أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الماكنتوش وشركاء النجاح!

مالك العرفات · القطيف اليومالثلاثاء 28 فبراير 2023، 5:42 م
الماكنتوش وشركاء النجاح!

في زمن كان عنوانه بساطة التعبير ونقاء النفوس، كانت تعد فيه "كواليتي ستريت" أو كما اشتهرت "الماكنتوش" نسبة إلى صانعها: أرقى شوكولاتة وهدية ثمينة، يقدمها الطلاب الناجحون إلى المدرسين، عرفانًا وتقديرًا لهم على كل ما قدموه وبذلوه من مجهود طوال العام الدراسي، والذي كان له الأثر الكبير في نجاحهم وتفوقهم.
فعلبة الماكنتوش التي تضم في أحشائها مجموعة متنوعة من الشوكولاتة، كانت هي الخيار الأول لميسوري الحال في ذلك الزمان، بل أصبحت رمزًا للنجاح والاحتفال بالمناسبات السعيدة.
هي ليست دعاية للماكنتوش، ولكن للإشادة بتصرف وسلوك حضاري وجميل وراقٍ، بالرغم من بساطة الحال، فإن تقدير المعلمين لجهودهم وإسهاماتهم في تعليم الطلاب وتنشئتهم، كان أمرًا في غاية الأهمية للأهالي، فهو لا يعني فقط تعلم الطلاب القراءة والكتابة، بل تأسيس مجتمع مثقف وواعٍ. كما أنها ليست دعوة لتقديم الهدايا للمدرسين، فهنالك طرق كثيرة للتعبير فيها عن الشكر والامتنان لمن يستحق، وأبسطها عبارة "ألف شكر" أو "يعطيكم العافية".

لا شك في أن للنجاح طعمًا خاصًا، حتى وإن كنا أصحاب المجهود الأكثر في هذا الإنجاز، يجب ألا تنسينا فرحة النجاح والاحتفال، دعاء الوالدين وكل أولئك الذين وقفوا بجانبنا وساندونا وشجعونا ودعمونا، حتى ولو بكلمة تحفيزية أو جبر خاطر للوصول إلى مبتغانا وتحقيق أهدافنا.

من حقك أن تحتفل بنجاحك وإنجازاتك بطرقة مهذبة، حتى وإن بدت في نظر الآخرين أنها إنجازات بسيطة ولا تستحق كل هذا الصخب، إلا أنه لا يعلم سوى الخالق -عز وجل- حجم المعاناة والاخفاقات والصعاب والمتاعب والإحباطات، وتصل في بعض الأحيان للإهانات التي واجهتها حتى تمكنت في آخر المشوار أن تحقق أهدافك والوصول إلى مبتغاك.
فطريق النجاح ليس بالضرورة أن يكون سهلًا مفروشًا بالورود، بل في كثير من الأحيان قد يكون مليئًا بالمطبات التي يجب علينا تجاوزها، للمضي قدمًا نحو تحقيق أهدافنا والوصول إلى النتائج المرجوة.

نجاحك يعني أنك تملك المقومات المطلوبة والمناسبة، وأنك تستطيع تجاوز تلك المرحلة من مشوارك بسلام، فلكل مرحلة ظروفها ومعطياتها ومتطلباتها. نجاحك يعني تقدمك خطوة للأمام تميزك عن البقية ومن هم في نفس مستواك، كما أن نجاحك ينسيك تعب المرحلة الماضية، ويجعل طموحك أن يكون خطوة أخرى للأمام، تقربك أكثر إلى من سبقوك ومن ثم الوصول إلى ما تصبوا إليه.

لا تشغل تفكيرك بفشل الآخرين وإخفاقاتهم من أجل أن تنجح، بل راهن على ما تملك من طاقات وقدرات وإمكانات من أجل صناعة النجاح وتحقيق ما عجز عن تحقيقه الآخرون. كما أن نَـجَـاح الآخَـرين لا يعني فشلك، وتميزهم لا يعني ضعفك، فالخالق -عز وجل- خلق الناس متفاوتين في العقل والقدرات والجوهر، وفي كثير من الأحيان، ما يصنع الفارق بين النجاح والتفوق هي تفاصيل دقيقة لا يلتفت إليها البعض. كما أن قصص نجاح الآخرين هي دروس تساعدنا في التركيز أكثر، والالتفات إلى تحقيق ما نطمح إليه وفي بعض الأحيان نبدأ من حيث انتهى الآخرون.

فان حظيت يومًا بتوفيق، فلا تنسى شكر المولى -عز وجل- على عطاياه، وشكر كل من كان لهم يد في نجاحك. فلم يعد في وقتنا الحالي الماكنتوش هو الخيار الأول، ولكن الكثير منا يفضلها كلمات صادقة من القلب، حتى وإن كانت باللهجة القطيفية الراقية والفاخرة وبعيدًا عن التكلف "ما قصرتوا ويعطيكم العافية غناتي".