حكاية ورقة.. 9

من القائل..
خمسة أبيات في قصاصة صفراء.. أحتفظ بها لأكثر من ست وعشرين سنة.... جاء فيها:
رضيت بأن ألقاك في اليوم ساعة
وإن كان لا يغني سواك حبيبُ
فراقك مرٌ غير أني وجدتهُ
لذيذا وذوق العاشقين غريبُ
تطيب على ذكر الحبيب نفوسهم
وليس على شيء سواه تطيبُ
لهم زفراتٌ في الصباح عميقة
وشوق إذا جنّ الظلام رهيبُ
وأنفاس حبٍّ لا تمر بذي هوى
من الناس إلا عاش وهو كئيبُ
فما سر هذه الورقة وما حكايتها..!؟
تذكرني هذه القصاصة.. بمرحلة التذوق الشعري.. و ملاحقة النصوص والأبيات اليومية.. وكنا في فترة معينة.. تستهوينا متابعة قائل النص.. والدخول إلى عوالمه الأدبية والشخصية حتى..
كنا مولعين بقراءة سيرة الأديب بالتفاصيل الدقيقة
كما يتابع شباب اليوم حياة المشاهير وخصوصا اللاعبين الرياضيين..
وهذه الأبيات التي طرقت مسامعنا لأول مرة..
دون معرفة صاحبها..ونحن في مقاعد الجامعة بالرياض
بقينا لفترة ليست بالقصير نتساءل من يكون صاحب هذا النفس الشعري الحرائق.. والراقص يا ترى!!؟
و اكتشفنا بعد مدة.. أنها لشاعر قطيفي.. ولم يتضح لنا اسمه بعد..
معقولة.. يعيش بيننا شعر يكتب بهذا الألق.. ونحن لا نعلمه..!!
كانت علامات الدهشة.. و الاستغراب تحوطنا ونحن نحاول سبر اغوار هذا السديم بيننا وبين مبدعين..
وبعدها بسنوات أسفر الصبح عن تبلجه.. ودلع لسان حقيقته
عن شاعر اسمه
السيد حسن السيد..
رغم أننا لانعرف عائلة بهذا الاسم خصوصا أن الناقل قال هذا الشاعر من "القديح" الحبيبة
أرض الشعر والعلماء.. و الخصوبة الثقافية
وبعد تمحيص الأمر.. عرفنا أنه
السيد حسن السيد علوي أبو الرحي"أبو أمجد"
ولابد لي هنا أن ادون شيئيا يسيرا من سيرته المليئة بالثراء الأدبي..
وشهادة للتأريخ..
مازال هذا الشاعر مجهولا لدى أجيالنا ومغيبا عن ساحتنا الأدبية
ولم يأخذ مكانه اللائق به كقامة أدبية شامخة
إلى أن رحل عنا في السنة الماضية تقريبا..
-ولد السيد سنة 1366 //1947م
-بكالوريوس إدارة صناعية بمرتبة الشرف من جامعة البترول سنة 1400هج
-عمل موظفا بالجامعة حتى تقاعده
-كتب بالإضافة للشعر. القصص القصيرة. وكتب بعض الدراسات الأدبيةوالنقدية
-كتب الشعر وهو ابن التاسعة من عمره
-يمتلك حافظة قوية.. فد حفظ ديوان قيس بن الملوح كاملا وهو لدن العود.
وكان يحفظ جميع ما كان يكتبه من قصائد
-السيد حسن السيد.. اسم أطلق عليه من قبل صحيفة الدعوة التي تصدر بالرياض. فاستهواه ذلك.
-طبعت أعماله الكاملة سنة 1430هج
بمؤسسة طيبة-قم المقدسة
وأخيرا.. أسجل مقطعا مما قاله الأستاذ والأديب السوداني علي أحمد فرج إبراهيم.. عن تجربة السيد حسن السيد..
وهي ضمن مقالة في مقدمة ديوانه:
"وإن عمره العقلي ليسبق عمره الزمني عشرات السنين..
هو إلى جانب ذلك، أديب ناقد، ذو موهبة في النثر لا تقل عنه في الشعر،..
ولقد تملكني الدهشة، وجحظت عيناي، ووقفت شعيرات رأسي وأنا أقرأ الكثير من قصائد هذا الديوان"التبر الأخضر"
مما يدل على شعرية منقطعة النظير"
نعم رحل عنا السيد وعبر من خلالنا دون أن يشعر به أحد.. وكان من أسباب ذلك هو عزوفه عن الشعر والأدب لأكثر من عشرين سنة...
رحمك الله أبا أمجد.. فكم نحتاج من يعيد لنا قراءة منجزك الرفيع.




