أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيرة طالب (١٣)

الشيخ علي الفرج · القطيف اليومالجمعة 20 مايو 2022، 1:16 م
سيرة طالب (١٣)

مذاكرة العلم
كنتُ أدرس ـ وأنا في بلدة القديح سنة 1411هـ ـ شرح الألفية لابن النّظام عند أستاذي المخلص الشيخ قاسم القاسم (حفظه الله)، وكان حينها ليس طالب علم رسمي، فهو أستاذي وأنا طالب علم رسمي، ولا فخر، وكان الدرس قد بدأ بتلميذين من الشباب، وأنا غير موجود؛ لسفري، والتحقت بهذا الدرس في نصف الكتاب، ولمدة ستة أشهر أو سبعة انتهينا من دراسة هذا الكتاب، ثم بدأنا درساً جديداً هو كتاب المغني، وهو في علم النحو كسابقه، أي شرح الألفية.
وأتذكر أننا كنّا ندرس أيضاً في شهر رمضان، ومن ضمن الليالي المباركة درسنا أيضاً في ليلة القدر؛ لأنّ أستاذنا هو الذي قال لنا قبلها بليلة: إنّ مذاكرة العلم في ليلة القدر فيه أجر كبير، فتعالوا في الليلة الآتية لندرس.
أقول: مستند هذا الكلام هو كلام الشيخ الصّدوق (ره):
".. ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل [الأمالي: ص649]، ولم ترد رواية عن هذا المورد بالخصوص، نعم توجد روايات عامة في موردها وغيرها، وهو دليل على هذا المعنى، ولعلّ الشيخ الصدوق (ره) قد ألمح إلى هذه الروايات فذكر معناها في ليلة القدر، منها:
«مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي الْخِصَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ‌ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص):
"فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ وَأَفْضَلُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ". [وسائل الشيعة: ج‌20، ص358‌].
وكذلك ما رواه عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ:
"عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ‌". [الكافي: ج‌1، ص: 33‌].
كُنْ فيكون!
سرد أحد زملائي ذات يوم بعد نهاية الدرس قصة فقال:
سوف أخبركم بخبر عجيب حصل لي شخصياً، لا لشخص آخر، وهذه القصة هي:
سنوات طويلة لم أرزق بولد، راجعت عدّة أطباء فقالوا لي بأنه المشكلة عندك لا عند زوجتك، حتى إنّ الأطباء حدّدوا المشكلة في الحيوانات المنوية، فدرجتها صفر، أي ميتة.
كما أنني ذهبت إلى مستشفيات عدّة، فلا فائدة ولا أمل، منها مستشفى أرامكو، ومستشفى جدة، وكذلك مستشفى في أمريكا، فأخبروني أن لا أمل في الإنجاب، وذهبت كذلك إلى الهند، وأعطوني شيئاً من الأمل، لكنّ التجربة لم تنجح.
في نهاية المطاف قال لي أحد الأصدقاء بأنه سمع من بعض العلماء أنّ من يزور الإمام الرضا (عليه السلام) يستجاب له ثلاثة أشياء في الدنيا، فقلت لصديقي: أنا أريد حاجة واحدة فقط.
فعزمت على الذهاب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) فلما وصلت بعد التعب والجهد رأيت قبة الإمام (ع) وطلبت من الله عزّ وجلّ أن أوسّط مقام الإمام الرفيع لكي أرزق بولد، ولما رجعنا إلى البلاد الحبيبة وبعد شهر أو أقرب حملت زوجتي، فكانت هذه هدية من الإمام الرضا (ع)، لذلك لم أرزق بغيرها، فكانت بنتاً اسمها كوثر، وهي اليوم طبيبة ناجحة، والحمد لله على ما كان وسيكون.
أحسِنِ الظنّ!
ربما تطمح نفس الإنسان لامتلاك المال الكثير ويكون سبباً في شقائه بصورة قد لا تخطر على باله، وربما يبذل كلّ ما في وسعه ليكون عنده ذرية تخلّد ذكره بين الناس، لكنّ تلك الأمنية قد تحمل في طيّاتها عذاباً يلازمه طول حياته ويتمنّى حينها لم تتحقّق له.
ويبقى الإنسان يمدّ عينيه إلى ما مُتّع به غيره، فلا هو يتحصّل على مراده بين عشيّة وضحاها، وفي الوقت نفسه يُفسد عليه لحظته التي يعيش، باستغراقه في التفكير المجانب للحقيقة، وهو أنّ تمتّع الإنسان بشتّى النِّعم مرتبط برضا الله سبحانه عليه، في حين أنّ الله جلّ شأنه يقدّر للإنسان ما يُصلح أمر حياته، وإن كان في ظاهر ذلك التقدير شيء لا ينسجم ومشاعره وفكره، وعند ذلك ليس أمامه سوى الرضا بما قسمه الله له، غير ناسٍ الأخذَ بكلّ أسباب تقدّمه ورفاهيته، فيحمد الله سبحانه ويشكره في السّراء والضرّاء.