أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حيّرت ألبي

سراج أبو السعود · القطيف اليومالسبت 21 يناير 2023، 9:07 ص
حيّرت ألبي

أنعم الله على نسبة من المؤمنين بنعمة (كراهية الذنب)، تعني هذه النعمة أنهم خلقوا من أول يوم في أعمارهم وهم يكرهون (حيرت ألبي) و(من غير ليه) وتربية الچلاب، وهم حينما يتحدثون عن التقوى فإنهم يتحدثون بلغة من لا يعيش هجوم الرغبة والنزعة النفسية فيهم لفعل الحرام، في حين تعيش نسبة أخرى من المؤمنين وبفعل ظروف خارجة عن إرادتهم تلك الرغبة الوحشية والجامحة في النفس، وهم حينما يتركون ذلك الذنب، فإن قلوبهم تتفتت من الرغبة إليه، وربما غلبهم الذنب تارة، وغلبوه تارة أخرى وهكذا دواليك، ليأتي حينها ذلك التقي المؤمن ليعيب على هذا الصنف إيمانه وينظر إليه نظرة الحنق والكره والحقد، حتى إذا سنحت له الفرصة أقام الدنيا ولم يقعدها عليه، شامتًا به، مستهزءًا عليه، مستنكرًا منه ضعف الإيمان، في حين لو عاش هذا المغرور ظروفًا كظروفه لربما كان أسوأ من فرعون والنمرود وعاقر ناقة صالح.
أظن أن من التقوى أن يدعو الإنسان لنفسه بالثبات ولغيره بالهداية، ولتتحول لغته إلى احترام الناس وتقدير ظروفهم، وليتأكد قبلها أن نعمة التقوى قد تسلب منه، هكذا كان إبليس في بداياته تقيًا جعله الغرور في أسفل السافلين، وهكذا غيره الذين انقلبوا على أعقابهم، إذن فحذار من الغرور، وليعلم هكذا شخص أن عوده الذي تصلب على الإيمان قد تصلب عود غيره على نقيضه، وحينما أحب الله سبحانه وتعالى عاش صراعًا وحربًا مع نفسه الأمارة، فغلبها وغلبته، ولكنه سرعان ما عاد إلى التقوى، وعوضًا عن دعمه والوقوف معه بالدعاء والدعم فإنه لا يلاقي إلا نظرات الاستهزاء به من التقاة الورعين الذين غدرت ببعضهم الأيام فرفعت نسبة منهم سيف محاربة الله بعدما سلب إيمانهم بفعل غرورهم وأنفسهم المريضة الحاقدة.
هذّب نفسك بصمت، وتعلم نصح غيرك بالإحسان، وتعلم قبلهما كيف تحسن تقييم الآخرين بمجمل ظروفهم، فإن الفقير الذي اجتهد ووصل، عاش الكثير من التحديات التي لم يعشها من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب التقوى، أحبوا غيركم، تيقنوا أنكم لستم بمنأى عن سوء العاقبة، وليكن مثال الحر وبشر وابن القين في أذهانكم كما لا تنسوا مثال البطائني وغيره ممن انقلبوا بعد إيمانهم فخسروا الدنيا والآخرة.