وجوه في وسط العوامية.. من سيهات.. نور الحواج تثير رعب السينما بين زوار «لنشاركهم»

تجلس لساعات طويلة أمام المرآة وتضع طبقات من الألوان على بشرتها مستعينةً بعجين خاص تصنعه بيديها بإتقانٍ، لترسم وجوهًا مرعبة وغريبة تحمل جروحًا غائرة وندبات مخيفة ودماء تثير الفزع والخوف تشبه ما تشاهده في أفلام الرعب أو تطبق تلك المشاهد على المقربين لها مستمتعين بما تصنعه من إبداع وما تقدمه من جرعات الرعب التي منحتهم إياها، بحثًا عن ألق إبداعي يتطور ويتجاوز المألوف كما تراه.
هواية.. قادتها إلى عالم غريب
لم تكن نور محمد علي الحواج طالبة الصف الثالث الثانوي تعلم أن هواية الرسم التي مارستها منذ أن كانت في الصف الرابع الابتدائي ستجرفها سريعًا إلى عالم غريب مختلف أحبته وتعلقت به، لتبدأ في الالتحاق بدورة أساسيات صنع جرح بسيط، ومن خلاله استطاعت أن تطور نفسها وتنطلق في فن المكياج السينمائي وتطبيقه وهي في المرحلة المتوسطة.
تحديات يقابلها إصرار
ما مرت به "الحواج" من صعوبات وتحديات جعل من الإصرار طريق نجاحها واستمراريتها، تقول عن ذلك: "ولدت في عائلة تحب الرسم فوالدتي تهوى الرسم وشجعتني كثيرًا على ممارسته، وكذلك عندما أضفت لموهبة الرسم هواية جديدة كانت خير سند ومعين لي وجعلتني أتغلب على جميع ما مررت به من عقبات لم توقفني عن تحقيق أحلامي وأهدافي ووجدت من الرسم وفن المكياج السينمائي ملاذًا أصنع بهما سعادتي".
خيال وإبداع
تحدثت ابنة سيهات عن ماهية المكياج السينمائي، موضحة أنه يستخدم أدوات اصطناعية وأخرى غذائية وغيرها؛ لأجل الحصول على تأثيرات سينمائية على الوجوه وأعضاء الجسم، من قبيل الجروح والثقوب والدماء وما إلى ذلك من مؤثرات عبر الألوان والأدوات المساندة للمكياج من قبيل الكريمات والزيوت، ومن ثم الإضاءة وما إلى ذلك من مؤثرات تسهم جميعها في خلق حالة جديدة من المكياج، يشبه ما نشاهده في أفلام الرعب والخيال العلمي على وجه التحديد.
ولفتت "الحواج" إلى أن كل ما يلزم من يقوم بهذا النوع من المكياج وجود خيال سينمائي وتصور مسبق عن الشكل الذي يرغب فيه، ومن ثم البدء في التطبيق عن طريق الأدوات المتنوعة، ولا يقتصر أداء هذا المكياج على الممثلين فحسب، ولا على المناسبات السينمائية والتنكرية، بل يستخدم في المحافل الاجتماعية وعلى المسارح، وأيضًا يحبه الأطفال ويندهشون به.
فن وصناعة
وعن أساسيات فن المكياج السينمائي تقول: "أبسط شيء يتم عمله تشكيل الجروح والحروق، وعلى سبيل المثال يستخدم للجروح عجين خاص أو "واكس" ويتم تشكيل الجرح ثم إضافة ألوان لتوحيد لون العجين بلون البشرة وإضافة الألوان داخل الجرح إما لإظهار عمقه أو تورمه أو التهابه".
أما بالنسبة للشروط الواجب توفرها لتعلمه وإتقانه، فأوضحت أن هذا الفن يمكن للجميع تعلّمه وبالممارسة يستطيعون إتقانه وبتوفر الأدوات المناسبة.
مجهود شخصي
دائمًا ما تصنع "نور" موادها بخبرة اكتسبتها بمفردها، تقول: "هنالك مواد وتقنيات عدة أستخدمها في صناعة عمل سينمائي، وهي مواد تتوفر في الأسواق، وبعضها أقوم بصناعته بنفسي وأختار ما يناسبني، وأعمل على تجارب دائمة وأجد بدائل بسيطة وغير مكلفة، بهدف أن يكون العمل ناجحًا ومتقنًا".
وتلك الخبرة اكتسبتها نتيجة لأنها قررت الاعتماد على مجهودها الشخصي في تعليم نفسها أسرار فن المكياج السينمائي، الذي لديه القدرة على إخفاء الملامح وتحويلها للوحة صماء ومن ثم إعادة تشكيله برسومات خاصة وتشوهات عديدة.
وأشارت إلى أن أبرز وأشهر مكياج سينمائي وهو "إس إف أكس" مكياج الجروح والكدمات كشكل من أشكال المؤثرات والخدع البصرية لإثارة المتلقي وإبهاره.
إعجاب وتشجيع
وعبرت "نور" عن سعادتها بإعجاب بعض الأشخاص بعملها في صنع الجروح والندبات عندما يعلمون ببراعتها في ذلك، حدث ذلك أثناء حضورها للرياض لتلقي العلاج والمتابعة، طالبين منها أن تطبق ذلك عليهم.
وحظيت كذلك على تشجيع مع بدء دخولها في هذا المجال وأكثر من شجعها والداها وأخواتها على تطوير موهبتها والمشاركة في المهرجانات بأعمالها الفنية كمهرجان فنون أدهم بجدة وتكريمها فيه، لافتةً إلى إعجاب الفنان التشكيلي عبد العظيم الضامن بلوحاتها، حيث تركز لوحاتها الفنية منذ بدايتها وحتى الآن على بث روح التفاؤل والسعادة والطاقة الإيجابية.
طموح بلا حدود
وتطمح "نور" في الحصول على الدعم المناسب للعمل في مهرجانات ومعارض وأفلام تهتم بفن المكياج السينمائي ومن ثم الانطلاق للشهرة، مشيرةً إلى رغبتها في دراسة علم النفس بعد تخرجها من الثانوية.
وشاركت نور الحواج ضمن فعاليات "لنشاركهم" التي ينظمها نادي ذوي الإعاقة بالمنطقة الشرقية، في مشروع الرامس بوسط العوامية، على مدى 4 أيام من يوم الأربعاء 23 شعبان 1444هــ.


صور من فعاليات مهرجان لنشاركهم






































