على خشبة الثقافة والفنون بالدمام.. «ياسر الغريب» ينبش الماضي ويعيد للحياة تصريحات مثيرة لشفيق العبادي

أعاد الشّاعر ياسر آل غريب الحياة من جديد لتصريحات مثيرة، أطلقها الشّاعر شفيق العبادي، خلال لقاء صحفي سابق، ووصف فيها غالبية النقاد بأنَّهم "طواحين هواء".
الغريب الذي وجه سؤالًا مباشرًا للعبادي، بحث فيه عن خفايا هذه التصريحات، وأبرز التساؤلات التي قد تثيرها وأولها، لماذا كل هذا الاختلاف الذي يفصل بين الشعراء والنقاد.
جاء ذلك في الأمسية الشّعرية، التي أقامتها منصة شُعراء القطيف، واحتضنت الشّاعر شفيق العبادي، من جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، والشّاعر عبده الصُميلي، من جازان، وأدارها الشّاعر ياسر آل غريب، مساء الخميس 26 جمادى الآخرة 1444هـ، بجمعية الثّقافة والفنون بالدمام.
وبهدوئه المعهود، أعاد الشاعر العبادي الحديث عن ما أسماه بالتنافر أو الانشغال الذي ذهب بالنقاد إلى نقد النقد، وما وصل إليه الأمر في المرحلة اللاحقة، وتسبب في ابتعادهم عن جماليات النص، والوصول لمرحلة وجدنا فيها ناقدًا ينظّر للنقد، وشاعرًا يكتب لا يجد ناقدًا.
وأوضح أنَّ بعض النَّقاد حينما اختاروا نُصوصًا لدراستها، لم تقم دراستهم على جماليات النّص بقدر كونها جاءت خدمة لمشروعهم النَّقدي.
ووجه آل غريب إلى الصُميلي سُؤالًا، عن مدى تأثير الهندسة الكيميائية، والعمل في حُقول الغاز والبترول، على موهبته؟
يُجيب الصُميلي، كأنَّه اختطف من التيه أغنية، أعادته إلى الصّحراء، إلى خلوته، لينسج الشّعر: في العمل، وما بين رمال الصّحراء، حيث كانت بدايته الشّعرية.
وأردف: لم أكتب الشّعر إلا في الصّحراء، في المناطق النائية، فقد كان لتخصصي العملي الدّور البارز في كتابتي الشّعرية، ودائمًا أردد:
ما بين حرف ورقم شتتا عُمري
وأنا المُرجح في تيه من العدم
وكان للبوح الشّعري نصيبه بين دقائق الأمسية؛ أشاح الشّاعران عن بُرقع البوح لثامه، لتغدوا الأبجدية نبض الفُؤاد، لتُغرم الذّوات فيه، اشتهاء اللّحظة الشّعرية، كالتّائه، وجد بوصلة عشقه، فانتحى في زاوية، ليستظل، ويسكب الماء على عرق جبينه، هكذا اشتعل الشّاعران.
وألقى العبادي قبسًا من شعره، حاملًا رائحة تاروت بين أصابعه، بصوتها المنحوت، وقلعتها الشّماء، يُبحر في الأبجدية.
يبُوح في قصيدة "القرين":
كان وحيدًا
يغرسُ ظِلَّه في نهارٍ لا شمس لهُ
يلقي بحصاته لبركةٍ لا ماءَ فيها
يُسرجُ دروبه بمسافاتٍ لم تذقْ طعم جهاته
تطرقُ سماءه غيومٌ خارجةٌ عن الأفق
كلَّما خلعَ قميصَ أسفاره قاذفًا بسنَّارته لاصطياد هدنةٍ مؤقتة
تصاعدَ إيقاعُها وكأنَّها حفلة زارٍ إفريقية يُجبرُه على تهيئةِ جراره
وفي أخرى، يبُوح:
قهوةُ عينيكِ
وأجملُ من قهوةِ الصُبحِ
قهوةُ عَيْنيكِ حينَ تَصُبِّينَ من غيمِ ألحاظِها
مطرًا لا يُحيلُ إلى مطرٍ
جِهةً لا تشيرُ لبَوصَلةٍ
شجرًا لا يَمُتُّ إلى ظلِّهِ
طائِرَيْ نورسٍ أفْلتَا من مُخاتلةِ الموجِ
فَاسْتسلَما لحُروفِي كَنَايٍ حَزينْ
كحُلْمٍ يُراوغُه الحُلْم
حتى إذا ما ترجَّلَ وهمًا
محا كُلَّ أوراقِه من ربيعِ السنينْ
كنقْشٍ على بابِ قلبي الذي
يا لفرط البلاهةِ ما كنتُ أعْددتُه
طوالَ عُمري لهذا الكمينْ
تَعوَّدَ ألا يراك سوى قمرٍ
في سماءِ القصيدة ناءٍ
وباقي حُروفِ القصيدةِ ماء وطينْ
وسافر الشّاعر عبده الًصُميلي بأبجديته من شذاها العبق بالنّبضات، رشحات من بوح دفء مشاعره، ورُؤاها، يسكبها في شكل قصيدة، ترتعش على شفتيه.
يبُوح في قصيدة "يُصلي على جنازته"
الراقصونَ
على قصيدك دهشةً
تَرَكوك للبيت
الأخير تموتُ
والعاشقاتُ
على المجاز تصنّتا
غادرْن
حين طوى الكلامَ، سكوتُ
إنّ الذينَ
على جراحك صفّقوا
أعطيتهمْ
فرحًا وعنك يفوتُ
من قال
ليس يجود فاقدُ شيئه؟!
حزني السرورُ
ولا بقلبي القوتُ
يا من..
وقفتَ
إلى المغني راقصًا
ما خلف موسيقاه
يبكي النوتُ!
بالأمس..
متُّ وكنت أبصر جثتي
حيرى وليس يضمّها تابوتُ!
لما تساوتْ للصلاةِ
صفوفكمْ
كنت الإمامَ
لصفّكم ونسيتُ!
ومشيت خلف
جنازتي متثاقلًا
يحدو الوجومَ
على خطاي، قنوتُ
ودفنتني!
أحثو الكلام مودّعًا
ما ظلّ من شفتي
المدمّم صيتُ
ومضيتمُ
تنسون طرّ قصائدي
لا يذكر الموتى بنا تنْعيتُ
ونسيت لمّا
متُّ ثانيةً على
شعري.. وعاذ جنازتي ملكوتُ!
وفي نهاية الأمسية، قامت منصة شُعراء القطيف مُتمثلة بالشّاعر فريد النّمر، والشّاعر أحمد الماجد بتكريم الشّاعرين بشهادة شكر على مُشاركتهما في الأمسية.











