كتاب «لتعارفوا» شخصيات ملهمة ووثائق مهمة

صدر للحاج عبدالقادر الشيخ علي أبو المكارم كتاب بعنوان (لتعارفوا)، ط1، 2021م.
ويتناول الكتاب تعريفًا وترجمة لشخصيات تعرّف عليها المؤلف وعاشرها؛ زارهم وزاروه، واستفاد منهم، ومن بينهم العلماء والأدباء والمثقفون والخطباء، من محلة الكاتب (العوامية) من منطقته (القطيف) أو من سائر البلاد التي زارها وتعرف على شخصياتها.
ووفاء لهذه العشرة أحب المؤلف أن يكتب شيئًا من ذكرياته عنهم أو ما يعرفه من سيرتهم، "حتى يفي تلك العِشرة الطيبة معهم حقها".
ما يميّز هذا الكتاب في ظني ثلاث مسائل:
الأولى: الكاتب الحاج أبوعدنان بما يمتلك من قلم سيّال، وأدب جمّ، تقرأ في كتبه فلا تجد نفسك بعيدًا عن المؤلف، أو عن مشاعره الدافئة.
الثانية: آراء وانطباعات وذكريات المؤلف عن المترجم لهم، فلا يكتفي بذكر ترجمة عامة، بل يذكر ما رآه من المترجم أو سمع منه، فقد يكون مرجعًا قلده، وزاره، وقرأ كتبه، وقد يكون خطيبًا استمع له، وقد يكون رجل خير سمع منه أو عنه ما يدل على علو مقامه.
ولنعطي مثالًا عن ذلك بما كتبه عن المرحوم السيد إبراهيم الزنجاني: تعرّفت على آية الله الحجة الزنجاني خلال سفري للشام لزيارة السيدة زينب. كان دمث الخلق، بسيطًا في تعامله، غير متكلف، يؤكد دائمًا على دراسة علم الفلسفة، فقد كان من مدرسيها.
وعن أحمد بن حسين الفرج يكتب: كان لديه دكان لبيع المواد الغذائية وكنت أجلس معه في دكانه وأسعد بحديثه الشيّق، وذكره لقصص الأوائل ممن مضى.
الثالثة: احتواء الكتاب على وثائق تعود لفترات مختلفة من حياة المؤلف، فيها رسائل واستفتاءات ومخاطبات متعددة.
وما يميّز هذه الوثائق أنك تقرأ فيها هموم المنطقة في تلك الفترة السابقة، وملاحظات على تعامل الطبقات مع بعضها، بين العلماء والناس، وبين الناس ومراجع التقليد، وبين الناس فيما بينهم. فتجد جوابًا من المرجع السيد الحكيم بخط اليد للحاج عبدالقادر ردًا على تهنئة قدمها المؤلف للمرجع بمناسبة أداء السيد للحج، ويشكره المرجع على التهنئة ويدعو له.
وتجد في رسالة وصلته من الشيخ فرج العمران أن الشيخ -رحمه الله- كان مواكبًا للعصر، منظمًا في أموره؛ فقد كان يستخدم نموذجًا رسميًا عليه اسمه وعنوانه.
وهناك رسالة يشكوا فيها من قلة العلماء في القطيف، وأخرى عن حالة القطيعة بين الأخبار والأصول، وثالثة اتفاقية بين المؤلف وأحد الخطباء وزوجته على تعليم بناته القرآن والفخري، وهكذا.




