عمل الطالب في إجازة الصيف.. هل يمكن أن يساهم الأب؟!

مواليد جيل الستينات والسبعينات يعرفون أن الإجازة المدرسية - طالت أم قصرت - فرصة لكسب ما تيسر من ريالات وتعلُّم مهارة؛ بناء، عمل مع مقاول، بيع وشراء، زراعة، وغير ذلك من أعمال! سنوات طفرة تيسر فيها العمل لكل من أراد وكانت ثقافة العمل متأصلة؛ لم تلن وتنعم أكفّ الشباب بعد!
شددنا الرحال أينما سمعنا عن فرصة عمل، متنقلين بين الدمام والجبيل والظهران ورأس تنورة دون سيارة - إنما سيارات أجرة - نبحث عن شركة مقاولات أو مؤسسة! أمّا شركة أرامكو فكانت المحل المفضل الذي أنا شخصيّا حصلت على فرصتي عمل معها في سنتين متتاليتين 1978-1979م. لو سألتم أبناء ذلك الجيل كل عنده حكايةً مختلفة في التفاصيل ومتشابهة في عِظَم الفائدة من عمل الصيف!
لا أشكّ لحظةً واحدة أن أبناء هذا الجيل لديهم حماسة ورغبة أعظم في العمل ويحتاجون إلى فرصة تناسب ما عندهم من طموح وتطلعات مستقبلية. لن يعملوا في مهمات شاقة كالبناء وغير ذلك فعادات المجتمع أذا تغيرت وتبدلت لن تعود، لذلك يستحسن استيعاب ما يمكن استيعابه منهم في ما يناسب زمانهم.
ربما إجازات الطلاب في هذه الآونة أقصر من الماضي، لكن هذا لا يمنع أن يجدوا فرصة عمل ينطلقون منها نحو عالمٍ أرحب من عالم "النت" وعالم التواصل الاجتماعي والكسل! في المجتمع الأمريكي والأوروبي وغيرهم يحتاج معظم الطلاب إلى العثور على وظيفة أثناء المدرسة أو في الصيف للمساعدة في تمويل أنفسهم والمساهمة في أعباء دراستهم. لا توفر للطالب هذه الأنواع من الوظائف المال فحسب، بل تمنحه المهارات التي تجعله أكثر قابلية للتسويق عند أصحاب العمل بعد التخرج.
للعمل فوائد أكبر من المال؛ معرفة قيمة المال وأنه - أي المال - لا ينمو فوق الأشجار إنما يكتسب بالجهد والعرق، وتعلُّم مهارات "الحياة" على أرض الواقع حيث عالم الكبار يختلف كثيرًا عن عالم الصغار والمراهقة، ومن المحتمل جدًّا أن يزرع العمل في العُطلة الصيفية بذرةَ فكر تنمو مع الوقت وتكون واقعًا في وقتٍ لاحق!
هناك برامج وفرص للعمل الصيفي، ومهمة البحث عن فرصة عمل بحد ذاتها تجربة وخبرة جيدة. تشجيع الوالدين ومساهمة القطاع الخاص - الصغير - في توفير فرص وإن كانت بأجر رمزي أو تشجيعي - من كيس الوالدين - أنفع من الخمول والتسكُّع والسهر! شاب عنده فراغ وطاقة كبيرة إن لم يجد فرصة لتفريغ طاقته بصورة آمنة؛ عمل، رياضة، سفر، دورات تدريبية، وغير ذلك من برامج فإن البديل السيئ هو قضاء الوقت مع شياطين الفراغ.
إذن فلنسأل: إذا لم يجد الطالب فرصة عمل مدفوعة الأجر، هل يمكن أن يدفع والده مبلغًا رمزيًّا للمؤسسة أو المحل الذي يوظّف بشرط أن يكون العمل ذا فائدة؟ مكتب هندسة، متجر، مصرف، منجرة، ورشة عمل وغيرها من الأعمال المفيدة؟



