الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كيف تكون شاعراً في العطلة الصيفية

حسين الخليفة · القطيف اليومالأربعاء 29 يونيو 2022، 2:06 م
كيف تكون شاعراً في العطلة الصيفية

«ها هي الاختبارات قد انتهت وها هي العطلة الصيفية قد أشرقت شمسها ذلك الإشراق»
إنها كلمات تفوَّه بها أحمد أمام أستاذه ليتبعها بسؤاله التالي:
- أحمد: كيف أكون شاعرًا في العطلة الصيفية بعدما علمتني أوزان الشعر أيها الأستاذ؟
- الأستاذ: لا بد أن تضع لك خطة للقراءة اليومية يا أحمد.
- أحمد: وهل أكون شاعرًا بالقراءة؟
- الأستاذ: نعم يا أحمد، فالقراءة هي الأساس الذي ينطلق منه العمل الثقافي أو الإبداعي، والقصيدة لا تكون قصيدة إذا ما جاءت فقيرة في تأملاتها وخيالاتها ومحمولاتها الثقافية.
- أحمد: ألا يكفي الوزن -أستاذي- مع التأمل والتخيل؟
- الأستاذ: لا، لا، فالقصيدة لا بد أن تكون غنية في معانيها ودلالاتها التي تدفع المتلقين إلى قراءتها استمتاعًا واحترافًا.. أما الوزن والتخيل فهما من أساسياتها، وبهما يفرق بين الشعر وفنون القول الأخرى.
- أحمد: لكني أميل إلى الاستماع أكثر من القراءة.
- الأستاذ: جيد فالاستماع مهم ولا غنى عنه، فهو يعطيك الدافعية ويمنحك شحنة عالية تدفعك إلى امتشاق عباب بحر الإبداع.
- أحمد - مقاطعًا: أرحتني يا أستاذي فسأكتفي بالاستماع فقط.
- الأستاذ: ما أريد قوله -تلميذي الطموح- أن الاستماع مهم، لكن القراءة أهم منه، فالكتاب خير جليس -على حد تعبير أبي الطيب المتنبي- تجده كريمًا معك كلما تناولته وقلَّبت صفحاته.. فعليك بالاعتياد على القراءة يا أحمد.
- أحمد: فما نوع الكتب التي تنصحني بها أستاذي العزيز؟
- الأستاذ: دواوين الشعر والموسوعات الشعرية، بالإضافة إلى كتب الأدب والنقد، ليرتفع عندك الحس الأدبي والذائقة النقدية.
- أحمد: وأكون شاعرًا؟!
- الأستاذ: ستكون كذلك بشرط الجد والاجتهاد في العكوف على القراءة يتخللها محاولات كتابية، وقد تتعب فتعصر مخك -كما يعبرون- ولا تفلح بقول بيت شعر واحد.
- أحمد: أعصر مخي وأفشل؟!
- الأستاذ: الإخفاق مع عدم اليأس في تكرار المحاولات هو طريق النجاح الذي سلكه كبار الشعراء فصاروا بتعبهم وكدهم من الشعراء الخالدين على مر التاريخ.
- أحمد: يبدو أنني قد أثقلت عليك وأطلتُ -أستاذي الفاضل- فهلا نصحتني بكلمة أخيرة أضعها نصب عيني.
- الأستاذ: عليك أن تقول في نفسك وتلهج بلسانك منشدًا:
"وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانه ... لآتٍ بما لم تستطعهُ الأوائل".
- أحمد: جميل جدًا -أستاذي الكريم- هذا البيت لكن لا أدري يا أستاذي هل يطفح هذا البيت بالغرور أم هو ثقة عالية؟
- الأستاذ: بل هو ثقة عالية بالنفس وبها مع توفير مستلزماتها يحقق الإنسان آماله، وأرجو أن تكون كذلك تلميذي الطموح.
- سأكون كذلك -إن شاء الله- وأعمل بخطة القراءة وبنصائحك الذهبية أستاذي العزيز.
- الأستاذ: سأراك -ثقة مني بك- شاعرًا في العطلة الصيفية وأراك مبدعًا فيما تستقبل من الأيام والسنين، يخلدك التاريخ كما خلد غيرك من الشعراء والكتاب والمبدعين.
- التلميذ: شكرًا لك على تشجيعك أستاذي.. سأكون جديرًا بالثقة التي منحتني إياها.
- الأستاذ: أنت لها ما دمت لها، وهي بك ما دمت بها!