أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنتم أيها العاشقون

السيد صادق العوامي · القطيف اليومالإثنين 21 نوفمبر 2022، 2:13 م
أنتم أيها العاشقون

أنتم أيها العاشقون، بشتى أصنافكم: فمنكم من يعشق الجمال، ومنكم من يعشق العلم، ومنكم من يعشق المال، ومنكم من يعشق السلطة.. أقول لكم: لا تتمادوا في عشقكم هذا كثيرًا حتى لا تقعوا في الخطأ الكبير، الانحراف عن جادة التوازن في الحياة، واعلموا أن الحياة ليست ما تعشقون فقط، لا تحصروا عقولكم وقلوبكم في بؤرة واحدة، انطلقوا بأفكاركم وقلوبكم في رحاب الحياة الواسع، التفتوا إلى ما حولكم ومن حولكم، مدوا أبصاركم إلى الضفاف الأخرى، وستجدون أن الحياة أكبر من أن يستغرقها موضوع ما تعشقون..
أنتم أيها العاشقون: تريثوا قليلًا وراجعوا أنفسكم: هل يستحق ما تعشقون كل هذا الضنى وكل هذا الألم.. فكروا في حقيقة ما تعشقون.. فلعل ذلك يجعلكم تعدِّلون مساركم وجهادكم فتكونوا منصفين مع أنفسكم ومع الآخرين فلا تمضي سنون أعماركم في مسار ضيق، وهدف وحيد، وغاية محدودة..
أجل، أيها العاشقون، فكروا في "الجدوى" الحقيقية من وراء هذا الحب وهذا العشق، وابحثوا عن الربح الحقيقي والأكيد حتى لا تضيع أعماركم وراء اللهث نحو السراب الخادع.. أو الكسب المؤقت..
ما أحراكم أيها العاشقون أن تخرجوا من قوقعتكم إلى خارج ذواتكم وتسيروا في دروب الحياة تأملًا وتذوقًا، وتحلقوا في آفاق الكون كشفًا وتدبرًا..
ما أحراكم أيها العاشقون أن يتجلى عشقكم محبة أوسع وتسامحًا أرحب لتجدوا الحياة أبهى جمالًا وأكثر روعة..
ما أروم قوله، أيها العاشقون، هو العدل، هو التوزيع العادل لهذه الطاقات، لهذا الحماس، وهذا الحب، وهذا الهم ، وهذه العواطف.. وأخيرًا هذه الأوقات.. !
وأنتم أيها المتبرمون، من ذوي السآمة والملل، أقول لكم: إن الحياة رائعة بكل متناقضاتها وآلامها، وإن إبداع الخالق وكرمه ليتجليان في كل الأشياء فيكم وما حولكم إن أنتم أحسنتم الإصغاء، وأمعنتم النظر، وأجدتم القراءة، واعلموا أن الأشخاص والأشياء تملك -حتمًا- أكثر من جانب، أكثر من زاوية، وإنكم حينئذ سترون أمورًا وتفهمون أمورًا، وحيئنذ ٍأيضًا ستجود عليكم الحياة بحكمتها وعبرها، وستدركون أن لكل شيء معنى، ولكل حدث مغزى، وأنه -سبحانه- لم يخلقنا للشقاء..
وأنتم أيها الملحدون، أقول لكم: جردوا عقولكم، ولا تهربوا من وجدانكم وقلوبكم، وتأملوا في ذواتكم فستكتشفون بذرة الإيمان كامنة في أعماقكم، في فطرتكم، فغذوها كي تربحوا أنفسكم ولا تخدعوها..
وأنتم أيها المتكبرون، أقول لكم: اعلموا أنكم واهمون في تقدير أنفسكم، وأنكم صغار في أعين غيركم، وإنما أنتم تعانون من عقدة، وثقوا في أن الله يمقتكم والناس يبغضونكم وأن كبركم -حتمًا- يقودكم إلى الهلاك.. أو لم يبلغكم الحديث القدسي: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار) فتواضعوا يعل قدركم، وتكسبوا أنفسكم..
وأنتم أيها المؤمنون، أقول لكم: ليتجلَ إيمانكم في المحبة والتسامح واحترام الآخرين، وحسن المعاملة، ولتكن صلواتكم تواضعًا وسموًا، وليكن دعاؤكم رحمة وخيرًا، ولا تتوقعوا في محاريب عبادتكم غير مكترثين بما ومن حولكم، واعلموا أن (الخلق عيال الله، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)..
أما أنتم أيها الظالمون، بشتى صوركم ومراتبكم وأساليبكم ودرجات ظلمكم أقول لكم: ارحموا أنفسكم قبل الفوت، وتداركوا أمركم إن استطعتم ، وإلا فما أشقاكم، وما أشد ندمكم.. (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا).