ما موقفنا مما يُقال فينا؟

قلما تجد مُنصفًا يقول خيرًا أو شرًا عند تعرضه لسيرة أحدٍ من عامة الناس أو خاصتهم بمن فيهم "العلماء وإن رقى للمرجعية" في الإطراء أو النيل؛ فهو إما مزايد برفع سقف الصفات الحسنة وإبعاد القبيحة عمن يحب وليس صاحبه أهلًا ويستحقها ولا الأخيرة بعيدة منه أو إضافة سيئات وترك الحسن لمن يكره مع خلوه من الأولى أو بعضها، وقربه من الثانية مطبقًا المثل "حب وقل وأبغض وقل" قُل إن أحببت أو كرهت من غير أن تخرج عن عدل، أو تدخل في ظلم أو باطل ونميمة وبهتان، ولكن ما موقفنا -نحن المعنيين- بهذه الأقوال؟، فبعضنا يطلق كلمة على مصراعيها فيقول: "لا يهمني ماذا يقول الناس دون أن يسعى لمحاسبة نفسه وتغييرها إن كان فيها شيء منه، وربما الأزيز ولم يُعلم بعد ويظهر للعلن"، آخرون يفرحون بما يُقال عنهم من أوصاف حميدة وإن لم تكن فيهم؛فسلوكهم وأعمالهم وأخلاقهم من وراء الكواليس تخالفها "أهل مكة أدرى بشعابها"،صنف ينسب كل ما يسمعه من ذم إليه، وكثير الظن بمن حوله وإن لم يكن مقصودًا، فلا هذا صحيح ولا ذاك.
إذن، ما الكيفية أو الطريقة المُثلى التي يجب أن نتعامل بها تجاه هذه الأقوال سلبًا أو إيجابًا، وكيف نتخلص من الظن؟
أولًا: في الحالات الايجابية:
1- عندما نُذكر بما يُحمد، وهو فينا نشكر الله تعالى على أن حبانا بهذه النعمة وغيرنا محروم منها، وفوق ما نحافظ عليها نزيد منها مستقبلًا.
2- إن لم تكن فينا فلا نفرح بها، ونقف عند سماعها علينا تقمصها، وزيادة ما يستحسن الثناء عليه؛ حتى نحرز الأمرين: الحُسنى، وثقة الآخرين بنا.
ثانيًا: في الحالات السلبية:
1- ننظر إلى ما قِيل من قبح هل فعلًا هو فينا؟ " المرء أبصر بنفسه لو قيل عنه سارق هو أعلم إن كان كذلك أم لا" إذا كان كذلك عليه تجنبه وإحلاله إلى ذكر جميل وتخييب ظن من قاله، وإلا فقد المروءة والحشمة، وقيل عنه الأسوأ خصوصًا مع تقدمه في العمر ومن ثم أبًا وجدًا وإن كان "لا" فكأنه لم يسمع ليريح نفسه ويضيف لمن قاله همًا.
2- البعض يتعدى في نيله من يكره، وحسدًا يسلبه ما طاب، ويشهر بما فيه من مساويء مخفية إن كانت، ويضيف أطنانًا عليها هي الأسوأ، في هذه الحالة يصعب إيقاف أفعال هؤلاء "لأنهم فقدوا القيم ونسوا المبادئ" فترك أمرهم إلى الله أولى مع إصلاح ما فسد إن وُجد؛ فالأجدى والأفضل أن نفعّل هنا كلمة "ما لنا وما يقولون" فهذه مكانها طالما نعلم أنه ليس فينا. ثالثًا: في حالات الظن: 1- يجب أن ننظر ونتعامل مع سمعتنا بما يزينها، ونهتم بتنظيفها من الشوائب، ولا نكشف ما هو مستور بتصرفاتنا ومواقفنا من كلام قيل ويقال المعني به غيرنا؛ نأخذه لنا فيعلم الناس ما كانوا لا يعلمونه منا وينكشف المستور.
2- الظن من وساوس الشيطان والأمراض النفسية، وقد ورد النهي عنه في القرآن الكريم وذمه، وعلينا التخلص منه في جميع أعمالنا التعبدية، وأثناء الطهارة والتعامل والعلاقات الاجتماعية، وفي مقدمتها وأهمها العلاقات الزوجية.



