أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قانون الاعتقاد والمشاعر

زينب العبيدي · القطيف اليومالسبت 16 يوليو 2022، 9:22 ص
قانون الاعتقاد والمشاعر

ويقول هذا القانون إنَّ أيَّ شيء تعتقد أنَّه حقيقي بالنسبة لك يُحدِّد تصرفاتك وسلوكك بما يتماشى معه حتَّى لو كان هذا الشيء غير واقعي أو حقيقي. وكإشارة إلى قوَّة الاعتقاد؛ هناك مثل عربي يقول لك "اعتقد في الحجر يشفيك". فالاعتقاد هو القوَّة الراسخة التي تدعم الأفكار التي يختارها الإنسان فتسبِّب له الأحاسيس والسلوك وأيضًا النتائج التي يحصل عليها وتجعل حياته تمامًا كما يُفكِّر.
ماذا لو قمنا بنسف المعتقدات التي لا تخدم تطورنا مهما كان عمرها وأصولها؟! وهل هي متوارثة وعريقة أم جاءت من خوض تجربة خاصة بنا أو من تجارب أحد حولنا؟! لكنها في الحقيقة غير صالحة بل تعتبر معيقة تعيق بيننا وبين التطور والارتقاء الروحي والوصول إلى النور!
ماذا لو كان هذا المعتقد في باطن (العقل اللاواعي) هو معتقد عن (الله) سبحانه وتعالى مثلًا؛ وقد تم اعتقادك به دون إدراك كاف ولعله من سن مبكر ومن الطفولة تم اعتقاده دون وعي منك وعاش هذا المعتقد وكبر معك وأنت تجهل حقيقة وجوده إلا أنك في مواقف معيّنة قد تتساءل لماذا أنا هكذا؟! لماذا أشعر هكذا؟! أو قد تسمع هذا الكلام من أحد جاء يوصل لك رسالة تنبيه لتلتفت لذاتك ويخبرك أنت لماذا هكذا؟ وهل فعلًا أنت هكذا أصلًا؟! وإذا كنت ذا وعي مشاعري ومتصل مع ذاتك ستتفكر في نفسك وسلوكك أما إذا كنت العكس فستكون في غفلة وحتى إن حاولت الرسائل أن تصلك قد تمنعها وقد تثير غضبك وكأنك تريد إخماد التفكير وأن تطيل مدة السبات إلى أجل غير مسمى فهذا بالنسبة لك منطقة راحة ولا تريد الخروج منها!
ماذا لو أن هذا المعتقد دون درايتك كان حاجزًا بينك وبين شعور أساسي مع الله مثلًا مثل (التسليم) وهذا المعتقد موجود في مخزون (اللاوعي) ويُعدّ اللاوعي أو العقل الباطن (بالإنجليزية: Unconscious) مجموعة من العمليات العقلية التي تحدث دون مستوى الإدراك الواعي، والتسليم هو أن تسلم كل الأمور وعاقبتها إلى الله وأن تكف عن السيطرة وأن تعرف قدراتك حتى ترتاح وتهدأ وتسكن!
لكنك في العمق أنت تعتقد أنك يجب أن ترهق نفسك وفكرك وجسدك ومشاعرك وأن تجد لكل الأشياء حلًا وألا تخرج الأمور عن سيطرتك وأن تتعب حتى تضمن النتيجة المرغوبة لأن المعتقد المدفون هنا أنك لا تثق بالله حق الثقة وأنه مدبر الأمور وميسّرها ومغلق الأبواب وفاتحها لكنك تخاف ولا تثق به ولا تسلم له وهو أحن من أمك عليك وما عليك فعله فقط أن تسعى وتسلم وثق وتتوكل لأن الواقع أصلًا هو أن مهما بلغ الإنسان من سيطرة بالعقل والعلم والوعي والعمل إلا أنه محدود يكفي عند رغبتنا في شيء صعب في اعتقادنا مجرد أن نفكر عن كيفية حصولنا عليه يضع لنا العقل المعيقات مباشرة ولولا الأمل بالله والتسليم لما سعى الإنسان فيما أخبره العقل المحدود أنه مستحيل.
ولو اجتمع البشر في تحسين وضع الكوكب الذي يعيشون عليه فمهما بذلو من جهد لتغييره وتحسينه وجعله مكانًا أفضل للعيش، فإنهم سيصطدمون بواقع أن هناك في بقعة ما أحداثًا مأساويةً أو كوارث طبيعية وأن سعي الإنسان في تحسين الأحوال فقط ولكن النتيجة حسب إيمانك وثقتك واعتقادك بالله وما أجمل أن تؤمن بعناية الله وتسلم له وهذا شعور بالراحة الحقيقية التي لا يمكن تعويضها بأي شعور آخر؛ فهو يشبه تمامًا شعور الطفل رغم ضعفه وعدم قدرته على فعل أبسط احتياجاته إلا أنه لا يقلق أبدًا.