أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

«سوق الحرفيين بالقطيف» يدخل مراحله النهائية

أحمد المسري · اليوم · القطيف اليومالجمعة 22 يوليو 2022، 9:31 ص
«سوق الحرفيين بالقطيف» يدخل مراحله النهائية

تتناثر في محافظة القطيف، عدد من ورش الصناعات اليدوية التراثية، التي توارثتها الأجيال، حاملة معها بصمة وراثية مهمة للإبداع والدقة والإتقان، غير أن التحديات التي برزت لأصحاب هذه الحرف، أدت إلى قلة العاملين بها، فيما تظل فكرة وجود سوق للحرفيين يجمع أصحاب المهن اليدوية، حلًا عمليًا لأصحاب الورش والعاملين بها، كخطوة مهمة للحفاظ علي هذا الموروث الهائل والعريق من الاندثار، بوصفه جزءًا رئيسًا من المكون المادي للهوية الثقافية والتراث الحضاري على اختلاف أنواعه وأشكاله.
وأكد عدد من أصحاب هذه المهن، على أهمية دعمهم، وسرعة إنجاز سوق الحرفيين الذي دخل ثاني مراحل الاستثمار؛ لجمع أصحاب المهن اليدوية التراثية في مكان مجهز، تتوافر فيه الإمكانات اللازمة، مشيرين إلى أن ورش الحدادة على سبيل المثال، لا يمكن الاستغناء عنها، بوصفها رافدًا رئيسًا لمهن أخرى، وتعاني من تحديات عدة، تشمل غياب الكهرباء، واعتمادها على الشكل التقليدي الذي لا يحمي العاملين أو المرتادين من حرارة الشمس، وبالتالي فإن السوق سيمثل خطوة مهمة لدعم المهنة اليدوية، فضلًا عن كونه موقعًا للجذب السياحي.
وأوضحت بلدية محافظة القطيف أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى لسوق الحرفيين، وجارٍ الآن طرح المرحلة الثانية لاستثمار الموقع، والتي تشمل التشطيبات والتشغيل والصيانة.

وبينت أنه تم تشييد المبنى، باستخدام تصاميم تجسد الطابع العمراني التراثي القديم، وجرى إنشاؤه؛ تعزيزًا لأهداف البلدية في المحافظة على التراث والحرف اليدوية، وأيضا سعيًا لإيجاد مقر يحتضن الحرفيين، ويدعم تسويق أعمالهم، وإبرازها بالشكل الذي يليق بحجم تلك الأعمال.
وأكدت البلدية أن المساحة التي شيد عليها المبنى هي 8000 متر مربع، وهو مكون من دورين بمساحة 4400 متر مربع، علمًا بأن قيمة المشروع تبلغ 5 ملايين ريال، ويضم السوق 38 محلًا وورشة لممارسة الحرف اليدوية، والمستودعات، والخدمات المساندة الأخرى، بالإضافة إلى أماكن لإقامة المعارض والورش التعريفية بالمهن الحرفية التراثية.
وأضافت: يحتوي السوق على 60 موقفًا، مع كافة الخدمات المساندة الأخرى التي يحتاجها، ويقع في مدينة القطيف في حي الخامسة، ويستهدف المشروع تنشيط الحركة السياحية في المنطقة الشرقية، وتشجيع الحرف التقليدية، كما يهدف إلى تعزيز مكانة المنطقة التراثية والحضارية.
أسعار رمزية ومساحات مناسبة
ذكر "الحداد إبراهيم الجارودي" أن مهنة الحدادة بالرغم من أنها شاقة، وعدد العاملين بها قليل، إلا أنه لا يمكن الاستغناء عنها؛ لأنها تعتمد على معالجة الحديد وصقله، حتى يتحول إلى أداة مناسبة لكثير من الحرف الأخرى.
وأضاف: "أعمل في هذه المهنة منذ 25 عامًا، وسبق أن طالبنا بسوق في محافظة القطيف، يجمع الحرفيين اليدويين في مكان واحد على غرار سوق محافظة الأحساء، بحيث يشمل محلات مرخصة، بأسعار رمزية لا تتعدى 3 آلاف ريال في السنة، ومساحة المحل على أقل تقدير 24 مترًا مربعًا، مجهزة للعمل، ولا تقتصر على عرض المنتجات فقط".
وأكد "الجارودي" أهمية إنجاز هذا السوق، للمحافظة على إرث الآباء والأجداد، حتى لا تنقرض المهن التراثية؛ إذ إنه بدون دعم وتقديم تسهيلات، سيعزف العاملون في هذه المهن عن الاستمرار، مشيرا إلى أن محافظة القطيف لا تضم أكثر من 5 محلات للحدادة، وهو ما يتطلب الالتفات لهذه المهن والحفاظ عليها.
وبيّن الجارودي أن لدينا مراجعات عدة للمسؤولين بشأن سوق الحرفيين؛ منها مراجعة 1429هـ، وأخرى برقم 2784 في عام 1437هـ، إضافة إلى مراجعات في 1440هـ، و1438هـ، وغيرها.
وتحدث عن أبرز المشكلات التي تواجه الحرفيين، قائلًا: "إن المحلات تعاني من وهج الشمس وحرارتها العالية، خاصة في شهري يوليو وأغسطس، إلا أنها غير مجهزة بشكل يتناسب مع الطقس شديد الحرارة".
وأضاف: "على الرغم من مجاورة محلاتنا لسوق الخميس سابقًا، إلا أننا نعيش بدون كهرباء، وبالتالي فإن سوق الحرفيين، بات ضرورة ملحة، للحفاظ على تراثنا".
وذكر الحداد "عيسى أبو سعيد"، أن المحلات الخمسة، بمحافظة القطيف، تشهد توافدًا مكثفًا من شمال المنطقة الشرقية وجنوبها، خاصة من ممتهني الزراعة.
وقال: "أعمل في مهنة الحدادة منذ حوالي 35 عامًا، وأصبحت شاقة فوق ما يتصور الجميع، خاصة مع افتقار المحلات للكثير من الخدمات؛ إذ تغيب عنها الكهرباء، ونعتمد على المولدات، التي أصبحت مرهقة ومكلفة، نتيجة الاحتياج المستمر للصيانة والوقود".
وأكد أهمية المحافظة على هذه المهنة، التي تتطلب الصبر والمهارة، مشيرًا إلى أنها من المهن الخطرة والمرهقة خاصة في فصل الصيف، نتيجة التعرض للحرارة، الأمر الذي يتطلب ورشًا مجهزة تدعم العاملين بهذه الحرفة.
وقال: "تعتمد هذه المهنة على تسخين قطع الحديد، حتى تصبح لينة، بما يكفي لتشكيلها، بالمطرقة، وإنتاج الشكل النهائي، للخروج بالشكل المطلوب، مضيفا: كثيرا ما يصاب العامل فيها بالإرهاق بسبب الجهد العالي".
مورد أساسي لعديد من الصناعات
بيّن المزارع "علي الجشي" أنه لا يمكن استغناء المزارعين عن مهنة الحدادة، إذ تعد موردًا أساسيًا للأدوات الزراعية، علما بأن هذه الحرفة تحتاجها عديد من المهن الأخرى كالصيد وغيرها.
وأضاف: "هذه المهنة شاقة جدًا وأدواتها متعبة؛ إذ تحتاج إلى المطرقة والفحم والسندان والإزميل والملاقط والكير "المنفاخ" وهو مصنوع من الجلد ينفخ به الحداد من أجل رفع درجة حرارة الحديد حتى يكون لينا قبل طرقه وتشكيله حسب الطلب.
وطالب الجشي البلدية بسوق للحرفيين في محافظة القطيف، يجمع أصحاب المهن اليدوية، كالحدادين وصانعي الفخار والسلال والخوص، وغيرهم، بما يحفظ تراث الآباء والأجداد، ويدعم الحرفيين بمختلف مهنهم.
تصميم مناسب للحرفيين والمرتادين
قال "عبدالجليل العبيدان": "إنه لا يمكن الاستغناء عن مهنة الحدادة، وبالرغم من أهميتها، جنبا إلى جنب مع الحرف اليدوية الأخرى، إلا أن المهنة تفتقر إلى عديد من أوجه الدعم، ومن بينها تخصيص سوق يجمع العاملين بهذه المهن، وتصميمه بما يضمن راحة الحرفيين والمرتادين".
وقال: "الموقع الحالي، غير مؤهل مطلقا، ويعمل الحدادون فيه دون كهرباء، بما يزيد من حدة معاناتهم، مشيرًا إلى أن الكثير من أدوات المهن الأخرى، قائمة على الحدادة، ومن بينها الزراعة، التي لا تستغنى مطلقًا عن الحدادين.

بلدات:القطيف