بعد القطيف.. فوتوغرافيون يصوبون عدساتهم نحو كنوز الخويلدية والأوجام المعمارية

تجاوزت عدسة فريق "توثيق القطيف" حدود بيوتات القطيف لتصل إلى بلدة الخويلدية والأوجام، مؤطرةً الماضي الجميل من خلال منازل هجرتها أعين الناس واهتمامهم، لترسم تفاصيلها بكل دقة من خلال مجموعة صورٍ ضمت نقوش جدران تلك المنازل وأقواسها وغبار "الروازن" وصدء "الدرايش" الذي بات توقيعاً لتاريخ هجرانها، وعلى الرغم من أن "الروشن" مازال حياً في جدرانها كرئة تنفس إلا أن البعد يكاد يصيبها بالاختناق، بعد أن جفت "مرازمها" وأغلقت "دروازاتها" وماعادت أيدي المارة تطرقها كسابق عهدها.
واستطاع الفريق المكون من الفوتوغرافي إسماعيل هجلس، الفوتوغرافي وائل الجشي، الفوتوغرافي أمين آل سماح، والفوتوغرافي محمد الخراري، تغطية سبعة مواقع تاريخية في المنطقة، وهي: منزل الدعلوج والبحارنة والجشي وخميس بن يوسف في القطيف، ومنزل آل محمد في الأوجام، ومنزل آل انتيف والشرفا في الخويلدية، وقد اعتبروا أنفسهم بحسب حديثهم لـ "القطيف اليوم" بأنهم مازالوا في بداية الطريق، مشرين إلى تلقيهم دعوات لبعض بيوت القطيف التاريخية رغبة من أهاليها في توثيق المعالم العمرانيةوالتاريخية.
هجران وزيارات محدودة
المتمعن في النظر إلى المنازل التي وثقها فوتوغرافيو الفريق يجد بأنها كمن يصارع للبقاء وسط التمدن الذي تعيشه المنطقة، وكأن الطفرة الحضارية قطعت ماء الحياة عنها حتى بات بعضها في حالة احتضار، فالفريق ينقل لنا أنه وللأسف بعض تلك المنازل مهجور بالكامل، وطالت أيدي العابثين أجزاء كبيرة منها، ومع هذا يتم تصويرها بالتنسيق مع أصحابها، والبعض الآخر ليس مهجوراً بالكامل حيث يأتيها أهلها في مناسبات معينة أو يجلسون فيها في أيام وأوقات محددة.
كنوز
يصف الفوتوغرافي محمد الخراري ماشاهده خلال جولاتهم السبع من مقتنيات في تلك المنازل بقوله: "لايمكن إلا أن نقول كل شيء من تلك المقتنيات ثمين في هذا التاريخ والمتمثل في البيوت، فالنقوش والمنحوتات، والأعمدة والأقواس والأسقف والأعمال الخشبية والجصية والزخارف بمختلف أنواعها من أهم الآثار الهامة الباقية، كما أن بعض البيوت لازالت تحتفظ بمقتنيات شخصية.
ويوافقه في رؤيته الفوتوغرافي أمين آل سماح ذاكراً بأن أكثر شيء لفت انتباهه هو التصميم المعماري لتلك المنازل والزخارف الإبداعية وطريقة هندسة بعض المنازل، معتبراً الرسومات الجدارية وبعض الأواني الخاصة بالطبخ وبعض الكتابات الخاصة هي أبرز المقتنيات الأثرية التي شاهدها.
تاريخ يستحق المخاطرة
لم تعد منازل القطيف الأثرية صامدة كما كانت قبل عدة سنوات، فقد أنهكها الزمن بمقدار ما أنهكها الهجران وغياب الاهتمام، واللمسات الحانية بطوبة جديدة أو حفنة إسمنت تسند تهالكها، وقد أكد الخراري بأن البيوت التي شملتها جولتهم قديمة جدًا، مشيراً إلى أنه ينبغي الحذر الشديد جدًا أثناء جولة التصوير، وعلى الرغم من ذلك مازال التعطش لالتقاط تلك الحضارة بين زوايا عدساتهم دافعاً لهم لخوض تلك المخاطر، بل إن الفريق حدد لنفسه جدولة خاصة ومحددة لزياراته، تتم بعد المشاورة ومن ثم التنسيق مع أصحاب تلك المنازل، وللفريق رؤيته ونظرته الخاصة لتوثيق البيوت كقدم المنزل، أهميته التاريخية، واعتبارات أخرى، وبعد الزيارة التفقدية الأولى يتم تحديد إن كان توثيق المنزل من ضمن أولويات وفكرة المشروع أم لا.
مشاعر
"كان حلم يراودنا، يخفي وراء جدرانه الكثير من الخصوصية، وعالمٌ مختلف، اعتدنا أن نمر على هذه البيوت منذ زمن الطفولة، ولكن عند دخولنا لهذه الأماكن الملهمة، التي تعبق بالأصالة والروح ونكهة الماضي، تبهرك تفاصيل المكان بالداخل، تتوقف عن التصوير لفترة لاندهاشك بكل شيء، وتقف عاجزاً للحظات، متأملاً كل شيء في هذه العمارة التاريخية"، بهذا عبر الفنان محمد الخراري عن مشاعره تجاه الأماكن التي حظيت بالتقاطاتهم، أما الفنان أمين آل سماح فقال:" كأننا رجعنا للوراء نستنشق الماضي وكأننا نرى من عاش بين هذه الجدران ونتمنى لو كنّا في ذلك الزمان فنوثق اللحظة تلو اللحظة ".
محطة أخيرة
تجاوز طموح الفريق أن تكون جولاته مجرد التقاطات تختزنها الكاميرا أو أجهزة الحفظ، فقد عبروا بأنهم يطمحون بعد جولاتهم التوثيقية أن تكون هذه البادرة محفزة للفنانين والموثقين على مستوى الوطن الكبير، وأن يرى هذا النتاج البصري إلهام النور كالمعارض، أو الكتب التي من شأنها تعريف العالم بالإرث التاريخي والثقافي للملكة.
صور
بيت آل محمد " الأوجام"
إسماعيل هجلس




أمين آل سماح




محمد الخراري




بيت الشرفا "الخويلدية"
محمد الخراري



منزل آل نتيف "الخويلدية"
محمد الخراري




بيت اليوسف "القطيف"
إسماعيل هجلس





أمين آل سماح




محمد الخراري


بيت البحارنة "القطيف"
وائل الجشي






حسن أبو تاكي





محمد الخراري



إسماعيل هجلس



أمين آل سماح







