أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السيّد هاشم يأمر «قم جدّد الحزن».. والملايين ترد عليه: سمعًا وطاعة يا سيّد!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 17 سبتمبر 2022، 8:32 ص
السيّد هاشم يأمر «قم جدّد الحزن».. والملايين ترد عليه: سمعًا وطاعة يا سيّد!

قم جدد الحزنَ في العشرين من صفرِ! شطر بيت شعر وصلك في هذه الأيام في أشكالٍ متعددة، رسالة تواصل، ملصق تواصل، مقطع مصور، مقطع صوتي!
لم يعد خافيًا في هذه الآونة ما تمارسه المجتمعات المختلفة من احتفالات فرح وحزن وغير ذلك! أصبح كل شيء تحت الشمس والأنوار الكاشفة! فترة ذهبية من التسامح الديني والتصَالح الاجتماعيّ. من هذه الاحتفالات زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) السنوية بعد أربعين يومًا من شهادته يوم العاشر من شهر المحرم سنة 61 هجرية. يحضر هذه المناسبة -الزيارة- أعداد كبيرة من الناس كما تنقلها مشاهد القنوات الفضائية ووسائل التواصل بمختلف أصنافها، يحضرون راجلين وبمختَلف وسائل النقل. أي سر في قوة رجلٍ في قبره تجذب هؤلاء الملايين؟!
تبارى الشعراء -ولا يزالون- في تخليد هذه المناسبة واشتهر منهم السيد هاشم الستري البحراني (توفي 1193هـ / 1779م) في قصيدة يحفظ مطلعها كل من يحتفل بالمناسبة، إذ لو قال واحدٌ في الشرق: قم جدد الحزنَ في العشرين من صفرِ! وهو الشطر الأول من بيت مطلع القصيدة، ردّ من في الغرب بالشطر الثاني: ففيه رُدت رؤوسُ الآلِ للحفرِ! والشمال والجنوب كذلك. لا أدري لماذا يكتب الخلود لبعض الأعمال دون غيرها! هل يترجم الخلودُ صفاءَ النية وطيب القلب؟ ربما!
شعر يخلد مناسبةً ومناسبةٌ تخلد شعرًا! وفي حال هذه القصيدة، المناسبة كتبت للقصيدة الخلود، خلودًا لم يأتِ من فراغ ولم يكن دون منافسة! إنه فعل الأمر "قم"، فعل أمرٍ من كلمتين استنهض به السيد الحزنَ والرغبةَ في العزاء والسلوى! على ما يبدو لم يُحفظ من شعر السيد البحراني الكثير سوى هذه القصيدة التي هي مكتوبة عند قبره. خمسها وشطرها شعراء كثر، وغالبًا ما يفتتح خطباء المنبر الحسيني بها في مناسبة الأربعين.
قال الشيخ علي البحراني صاحب كتاب أنوار البدرين في ترجمة الشاعر ما نصه: "السيد هاشم الصياح الستري (ومنهم) السيد النجيب الأَديب السيد هاشم المعروف بالصياح (ره) الستري البحراني كان -رحمه الله تعالى- أديبًا شاعرًا له يد طولى في علم التجويد ولهذا يلقب بالقَارئ سمعت من شيخنا الثقة العلامة المرحوم الصالح الشيخ احمد ابن المقدس الشيخ صالح (قدس سره) أن له كتابًا في القراءة سماه (هداية القارئ إلى كلامِ البارئ) وله القصيدة الغراء التي أولها: قم جدّد الحزنَ في العشرين من صفرِ * ففيه ردت رؤوسُ الآلِ للحفرِ وهي مشهورة وعندنا كتاب مقنعة الشيخ المفيد -رحمه الله- نسخة قديمة جدًّا عليها تملكه وأنهى نسبه فيها إلى الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (ع) ولم أقف له على ترجمة تغمده الله بالرضوان والرحمة".