من الجمعة إلى الجمعة.. أما آن لهذا التهور أن ينتهي؟!

نتمنى أن نصبح يومًا وقد ظهر لنا اختراعٌ نرى فيه السيارة من مادة أخرى أكثر سلامة من مادة الحديد، حتى لو كانت من القطن أو الخشب، وقودها الماء أو الهواء.
من الواضح أن مختلف العقوبات الصارمة التي أقرتها الجهات المسؤولة لم تردع أولئك المتهورين الذين لا يكترثون بحياة البشر، ولا حتى بحياتهم هم أنفسهم، غافلين أو متغافلين عن الكوارث التي تحدث كل يوم بسبب الحوادث المميتة التي لا تنتهي ولن تنتهي ما دام هؤلاء العابثون قد حولوا السيارة من أداة نافعة للبشرية إلى آلة قتل تفتك بالبشر والشجر وكل ما يدب على وجه الأرض كل يوم.
هذا التسابق المخيف الذي نشهده صباحًا ومساءً نحو الحتوف رغم الرصد الآلي والبشري الذي لم يحد من التهور واللا مبالاة متى وكيف ينتهي؟! ونحن نفقد كل يومٍ الأرواح العزيزة علينا؟ ويخلف وراءه الحسرة والغصة والحزن.
أين يقع الخلل؟ هل هو في النظام؟، ولا نظن ذلك، وقد اتخذت جميع الوسائل الممكنة التي تحفظ السلامة وفقًا لمعاييرها المحلية أو الدولية سواء بالدراسة أو التدريب أو الاختبار العملي، وانتهاء برخصة القيادة.
هناك حلقة مفقودة لا نظنها في النظام مطلقًا، بل هي في السلوك الفردي المفتقد للوعي والحكمة والثقافة العامة والتحضر، وهو المطلب من أجل الارتقاء بالفكر الذي يجب أن يقوم عليه السلوك عمومًا، وهو ما يجب مراجعته من قبل المسؤول الأول وهو البيت ثم المجتمع المحيط.
القيادة هي جزء مما نعنيه، تمامًا مثل التعامل الحياتي اليومي بيننا، إذ إننا نتشاطر الحقوق المكفولة بيننا، ولكل فرد منا، وما يحدث في القيادة من البعض هو تعدٍ على حقوق الآخرين فضلًا عن اختراق الأنظمة، ولا نحسب ذلك عمدًا، بل هو جهل تام حين لا تؤثر لا القوانين ولا الأعراف في هؤلاء، فلا مناص من تحميل أرباب الأسر الذين يسارعون لإهداء الموت لأبنائهم على مقاعد السيارات، دون توعية وتربية.
لذا نقول إنهم وبغض النظر عن أهلية الشاب من حيث العمر أو إجادة القيادة، فإن على رب الأسرة أن يتيقن أولًا من سلوك ابنه ونضجه ووعيه، حتى يلتزم تمامًا بالأنظمة واحترام حقوق الآخرين في الشوارع، وأن يتحلى بالأخلاق والمعاملة الحسنة، خلاف ما نراه كل يوم من مشاحنات وتلاسن، لترقى لدرجة المضاربات، والملاحقات بالسيارات في الشوارع العامة والضيقة، لا لشيء سوى العناد على أتفه الأسباب والضحايا هي الأرواح.
شاب من خيرة الشباب وفي مقتبل العمر يسير بأمان الله متجهًا لعمله، وإذ يتفاجأ باصطدام من خلفه يقلب سيارته رأسًا على عقب لتحيد للشارع القادم الآخر وتصطدم بها سيارة أخرى تودي بحياة سائقها مباشرة، وبعدها بأيام يودع هذا اليانع الغصن الذي لم تستقر حالته إلا بالموت والحزن الذي خلفه حسرة على شبابه مخلفًا أطفالًا في عمر الزهور لم تشتد أعوادهم بعد.
أجزم أن الاصطدام من الخلف وبدون مكابح هو من الغفلة العمياء التي لا يشفع لها سبب مهما كان، لأن كل الأسباب تجرم هذا الحدث المؤسف، ودون عذر، ولن يشفع للجاني أسفه ولا ندمه، ولن يردعه شيء إذا ما عاد وتسلم مقود السيارة مرة أخرى.
أسفٌ عليك يا أحمد، وقد توسدت الثرى، بعد أن كنا نمني النفوس بعودتك سالمًا حيث استبشرنا بشفائك، ولكن للقدر حسبة أخرى،، وللقضاء بداية ونهاية، وأن المقدر كائن، وللموت أسباب وللروح معراج وارتقاء.
رحمك الله يا أبا رضا رحمة واسعة، وحشرك مع من تحب وترضى.
وداعًا أيها الخلوق، وإلى عفو الله ورضوانه.
وقفة:
إنا لله وإنا إليه راجعون



