أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خاطرة.. إرادة الإصلاح

د. ماهر آل سيف · القطيف اليومالثلاثاء 14 مارس 2023، 11:01 ص
خاطرة.. إرادة الإصلاح

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}.
هذه الآية جميلة جدًا، وهي تخص العلاقات الزوجية التي تحتاج إلى ترميم وإصلاح. وكعادتها الآيات القرآنية لها عدة أوجه وهي تحمل المعاني العميقة في حياتنا ولكن تحتاج إلى بصيرة. فالآية الكريمة قامت على شرط النية والإرادة الحقة في الإصلاح قبل الإصلاح نفسه! وعلى هذه النية الصادقة يوفق الله في هذا الترميم وتعود الحياة أفضل مما كانت.
فأي عمل لله هو تجارة مع الله سبحانه وتعالى وكل تجارة مع الرحمن الرحيم تكون رابحة وأرباحها أضعاف مضاعفة. وهنا لو أخذنا هذه الآية وأسقطناها على العلاقات الإنسانية بين الناس فيمكن أن تنطبق. فالأخوان المتخاصمان يمكن أن يتصالحا إن كانت هناك إرادة ونيّة صافية لهذا التصالح؛ الله يوفق هذا الصلح.
وكذلك تنطبق بشكل كبير على العلاقات بين الشركاء في التجارة (الله ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر) النية الصافية والإرادة الحقيقية وضمان حقوق الشريك دون تطفيف.
كذلك إصلاح الشركات والمؤسسات الأهلية والربحية وغير الربحية. مهما كانت درجة الترهل والديون والخراب فيها. فالله سبحانه وتعالى يوفق في إصلاحها إن كان هناك أشخاص دخلوا للإصلاح ونيّتهم صافية. (إنّما الأعمال بالنيّات).
فلا نفقد الأمل ولا نفقد الإرادة في الإصلاح فقط صفّوا النيّة ولا تتشبثوا بأفكاركم وآرائكم التي كانت هي الأساس في ترهل العلاقات وترهل المؤسسات.
ابتعدوا قليلًا للخلف، وانظروا لتروا الصورة بمنظار أوسع ولتشاهدوا الطريق الذي قد يوصلكم إلى الهدف المنشود.
لا تحاربوا الاختلاف، بل حاربوا الخلاف، واجعلوا من تبادل الأفكار دليلًا للإصلاح الأقوى، فما القول الحكيم "أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله" إلا دليل على أن الإنسان يجمع الأمور المختلفة إلى عقله من أشخاص اختلفوا أو أكملوا عقله بأفكارهم.
ولنتذكر أن المنافسة هي التي تجعلنا نفكر ونتدبر ونخطط ونسعى وننفذ أكثر مما لو كنا وحيدين. فلا تقتلوا المنافس لكم في الرأي فقد يكون هو سبب بقائكم. "عدوٌ عالمٌ خيرٌ من صديقٍ جاهل".
ونعود لنقول الإصلاح في العلاقات أساسه الإرادة والنيّة الصالحة والصافية لنحصل على توفيق الله جل جلاله.