ما يحدث في الإشارات والأزمات يعكس الذوق والأخلاق

حين تتعطل الإشارة ينفلت التنظيم، وكل يجر النار صوب قرصه، ويحاول ما إستطاع أن يسابق غيره ليتمكن من الخروج والهروب وإن تجاوز الآخرين المنتظرين.
الخشية بسيطة في زمن الوفرة والفسحة، ولكنها عندما تضيق وتقل ويغيب المراقب تصبح معقدة وكبيرة، ومن كان بالأمس متسامح ربما الحاجة تجعله أكثر حدة.
الإنتهازية متفشية بشكل واسع في كل نواحي الحياة، وخرجت من دائرتها الضيقة وباتت تلامس دوائر بأكملها، ومن يرى ضعفا هنا وهناك لا يدعه وينقض عليه.
غير أن الإنتهازية التي تحدث في شوارعنا مقلقه وفيها من إنعدام الذوق والأخلاق ما يجعلها ساقطة وتعمد واضح لقهر الرجال ولمخالفة القانون والنظام.
قليل من يلتزم بالمسار وكثير من يراوغ ولا يدع فرصة حتى يسبق غيره، وتراه ينقض بسرعة ليجعل نفسه في المقدمة وفي فسحة والآخرين في تأخير وضيق وحسرة.
ما يحدث في الإشارات والتقاطعات والمواقف والأزمات يعكس الذوق والأخلاق، المنحدر والمتدني والمتفشي الذي يزيد ولا ينقضي عند السائقين الإنتهازيين.
ما أن يرى فراغ وفجوة يصبح كالأسد ساعة رؤية فريسة، يغمض طرفه وكامل أخلاقه حتى يكتسح المكان، دون مراعاة الأحقية والأولوية لمن قبله وفوقه وبعده.
لا أحد يحب الإنتظار في الشوارع وفي الأدوار، وهذا ليس مبرر لتجاوز الناس والنظام، سلوك خارج عن الذوق يفعله الكثير في غياب الإحترام لكل خاص وعام.
من يمسك عن إستخدام الجوال في السيارة يمكن أن يشاهد بوضوح، كيف يفعلها الآخرين وكيف أنهم يسرقون لحظات ثمينة من تركيزهم لتفاهات ربما لها تبيعات.
لو يتناول الخطباء هذه الأمور والأشياء، الجديدة والمستحدثة عوضا عن التاريخ والجغرافيا القديمة، ولا ضير في شيئا عنها والأكثر أن يكون من ها هنا.



