.
أجيالنا تعرِّينا وتفضحنا بكل صراحة وتكشف أننا لم نستطع العمل على قيمومتهم وتربيتهم بالطريقة التي تحصّنهم من التطورات والمتغيرات المتسارعة في الحياة وعلى مختلف المستويات فصاروا يسبحون ويخوضون في كل منحى دون رقيب أو حسيب، وهو ما جعل الكثير منهم فارغًا ولا يقيم وزنًا للكلمة ولا للحكمة أو التربية ولا القانون لأنه أصلًا لا يفقه ذلك.
الحياة بالنسبة للكثير أصبحت حياة التهاء وزينة وتفاخر، وربما وزيادة على ذلك نحن أمعنا كثيرًا في دلالهم والرضوخ لمحبتهم والتي جنحت بنا للعاطفة العمياء ولم نعد نستطيع رفض طلب لهم، ولم نحرص على مراقبتهم ولا محاسبتهم ولا حتى معاتبتهم، حتى كبروا وما عاد بمقدورنا أن نوقفهم عند حدود معينة لدرجة أنه ربما أصبح الواحد منا يخاف على نفسه حتى من ولده.
في الأزمة التي نعيشها فشلت كل الأصوات التي نادت وما زالت تنادي بالتهدئة والعودة للعقل، هذه الأصوات والتي بعض منها للأسف هي من بدأت بإشعال عود الثقاب دون أن تدرك أن القش كثيف ويصعب السيطرة عليه إذا ما صببنا عليه وقود الاحتراب.
بكل صراحة نقول بأن الموضوع برمته لا يستحق أن ينال كل هذا الضجيج ولكنه الآن أصبح خطِرًا ويتطلب التدخل فورًا ممن يشعرون بالمسؤولية فعلًا وليس ممن يبحثون حثيثًا عن الحضور الشخصي ولمعان الصورة والبطولات الرياضية الفارغة إذا ما قيست بأن نكون مجتمعًا متماسكًا موحدًا وعلى قلب وطن واحد.
نأمل استشعار الخطر قبل وقوعه حتى لا نخسر رياضتنا ورياضيينا، وربما أكثر بكثير من ذلك.



