أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من وحي المجالس الحسينية.. ملحمة كربلاءُ مدرسة الآباءِ والأبناءِ

محمد الأحسائي · القطيف اليومالسبت 6 أغسطس 2022، 9:31 م
من وحي المجالس الحسينية.. ملحمة كربلاءُ مدرسة الآباءِ والأبناءِ

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}.
شَهِد التاريخُ أكبر ملحمة في العالم وكان بطلُها سبطُ خير الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ابن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام وابن سيد الوصيين الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام وهو سيد الشهداء وريحانة رسول الله الإمام الحسين عليه السلام.
تلك المعركة التي لاتزال حاضرة في الأذهان وتتجدد كل عام وكأننا نرى وقائعها رأي العين ونعيش أحداثها لحظة بلحظة، لكنها أعطتنا دروسًا ومنهجًا قويمًا يثبِّتُنا على دين الله وملة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
ويثبت كلَّ من وصلته سيرةُ كربلاء وكان له قلب ووعي.
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ فما هي تلك الدروس والعِبَر التي استمديناها من كربلاء هي كثيرة وسنذكر بعضًا منها باختصار لأن كل درس يحتاج إلى مقال بل إلى كتاب لأهميته وقيمته:
الدرس الأول: نصرة الدين مسؤولية الجميع:
قال الإمام الحسين (ع) (إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي).
لما رأى عليه السلام الواقع المرير كان لزامًا عليه أن يحافظ على رسالة السماء ويكمل دين جده قائلًا "إن كان دين محمد لم يستقم.. إلا بقتلي يا سيوفُ خُذيني". وهكذا ضحى بدمه وبأبنائه وعّرض كلَّ أهل بيته للخطر من نساء وأطفال ومرضى وشيوخ الذين لم يرحمهم أحدٌ من جيوش الأعداء ولم يرقَّ لهم جفنٌ وأذاقوهم الويلَ وروعوهم ترويعًا وأحرقوا حتى خيامهم، ومثَّلوا بأجسادهم وحزُّوا رؤوسهم ورفعوها فوق الرِّماح كل ذلك تحمله الإمام عليه السلام وشاركته أخته زينبُ عليها السلام ليصل لنا دين رسول الله (ص) فنتمسك به ونضحي لأجله بالغالي والنفيس فواجبنا الدفاع عن ديننا بما نستطيع.
{وَأَقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
الدرس الثاني/ التوبة وصحوة الضمير:
باب التوبة مفتوح لكل من غّرِق في الذنوب وانغمس في الملذات حتى ولو عادى الأولياء والأنبياء والصالحين ثم تراجع عن عداوته وكفَّر عن ذنبه فالله يقبل توبة كل التائبين ويغفر كل الذنوب إلا الشرك بالله قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} فإذا أخطأ المؤمن لا يغلق على نفسه أبواب الرحمة وييأس من عفو الله ويتمادى في الأخطاء بل يتدارك ويستغفر ويتوب إلى الله توبة نصوحًا فالله تعالى يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
لا تتجاهلو عفو الله ورحمته ولا تغفلو عن أبوابه المفتحة للتائبين ولا تذمّو التائبين والمستغفرين بالليل والنهار، قال تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ}.
التوبة الصحيحة هي ترك الذنب والندم والإيمان بالله والعمل الصالح فلا توبة دون هذه الأركان والله سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المستغفرين {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}. فلا تترددوا في التوبة والاستغفار {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}.
ولنا في كربلاء خير مثال لمن عادى الإمام الحسين عليه السلام وجعجع به في الطريق ثم تاب وقُتِل واستشهَد في كربلاء. وهو الحر الذي قال: إنّي والله أُخيِّر نفسي بين الجنّة والنّار، فوالله لا أختار على الجنّة شيئاً جُعلتُ فداك يابن رسول الله، أنا صاحبك الذي حَبستك عن الرّجوع وسايَرْتُك في الطّريق وجَعْجَعْتُ بك في هذا المكان، وإنّي تائبٌ إلى الله ممّا صنعْتُ فترى لي ذلك توبةً؟ فقال له الحسين (ع): نعم يتوب الله عليك، أنت الحر في الدنيا والآخرة.
الدرس الثالث/ كبار السن ودورهم المجتمعات:
كبار السن في مجتمعاتنا إما أن يصبح همُّهم أنفُسُهم وينشغلون بأمورهم الخاصة ويعتقدون أنهم انتهى زمانهم وراحت قوتُهم فلا قدرة ولا طاقة لهم فيقضون وقتَهم في بيوتِهم منعزلين مكتئبين وقد تراهم في العزاء يؤدون واجبَهم أو الأفراح يلبون دعوة أقاربهم أو قد لا تراهم‌ أبدًا، ومنهم من لم يفقد بريقه ولم يستهن بقوة عقله وجسده وصار كالشباب يشاركهم في نشاطاتهم ويزاول مهنهم ولا يستسلم للأمراض والخمول ولا يشتكي من سوء حاله وهذا حبيب بن مظاهر البطل الذي خاض الحرب مع الإمام الحسين عليه السلام حتى استشهد رضي الله عنه.
الدرس الرابع/ طاعة الأبناء للآباء والأمهات:
الأبناءُ فلذاتُ أكباد والديهم وعليهم أن يبرُّوهم ويحترموهم ويطيعوهم ولا يعلو صوتُهم عليهم ولا يسمعونهم كلامًا قاسيًا حتى أقل الكلمات قال تعالى [فلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولا تنهرهما وقل لَّهُمَا قولاً كريمًا واخفض لهما جناح الذُّلِّ من الرحمة وقل رَّبِّ ارحمهما كما رَبَّياني صغيرًا}.
معاملة الأبناء لآبائهم لم يغفل عنها الإسلام وأوصى بها حتى لو صَدَرَ منهم ما لا يستساغ لا يهانوا ولا تُجرَح كرامتُهم. قال تعالى {وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ}.
بعض البنات والأبناء من قسوة قلوبهم تنصحهم فلا يستجيبون وتحذرهم فلا يحذرون مثل ابن نبي الله نوح عليه السلام إذ قال له {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}.
وبعضهم مثال يحتذى به في الطاعة والأخلاق مثل علي الأكبر عليه السلام الذي دافع عن أبيه حتى آخر رمق من حياته. فأين نحن من هذا البطل؟ أين أبناء اليوم من طاعة آبائهم وأمهاتِهم؟ ومن أين أتت تلك القسوة التي اتصف بها بعضُ أبناء وبنات اليوم وصاروا يؤذون والديهم ويسيؤون لهم بل تمرَّدوا وصاروا يشقُّون طريقهم رغما عن أنف كل من عارضهم حتى لو خالفت عقيدتهم ومبادئهم.
الله الله في أمهاتكم وآبائكم وصلة أرحامكم، لا تهجروهم وتنشغلوا بأمور دنياكم عنهم، لا تكسروا قلوبهم ثم تبكوا على فراقهم لا تُنكِّسوا رؤسهم بأفعالكم واختياراتكم لأمور دنياكم، لا ينامنَّ أحدُكم وهو لا يدري ما حال أمِّه وأبيه. لا ترفهوا عن أنفسكم وأبنائكم ونسائكم وتحرقوا قلوب أمهاتِكم وآبائَكم بفراقكم فإنكم فلذاتُ أكبادهم ولا أقسى وأمر عليهم من نكرانكم لهم وتجاهلكُم مشاعرهم وأحاسيسهم وكأنَّهم من الماضي الذي لا قيمة له.
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
الدرس الخامس/ التزام الشباب بالدين والأخلاق:
يتعرض الشباب في كل زمان للمغريات والمفاتن التي تشغلهم عن دينهم وتشوّه أخلاقهم وتبعدهم عن مسؤولياتهم والواجب الانتباه والحذر من الانحراف والانجرار وراء مغريات الدنيا ومفاتنها أو التشبث بأفكار تخالف الدين والعقيدة: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ).
وهذا القاسم ابن الإمام الحسن عليه السلام رغم صغر سنه خير مثال لالتزام الشباب على الدين حتى لو تعرضت حياتهم للخطر. ولا يتخلون عن دينهم بالضغوط والأهواء. وذاك مسلم ابن عقيل ضحى بنفسه من أجل نصرة الحسين ع.
الدرس السادس/ خدمة الضعفاء والفقراء واليتامى والمساكين:
كل مجتمع فيه الغني والفقير والقوي والضعيف فالأغنياء والأقوياء يتنعمون بالقصور ويتمرغون في النعيم. بينما الفقراء والضعفاء يعانون ويزدادون حسرة حين يرون غيرهم يبذّرون ويسرفون في نعم الله بلا حساب ولا مبالاة.
أبو الفضل العباس عليه السلام لما رأى الأطفال يتصارخون العطش العطش والعدو يحاصر الماء ويتنعم ويتلذذ بشربه لبى دعوة الأطفال وخاض المشرعة ليجلب الماء لهم وأحاط به الأعداء وحاصروه حتى استشهد تلك الشهادة المروعة.
هذا موقف يهز الوجدان ويحرك الضمير لرفع المعاناة عن كل من أرهقته الحياة ومد يد العون لكل من ضاقت به السبل.
قال الإمام علي عليه السلام: اضرِب بِطَرفِكَ حيث شِئتَ مِنَ النّاس، فهل تُبصِرُ إلا فقيراً يكابدُ فقراً، أو غنيّاً بدَّلَ نعمة الله كُفراً، أو بخيلاً اتَّخذَ البُخلَ بحقِّ الله وَفرَاً، أو مُتَمَرِّدَاً كَأَنَّ بِأُذنِهِ عَن سَمْعِ المواعِظِ وَقْرَاً، أينَ خِيارُكُم وصُلَحَاؤكُم؟ وأينَ أحرَارُكُم وسُمَحَاؤكُم؟ وأينَ المُتَوَرِّعُونَ في مكاسِبِهِم، والمُتَنَزِّهُونَ في مَذَاهِبِهِم؟ ألَيسَ
قَد ظَعَنُوا جَمِيعَاً عن هذه الدّنيَا الدَّنِيّة، والعاجِلَةِ المُنَغِّصَةِ؟
الدرس السابع/ الصبر على البلاء وتحمل الأذى:
قد يبتلى الإنسان بمرض أو عاهة في جسده تعيقه عن الحركة فيلزم فراشه وتتعطل أعماله وينقطع رزقه وقد يتذمر وتضيق به الدنيا ويعتقد أن هذه نهايته فتعلوه الكآبة ويسيطر عليه اليأس وتغلبه الهموم ويزداد وضعه الصحي سوءًا على سوء.
مريض كربلاء الإمام زين العابدين عليه السلام يعطينا درسًا بأن المريض يشفى وأن العليل يبرأ فليصبر قليلًا ويدعو الله ويتداوى بما تيسر فالصبر مفتاح الفرج. ومن أصبرُ من نبي الله أيوب (ع) في مرضه الذي فقد فيه كل ما يملك وتخلى عنه الأقربون والأبعدون إلا زوجته الصالحة الصابرة وبعد ذلك الصبر الطويل وتحمل الألم الفظيع الذي لم يشكُ فيه إلى أحد ولم يلح على الله في الشفاء بل قال {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فاستجاب له ربه وشفاه ورده شابًا يافعًا، {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}.
نحن كم نشتكي وكم نصيح ونبكي وكم نخاف من أن المرض يقعدنا أو يميتنا ولكن من يتصل بالله ويدعوه سرًا وجهرًا يشافيه ويعيد له صحته وقوته {واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول}.
الدرس الثامن/ دور المرأة في المجتمع وتحمّل المسؤولية:
المجتمع متكامل بشبابه ورجاله وفتياته ونسائه فلا يُعفى أحد من مسؤوليته ويتخلى عنها ويلقي اللوم على غيره فكما أن الرجال قاموا بمسؤولياتهم كذلك المرأة عليها دور ومسؤولية تؤديها في مجتمعها ولا تقف مكتوفة الأيدي وكأنها غريبة عن أهلها ووطنها فكل امرأة على قدر طاقتها تؤدي دورها وتخدم مجتمعها. ويفتخر مجتمعنا بنماذج كثيرة من النساء أسسن مؤسسات وشاركن في لجان وأعطين من وقتهن الثمين لخدمة مجتمعهن وتغطية النواقص فيه دون إلزام من أحد أو إكراه بل بمبادرات نابعة من الإحساس بالمسؤولية. ولكن علينا أن نبحث لعل هناك أشياء غفلنا عنها وأمورًا سهونا عنها وقضايا تساهلنا فيها فلتتدارك النساء ويقمن بواجبهن في النصح والإرشاد بالقول والفعل والكلمة الحسنة {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. ما أروع الكلمة الطيبة في زمان قست فيه القلوب.
الناس تحتاج إلى قلوب رحيمة وكلمات طيبة ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ ولنا في السيدة زينب (ع) أكبر مثال بما تحملته في يوم عاشوراء، فبعد كل المصائب التي شهدتها في كربلاء لم تنثن ولم تقصر في تحمل المسؤولية ولم تنس رعاية الأيتام والأطفال الصغار هي وعليل كربلاء الإمام السجاد عليه السلام ولم تتخل عن نشر الرسالة ومظلومية الإمام الحسين عليه السلام. وإلى اليوم يشهد التاريخ بطولتها وتضحياتها ويعرفها العالم كله عبر صبرها وصمودها ودفاعها عن الحسين (ع) ونسائه وأطفاله.
والخلاصة/
معركة كربلاء دروس تنبهنا لنصرة ديننا وعدم التخلي عنه مهما حدقت بنا الأخطار وباب التوبة مفتوح لكل من قصر أو خان الأمانة ولا ينغلق كبار السن على أنفسهم ويعتزلوا مجتمهم بل يجددون نشاطهم ويتفاءلون بالصحة والعافية.
والشباب عليهم ألا يغتروا بالدنيا ولا يقصروا في واجباتهم ولا يتخلوا عن أخلاقهم الحميدة. ويساهموا في خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم قدر المستطاع والصبر على البلاء وتحمل الأذى وعدم التذمر مهما ضاقت السبل. والمرأة كذلك لتحافظ على عفتها وكرامتها وتلتزم بحجابها ولا تتهاون في أمور دينها.
وعلى الفاهمات أن يرشدن وينبهن بناتهن وأخواتهن بالطريقة الفضلى والكلمة الحسنة ولنعلم جميعًا أننا في دار ابتلاء ينجح فيها قوم ويفشل فيها آخرون نسأل لنا ولكم الفوز برضا الله وغفرانه ودخول جنانه.
قال تعالى {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} صدق الله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.