أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الحجاب عنوان المرأة المسلمة كما المنارة عنوان دور العبادة

بشرى بن حسين · القطيف اليومالإثنين 23 يناير 2023، 3:16 م
الحجاب عنوان المرأة المسلمة كما المنارة عنوان دور العبادة

تطلُ على أسماعنا بعض الكلمات التوجيهية والتشبيهية التي تحتاج إلى وقفة تفكر وتأمل..
هكذا أطلَّ علينا الاختصاصي النفسي محمد سليس على حسابه بالإنستقرام في مقطع فيديو بهذه العبارة الثقيلة الوزن، وهي عبارة عن بيان لمكانة المرأة وشأنها العظيم القدر في الدين الإسلامي..
اختزل واختصر الدور الحقيقي للرجل المؤمن بهذا الكلام الكبير العميق: "فعندما أرى المرأة المسلمة يعني ذلك أنني أنتمي لها وهي تنتمي لي ودوري أن أحميها وأصونها عن الأذى..".
يا ترى إذن!
ما دور المرأة المسلمة تجاه الرجل المؤمن الذي صرّح بحمايتها وصيانتها؟!
موقف تاريخي باقي الأثر لازال يُذكَر على المنابر الحسينية إلى يومنا هذا، وهنيئًا لمن يأخذ منه العبرة:
يقول يحي المازني: "كنت جوار الإمام أمير المؤمنين -عليه السلام- مدة مديدة وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فوالله ما رأيت لها شخصًا ولا سمعت لها صوتًا وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تخرج ليلًا والحسن -عليه السلام- عن يمينها والحسين -عليه السلام- عن شمالها وأمير المؤمنين -عليه السلام- أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين -عليه السلام- فأخمد ضوء القناديل..
فسأله الحسن -عليه السلام- مرة عن ذلك فقال: أخشى أن ينظر أحد إلى شخصِ أختك زينب -عليها السلام-..".
وهذا إن دل فهو يدل على الحجاب والتقوى والعفاف والثبات، ودور الرجل المؤمن الحقيقي هو أن يحمي المرأة ويصونها عن الأذى ومطبات تلاقط الأعين بغير وجه حق.
في يومنا هذا نرى التساهل والاستخفاف بالمعنى الحقيقي للحجاب، وبات وشاحًا ثقيلًا على رؤوس البعض من الفتيات اللاتي جهلن سهوًا عن قيمة هذا الحجاب..
فهو ليس قطعة قماش توضع على الرأس فقط، بل هو حجاب عن نظرات الأعين الهابطة، وهو حجاب عن ألسن تنطق بغير حياء وأحكام تُصدَر تعسفًا وظلمًا في شأن هذه المرأة وقدرها، والتي عظّمها رب العباد ورفع مقامها وقدّر شأنها بين الناس..
هل الحجاب يدفع عن المرأة المؤمنة شر التحرش وتدفع به نفسها عن الأذى؟!
هل الحشمة تعطي إشارة وضوءًا عن الامتناع من التحرش قولًا وفعلًا ونظرة؟!
ما الذي يحد من تعرض المرأة المؤمنة للإيذاء إذا كان حجابًا متكاملًا ظاهره مع باطنه؟!
ما الهيئة الصحيحة للحجاب لحماية المؤمنات بعد أن وضع الدين الإسلامي والتشريع الإلهي لوجوب الحجاب بشرطه وشروطه؟!
هل أنتِ ملتزمة بحذافير الحجاب بيانًا وحُجَةً ومنطقًا؟!
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.
وهنا تصريح واضح، من الأفضل ألا يُعرَف شخص المرأة المؤمنة؛ لكيلا تتعرض للأذى من بعض المرضى الذين لا يُراعون حرمات الله ويتعدون عليها دون خوفٍ من الله..
ويضمن لنا بهذا اللباس أنه لن يتم إيذاؤكِ مهما تنوعت أساليب الإيذاء ولكن هناك ثمن يتم دفعه، ثمن غالي الشأن والقدر لا يتحمل أمانته إلا الرجل المؤمن والمرأة المؤمنة وهو [الحشمة] والاختبار يكون بقلم الروج والتبرج والزينه للمرأة، واختبار الرجل يكون بعينه ونظراته وتربصه!..
فالحجاب الخارجي لا يجتمع مع فساد النفس الداخلية..
< إذا احتشم القلب تبعته الجوارح>..
وبهذا نستشف من الموقف التاريخي الذي لا يزال ذكره حيًا على المنابر الحسينية من زيارة السيدة زينب -عليها السلام- لقبر جدها نبي الرحمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وكيف هي مراسيم زيارتها في الطريق تحت حماية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأخويها الإمامين الحسن والحسين -عليهم السلام أجمعين-..
وأيضًا من هنا نعرف أن من معاني التكامل والتكافل عند المرأة والرجل هو (الحجاب أيضًا) بحيث لا يقتصر على جانب واحد فقط من ناحية المرأة، فللرجل الشاب المؤمن دور كبير آخر وهو غض البصر عما لا يحق له التعدي عليه من قريب أو بعيد، فهو ملزوم بالالتزام وألا يتجاسر على ودائع الله وهذا هو العهد الذي بيننا وبين الله تعالى..
نعود للسؤال الذي تم طرحه في بداية المقال:
ما دور المرأة المسلمة تجاه الرجل المؤمن الذي صرّح بحمايتها وصيانتها؟!
[دور المرأة المؤمنة <الدعم والمساندة للرجل> كما دور الرجل المؤمن <الحماية والصيانة للمرأة>]
يا أيتها المرأة العزيزة لا تكوني سببًا في جرح إيمان شخص ما وتخمشي دوره الرجولي بغير وجه حق..
وعندما أرى رجلًا مؤمنًا هذا يعني أنني أنتمي له وهو ينتمي لي وتجمعنا ولاية وحُبِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-..
من دعاء الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف:
(اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبُعد المعصية وصدق النية.. وتفضل على الشباب بالإنابة والتوبة وعلى النساء بالحياء والعفة.. برحمتك يا أرحم الراحمين)..
جعلنا الله وإياكم محروسين في درع هذا الدعاء..