لِلْخَيَالِ أَغْمِضْ جِفْنَيكَ

جِفْنَيكَ أَغْمِضْهُمَا وَاسْتَكْمِلِ الْحُلُمَا
مَعَ الْخَيَالِ الْذِي فِي نَاظِرَيكَ نَمَا
حَلِّقْ مَعَ الطَّيرِ فَوقَ الْأَرْضِ مُرْتَفِعًا
فَقَدْ تَرَى أَنَّ مَنْ فَوقَ السَّمَاءِ سَمَا
بِالْحُبِّ يَسْمُو خَيَالٌ فِي حَقِيقَتِهِ
كَمُرْهَفِ السَّمْعِ لَو أَسْمَعْتَهُ نَغَمَا
وَيَسْتَشِفُّ النَّدَى وَالْغُصْنُ حَامِلَهُ
يَكَادُ مِنْ شَوقِهِ يُبْقِي الضَّبَابَ حِمَى
يَظَلُّ مُبْتَسِمًا لِلْحُبِّ مُنْدَفِعًا
لَمَّا رَأَى الْحُبَّ لِلْأَحْبَابِ مُبْتَسِمَا
يَا حَبَّذَا غَلَسًا لِلشَّوقِ قَابَلَنَا
بِظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ حُبَّنَا الْتَحَمَا
أَهْوَاكَ مُنْسَجِمًا تَرْنُو لِقَافِيَتِي
أُحِبُّ بَحْرَكَ مَوجًا بِالْفُؤَادِ طَمَا
أَهْوَى خَيَالَكَ يَجْثُو فَوقَ مِخْيَلَتِي
وَيَسْتَفِيقُ يَرَاعِي إِنْ غَفَا وَغَمَى
أَهْوَاكَ مِنْ شَغَفٍ يَعْلُو عَلَى تَرَفٍ
أَصَابَ قَلْبِيَ عِشْقٌ جَائِعًا وَظَمَى
جِفْنَاكَ مَورِدُ أَحْلَامِي وَعَاطِفَتِي
وَالْحبُّ أَلْفَيتُهُ فِي الذَّاتِ مُنْسَجِمَا
لَمْ تَدْعُ قَافِيَتِي جِفْنَيكَ مِنْ نَعَسٍ
بَلِ الْخَيَالُ طَوَى فِي عُلْوِهِ شَمَمَا
أَمَا رَأَيتَ فُؤَادِي طَارَ يَتْبَعُهُ
إِلَى عُلُوٍ وَلَا يَخْشَى إِذَا ارْتَطَمَا
وَبَاتَ يَنْبُضُ وَالْأَهْدَابُ تَرْقُبُهُ
كَأَنَّهَا الْجَانُّ سِحْرًا أَسْودًا بُرِمَا
فَقُلْتُ بِاللهِ أَغْمِضْ نَاظِرَيكَ وَنَمْ
فَإِنَّ لِي أَمَلًا بِاللهِ قَدْ خُتِمَا



